نظرًا للاهتمام الكبير الذي تُوليه المملكة لحماية المستهلكين والحفاظ على جودة المنتجات والخدمات في السوق السعودي؛ فقد صدر نظام القياس والمعايرة بالمرسوم الملكي رقم (م/51) بتاريخ 13/ 11/ 1434هـ؛ بهدف تحديد جهة مختصة تقوم بالقياس والمعايرة في المملكة؛ وذلك لتوحيد مواصفات المنتجات والخدمات في جميع أنحاء المملكة، على أن تشمل المقاييس والمعايير التي يضعها النظام واللوائح التنفيذية المتعلقة به، جميع المجالات في المملكة، بما فيها القطاعات التجارية، والصناعية، والعلمية. كما يهدف النظام إلى تبنِّي المقاييس والمعايير الدولية، الأمر الذي يُسهم في تسهيل عمليات التبادل التجاري للسلع بين المملكة ودول العالم (1). فعمليات القياس والمعايرة ترمي إلى ضمان دقة القياسات المستخدمة في مختلف القطاعات؛ مما يُعزِّز الثقة بين المستهلكين والمورّدين، ويضمن حصول المستهلكين على منتجات ذات مواصفات وجودة عالية.
مفهوم عمليات القياس والمعايرة:
المقصود بالقياس: مجموعة عمليات تتم بغرض تقدير قيمة كمية معينة.
المقصود بالمعايرة: مقارنة هذه الكمية بوحدات ثابتة بواسطة جهاز أو نظام قياس (2).
ويتم قياس معايير المنتجات والخدمات في المملكة بناءً على وحدات قياس أساسية، تم ربطها بالوحدات الدولية الأساسية وفقًا للمكتب الدولي للأوزان والمقاييس “BIPM”.
وأهم الوحدات الأساسية هي:
- وحدة الطول: المتر.
- وحدة الكتلة: الكيلوجرام.
- وحدة الزمن: الثانية.
- وحدة درجة الحرارة: الكلفن.
- وحدة شدة التيار الكهربائي: الأمبير (3).
فعلى سبيل المثال، يتم قياس كتلة المنتجات المعروضة للبيع في المملكة، سواء كانت مستوردةً أم مُنتَجةً في المملكة على أساس وحدة (الكيلوجرام)، بناءً على تعريفٍ دقيق لهذه الوحدة، وفقًا للنظام الدولي، بحيث تكون جميع هذه المنتجات المعروضة متساوية في القياس(4).
وبعد أن تتم تلك العمليات، اشترط نظام القياس والمعايرة، عرض نتيجة قياس ومعايرة الخصائص الكمية (وزن المنتج على سبيل المثال) للبضائع المستوردة والمصنَّعة محليًا في مكان ظاهر على السلعة (5)؛ لذلك يتعيَّن على المستهلكين التحقق من هذه المعلومات على جميع المنتجات في المملكة.
المركز الوطني للقياس والمعايرة:
يتبع المركز الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وهي هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وترتبط بوزير التجارة والاستثمار، ومقرها الرئيس في مدينة الرياض (6).
وتباشر الهيئة بعض المهام التنظيمية والتنفيذية والرقابية المتعلقة بالمواصفات والمقاييس والجودة، بما في ذلك وضع واعتماد المواصفات القياسية السعودية للسلع، والمنتجات، والخدمات، وأجهزة القياس والمعايرة، وإجراءات تقويم المطابقة ومنح شهاداتها، واعتماد المختبرات، وجهات منح الشهادات لأنظمة الجودة، وتحديد أساليب أخذ العينات، وطرق الاختبار، والتفتيش الفني، وأنظمة الجودة، وتحديد أسس وشروط التنفيذ الفنية، والتصنيفات، والرسومات الهندسية، والمصطلحات، والتعريفات، والرموز (7).
وقد تم إنشاء المركز الوطني للقياس والمعايرة في عام ١٤٠٦هـ الموافق ١٩٨٦م، حيث أصبح جهة وطنية مسؤولة عن تطوير وصيانة وتطبيق المعايير القياسية الوطنية، ويضم المركز ثلاثين مختبرًا وطنيًا متخصصًا في علم القياس داخل القطاعين الحكومي والخاص، ويتميز المركز بوجود معايير قياس أوَّلية وثانوية، وأنظمة قياس متقدمة، تُدار بواسطة كفاءات وطنية ذات خبرة عالية في مجالات القياس والمعايرة المتنوعة (8).
