يُعرَّف النظام الأساسي لأي منظمة إقليمية أو دولية بأنه الوثيقة التي تحدد الأهداف التنظيمية، والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها تلك المنظمة. وبمقتضى النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، أُنشئ المجلس في 25/5/1981م الموافق 21/7/1401هـ، ويقع مقر المجلس في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وتتمثل مهمته الرئيسة في تحقيق التنسيق، والتكامل، والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين؛ بهدف الوصول إلى الوَحدةِ بين الدول الأعضاء (1).
ويتكوّن مجلسُ التعاون من سِتِّ دول، هي: المملكةُ العربيةُ السعوديةُ، والإماراتُ العربيةُ المتحدةُ، ودولةُ قَطَر، ودولةُ الكويت، وسَلْطنة عُمان، ومملكةُ البَحرين.
أولًا: الأهداف الأساسية لمجلس التعاون الخليجي:
تُمثّل الأهدافُ الأساسيةُ لأي منظمة أحدَ أهمّ المحاور التي يُقرُّها النظامُ الأساسي لها؛ حيث تُحدِّد أهدافُ المنظمة طبيعةَ عملِها والقراراتِ التي ستتخذها. وبناءً عليه، تتمثّل أهدافُ مجلسِ التعاونِ الخليجي فيما يلي:
- تحقيقُ التنسيقِ، والتكاملِ، والترابطِ بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولًا إلى وَحدتها.
- تعميقُ وتوثيقُ الروابطِ والصِّلاتِ، وأوجهِ التعاونِ القائمة بين شعوبِها في مختَلفِ المجالاتِ.
- توحيد الأنظمة في مختلف الميادين، بما في ذلك الشؤونُ الآتية: الشؤونُ الاقتصاديةُ والمالية، والشؤونُ التجاريةُ والجماركُ والمواصلات، والشؤونُ التعليميةُ والثقافية، والشؤونُ الاجتماعيةُ والصحية، والشؤونُ الإعلاميةُ والسياحية، والشؤونُ التشريعيةُ والإدارية.
- دفعُ عجلةِ التقدّمِ العِلمي والتقني في مجالاتِ الصناعةِ، والتعدينِ، والزراعةِ، والثرواتِ المائيةِ والحيوانية، وإنشاءُ مراكزَ بحوثٍ علمية، وإقامةُ مشاريعَ مشتركةٍ، وتشجيعُ تعاونِ القطاعِ الخاصّ؛ بما يعودُ بالخيرِ على شعوبِها (2).
ثانيًا: أجهزة مجلس التعاون الخليجي:
يتكوّن المجلس من ثلاثة أجهزة رئيسة، وهي:
- المجلس الأعلى:
يُعَدُّ المجلسُ السلطةَ العليا لمجلس التعاون، ويتكوّن من رؤساءِ وقادةِ الدول الأعضاء، وتكون رئاسةُ المجلس الأعلى دوريةً، حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول، ويجتمع المجلس الأعلى في دورته العادية سنويًا، بخلاف الدورات الاستثنائية التي يمكن عقدُها بناءً على دعوة أيٍّ من الأعضاء وتأييدِ عضوٍ آخَر(3).
ويقوم المجلسُ الأعلى بوضعِ السياساتِ العليا للمجلس، والخطوطِ الأساسيةِ التي يسيرُ عليها (4).
وقد حرصَ النظامُ الأساسي على ترسيخِ مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء، حيث جعلَ لكلِّ عضوٍ من أعضاءِ المجلس الأعلى صوتًا واحدًا في التصويتِ على قراراتِ المجلس (5).
ويتبع المجلسَ الأعلى هيئةٌ تُسمّى “هيئة تسوية المنازعات”، تنظر في الخلافات التي تُعرَض عليه. وممّا يؤكد أهميةَ دورِ هيئةِ تسويةِ المنازعات، أن للمجلس الأعلى إحالةَ أيّ خلافٍ حول تفسيرِ أو تطبيقِ النظام الأساسي إلى الهيئة(6).
- المجلس الوزاري:
يتكوّن من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو مَن ينوبُ عنهم من الوزراء. ويَعقد المجلسُ الوزاري اجتماعاتِه كلَّ ثلاثةِ أشهر، ويجوز له عقدُ دوراتٍ استثنائيةٍ بناءً على دعوةِ أيٍّ من الأعضاء وتأييدِ عضوٍ آخَر، على غرارِ المجلسِ الأعلى (7).
وتتركَّز طبيعةُ عملِ المجلسِ في اقتراحِ السياساتِ، والتوصياتِ، والدراساتِ التي يقومُ المجلسُ الأعلى بدورِه بنظرِها واعتمادِ ما يُقرُّه منها (8).
- الأمانة العامة:
تتألّف من الأمينِ العام للمجلس ومَن يُعاونه من أمناءَ مساعدين، وما تستدعيه الحاجةُ من موظفين. ويتولّى الأمينُ العام مهامَّ وظيفتِه لمدةِ ثلاثِ سنواتٍ قابلةٍ للتجديدِ مرةً واحدة.
ويُضطلِع الأمينُ العام بالمسؤوليةِ المباشرة عن أعمالِ الأمانةِ العامة، وحُسنِ سيرِ العمل في قطاعاتِها المختلفة، كما يقوم بتمثيل مجلسِ التعاون لدى جميعِ الجهاتِ الأخرى (9).