ويقدم المركز الوطني للقياس والمعايرة خدمات استشارية تقنية، تهدف إلى تأسيس وتطوير مختبرات المعايرة، وتصميم وتصنيع أنظمة المعايرة بالتعاون مع الشركات الصناعية، كما يضطلع المركز بتقديم خدمات المعايرة واختبارات الكفاءة؛ لدعم خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها، سعيًا لتحقيق جودة المنتجات السعودية، من خلال الاعتماد على قياسات دقيقة.
ويُسهم المركز أيضًا في حماية البيئة والصحة والسلامة، بالإضافة إلى تقديم خدمات التدريب لرفع المستوى الفني للموظفين، لتمكينهم من القيام بأعمال المعايرة والاختبار، وإعداد الشهادات وتقارير الاختبار، بما يتماشى مع متطلبات المواصفات الدولية في هذا الشأن (9).
الملخص
يتناول الموضوع الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم عمليات القياس والمعايرة في المملكة العربية السعودية مسلطاً الضوء على نظام القياس والمعايرة الصادر بالمرسوم الملكي لتوحيد المواصفات وحماية المستهلك. ويوضح المصدر طبيعة المركز الوطني للقياس والمعايرة كجهة مرجعية تابعة للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة تتولى مسؤولية تطوير المعايير الوطنية وربطها بالوحدات الدولية لضمان الدقة. كما يركز النص على دور هذه المنظومة في تعزيز جودة المنتجات الوطنية وتسهيل التبادل التجاري عبر اعتماد مقاييس دقيقة تشمل أبعاداً علمية وصناعية وتجارية. وتلتزم هذه اللوائح بفرض وضع نتائج القياس بشكل واضح على السلع مما يضمن الشفافية والموثوقية في السوق المحلي. ويبرز النص الخدمات الاستشارية والتدريبية التي يقدمها المركز لدعم الكفاءة التقنية وحماية البيئة والصحة العامة وفقاً للمعايير العالمية.
اسئلة حول التنظيم القانوني للقياس والمعايرة
ما هو الدور الذي يلعبه القياس في حماية المستهلك؟
يلعب نظام القياس والمعايرة في المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في حماية المستهلك من خلال عدة آليات تضمن العدالة والجودة في السوق، وتتمثل هذه الأدوار فيما يلي:
تعزيز الثقة وضمان الجودة:
تهدف عمليات القياس والمعايرة إلى ضمان دقة القياسات المستخدمة في مختلف القطاعات مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الثقة بين المستهلكين والموردين ويضمن حصول المستهلك على منتجات ذات مواصفات وجودة عالية.
الشفافية والوضوح:
يشترط النظام عرض نتائج قياس ومعايرة الخصائص الكمية (مثل وزن المنتج) للبضائع سواء كانت مستوردة أو مصنعة محلياً في مكان ظاهر على السلعة. هذا الإجراء يُمكن المستهلك من التحقق من دقة المعلومات والكميات التي يشتريها.
توحيد المواصفات والمقاييس:
يعمل النظام على توحيد مواصفات المنتجات والخدمات في جميع أنحاء المملكة عبر تبني المقاييس والمعايير الدولية (مثل المتر والكيلوجرام). هذا التوحيد يضمن أن تكون جميع المنتجات المعروضة متساوية في القياس مما يمنع التلاعب أو التفاوت غير المبرر في الكميات.
حماية الصحة والسلامة والبيئة:
لا يقتصر دور نظام القياس على الجوانب التجارية فقط، بل يمتد ليسهم في حماية البيئة والصحة العامة وسلامة المستهلكين من خلال ضمان دقة المعايير والقياسات المتبعة في هذه المجالات.
الرقابة والاعتماد:
تتولى الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مهام رقابية تشمل تحديد أساليب أخذ العينات وطرق الاختبار والتفتيش الفني بالإضافة إلى اعتماد المختبرات وجهات منح الشهادات مما يضمن التزام كافة الأطراف بالمعايير التي تحمي المستهلك.
دعم كفاءة الإنتاج:
من خلال المختبرات الوطنية المتخصصة يتم تقديم خدمات المعايرة واختبارات الكفاءة التي تدعم خطوط الإنتاج لرفع كفاءتها مما ينعكس إيجاباً على تحقيق جودة المنتجات السعودية التي تصل إلى يد المستهلك.
كيف يمكن للمستهلك التأكد من دقة الموازين في المتاجر؟
يمكن للمستهلك التأكد من دقة الموازين والكميات في المتاجر من خلال اتباع الإجراءات والضمانات التي وفرها نظام القياس والمعايرة في المملكة:
التحقق من البيانات المكتوبة على السلعة:
يشترط نظام القياس والمعايرة عرض نتيجة قياس ومعايرة الخصائص الكمية (مثل وزن المنتج) للبضائع سواء كانت مستوردة أو مصنعة محلياً في مكان ظاهر على السلعة. ويجب على المستهلكين التحقق من هذه المعلومات دائماً لضمان مطابقتها لما يشترونه.
الاعتماد على وحدات القياس الموحدة:
تلتزم المتاجر في المملكة باستخدام وحدات قياس أساسية دولية (مثل الكيلوجرام للكتلة والمتر للطول) مرتبطة بالمكتب الدولي للأوزان والمقاييس “BIPM”. هذا التوحيد يضمن أن تكون جميع المنتجات المعروضة متساوية في القياس وفق تعريفات دقيقة لهذه الوحدات.
الدور الرقابي للهيئة والمركز الوطني:
تخضع أجهزة القياس والمعايرة في المتاجر لإشراف الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة التي تتولى اعتماد المواصفات القياسية لأجهزة القياس وإجراء عمليات التفتيش الفني وتحديد أساليب الاختبار.
وجود مختبرات متخصصة:
يقوم المركز الوطني للقياس والمعايرة بصيانة وتطبيق المعايير الوطنية عبر مختبرات متخصصة تستخدم أنظمة قياس متقدمة مما يضمن أن الأجهزة المستخدمة في القطاعات التجارية تعطي نتائج دقيقة وموثوقة تعزز الثقة بين المورد والمستهلك.
دور المستهلك المباشر هو مراجعة الأوزان والقياسات الموضحة بشكل بارز على المنتجات، مع الاعتماد على المنظومة الرقابية التي تضمن دقة الأجهزة المستخدمة في المتاجر.
ما هي ابرز المهام التي يقوم بها المركز الوطني للقياس؟
يتولى المركز الوطني للقياس والمعايرة التابع للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مجموعة من المهام الحيوية التي تهدف إلى ضمان دقة القياسات في المملكة، وأبرز هذه المهام هي:
تطوير وصيانة المعايير الوطنية:
يُعد المركز الجهة الوطنية المسؤولة عن تطوير وصيانة وتطبيق المعايير القياسية الوطنية حيث يضم 30 مختبراً وطنياً متخصصاً مجهزاً بأنظمة قياس متقدمة وكفاءات وطنية عالية الخبرة.
تقديم خدمات المعايرة واختبارات الكفاءة:
يعمل المركز على تقديم هذه الخدمات لدعم خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق جودة المنتجات السعودية بناءً على قياسات دقيقة.
الاستشارات التقنية وتطوير المختبرات:
يقدم المركز خدمات استشارية تهدف إلى تأسيس وتطوير مختبرات المعايرة بالإضافة إلى تصميم وتصنيع أنظمة المعايرة بالتعاون مع الشركات الصناعية.
التدريب والتأهيل الفني:
يضطلع المركز بتقديم خدمات التدريب لرفع المستوى الفني للموظفين لتمكينهم من إجراء أعمال المعايرة والاختبار وإعداد الشهادات والتقارير وفقاً للمتطلبات والمواصفات الدولية.
حماية الصحة والسلامة والبيئة:
يسهم المركز من خلال دقة معاييره في حماية البيئة والصحة العامة وسلامة الأفراد في المملكة.
إدارة المختبرات المتخصصة:
يشرف المركز على المختبرات الوطنية المتخصصة في علم القياس داخل القطاعين الحكومي والخاص مستخدماً معايير قياس أولية وثانوية لضمان أعلى درجات الدقة.
المصادر:
- المادة رقم (2) من نظام القياس والمعايرة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 13/11/1434 هـ.
- المادة رقم (1) من نظام القياس والمعايرة.
- المادة رقم (3) من نظام القياس والمعايرة.
- تعريف وحدات القياس الأساس، الموقع الرسمي للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
- المادة رقم (5) من نظام القياس والمعايرة.
- المادة رقم (2) من تنظيم الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 216 وتاريخ 17/6/1431هـ.
- المادة رقم (4) من تنظيم الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
- عن المركز، الموقع الرسمي للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
- مهام المركز، الموقع الرسمي للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.