ويتركَّز دور الأمانة العامة في أغلب الأحيان على الجانب الإداري، ويتمثّل ذلك في إعدادِ الدراساتِ الخاصةِ بالعملِ المشتركِ لدولِ المجلس، وإعدادِ التقاريرِ الدوريةِ عن أعمالِ المجلس، ومتابعةِ تنفيذِ قراراتِ وتوصياتِ المجلسِ الأعلى والمجلسِ الوزاري (10).
ثالثًا: الامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة في الدول الأعضاء:
يتمتّع مجلسُ التعاون وأجهزتُه بالأهليةِ القانونيةِ، والامتيازاتِ والحصاناتِ اللازمةِ لأداء وظائفِها وواجباتِها في إقليمِ كلّ دولةٍ من الدول الأعضاء، كما يتمتّع ممثّلو الدولِ الأعضاء في مجلسِ التعاون وموظّفوه، بامتيازات وحصانات تمكّنُهم من أداء مهامِّهم على أكملِ وجهٍ (11).
الأهداف الاستراتيجية التي يسعى مجلس التعاون لتحقيقها
تتمثل الأهداف الاستراتيجية (الأساسية) لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وفقاً لنظامه الأساسي في مجموعة من المحاور التي تحدد طبيعة عمله وهي كالآتي:
- تحقيق التكامل والوحدة: يسعى المجلس بشكل رئيسي إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى تحقيق الوحدة الشاملة بينها.
- تعزيز الروابط الشعبيّة: العمل على تعميق وتوثيق الروابط والصِّلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوب دول المجلس في مختلف المجالات.
- توحيد الأنظمة والتشريعات: يهدف المجلس إلى توحيد الأنظمة في ميادين متعددة تشمل الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات والتعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية والإعلامية والسياحية والشؤون التشريعية والإدارية.
- الدفع بالتقدم العلمي والتقني: يركز المجلس على دفع عجلة التقدّم العِلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية.
- المشاريع المشتركة والبحث العلمي: تشمل أهدافه إنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة بالإضافة إلى تشجيع تعاون القطاع الخاص بما يحقق الخير والنفع لشعوب الدول الأعضاء.
الأجهزة الثلاثة الرئيسية التي تدير مجلس التعاون الخليجي
يتكون مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ثلاثة أجهزة رئيسة تدير أعماله وهي:
1. المجلس الأعلى
- يُعد السلطة العليا لمجلس التعاون ويتألف من رؤساء وقادة الدول الأعضاء.
- تكون رئاسته دورية حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول، ويجتمع في دورة عادية سنويًا.
- تتمثل مهامه في وضع السياسات العليا للمجلس والخطوط الأساسية التي يسير عليها.
- تتبعه “هيئة تسوية المنازعات” التي تنظر في الخلافات المتعلقة بتفسير أو تطبيق النظام الأساسي.
2. المجلس الوزاري
- يتكون من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من ينوب عنهم.
- يعقد اجتماعاته كل ثلاثة أشهر ويجوز له عقد دورات استثنائية.
- تتركز طبيعة عمله في اقتراح السياسات والتوصيات والدراسات التي تُعرض على المجلس الأعلى لنظرها واعتمادها.
3. الأمانة العامة
- تتألف من الأمين العام والأمناء المساعدين والموظفين اللازمين.
- يُعين الأمين العام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وهو المسؤول المباشر عن أعمال الأمانة العامة وتمثيل المجلس لدى الجهات الأخرى.
- يتمثل دورها في الجانب الإداري مثل إعداد الدراسات الخاصة بالعمل المشترك وإعداد التقارير الدورية ومتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المجلسين الأعلى والوزاري.
مهام هيئة فض المنازعات في مجلس التعاون الخليجي
تتبع هيئة تسوية المنازعات المجلس الأعلى لمجلس التعاون، وتتلخص مهامها الأساسية وفقاً للمصادر فيما يلي:
- النظر في الخلافات: تتولى الهيئة النظر في النزاعات أو الخلافات التي تُعرض عليها.
- تفسير وتطبيق النظام الأساسي: يحق للمجلس الأعلى إحالة أي خلاف يتعلق بتفسير أو تطبيق النظام الأساسي للمجلس إلى هذه الهيئة للنظر فيه، وهو ما يعكس أهمية دورها القانوني والتنظيمي.
الملخص
يتناول هذا النص النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي الذي تأسس عام 1981 موضحاً دوره كوثيقة مرجعية تحدد الأهداف الاستراتيجية الرامية لتحقيق الوحدة والتكامل بين الدول الست الأعضاء. ويوضح الهيكل التنظيمي للمجلس الذي يضم المجلس الأعلى كأعلى سلطة قيادية والمجلس الوزاري المعني بالسياسات والأمانة العامة المسؤولة عن الشؤون الإدارية والتنفيذية. كما يبرز الموضوع سعي المنظمة لتوثيق الروابط الشعبية وتوحيد الأنظمة الاقتصادية والتشريعية لدفع عجلة التقدم العلمي والتقني في المنطقة. ويختتم العرض بتوضيح الامتيازات والحصانات القانونية الممنوحة للمجلس وموظفيه لضمان أداء مهامهم باستقلالية وكفاءة داخل الدول الأعضاء.
المصادر:
- المادتان (3، 4) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، الذي تمّ التوقيعُ عليه في 25/5/1981م الموافق 21/7/1401هـ بمدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
- المادة (4) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (7) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (8) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (9) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (10) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (11) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادتان (8، 12) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (14) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (15) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.
- المادة (17) من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي.