الرئيسية - العقود والتجارة الدولية والنقل - مسؤولية المهندس في عقود الفيديك

مسؤولية المهندس في عقود الفيديك

يُعَدُّ عقد الفيديك عقدًا هندسيًّا دوليًّا نموذجيًّا، يحكم جوانب متعددة في إنشاء المشاريع الهندسية الكبيرة والمُعقَّدة، وصُمِّم هذا النموذج لتقليل النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين أطرافه إلى أدنى حدٍّ ممكن؛ لضمان التوزيع العادل للمخاطر.

وتسمَّى هذه العقود بعقود الفيديك؛ لأنَّها تصدُر جميعها تحت رعاية الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين والمصممين “فيديك”، وهي منظمة دولية للمقاولين، والمهندسين، والمصممين، ومحترفي البناء، تأسَّست في الستينيات من القرن الماضي لتوحيد الاتفاقيات الهندسية حول العالم، وقد رُصدِت العديد من الإصدارات لهذه العقود، منها: الكِتاب الأحمر، والأصفر، والأبيض (1)، وقد تم أيضًا تحديث عقود الفيديك في عام 2022 (الكتاب الأحمر، الأصفر، الفضي، الزمردي، الأخضر).

وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم (23) الصادر بتاريخ 17/1/1428هـ، يتضمن معالجة المعوقات التي تواجه قطاع المقاولات في المملكة، ونص هذا القرار على إعادة النظر في العقد الحكومي الموحَّد، وإعداد صيغة جديدة له، على أن يسترشد في ذلك ببنود عقد المشاريع الإنشائية (فيديك)(2). ويكمن العنصر الرئيس لنجاح هذه العقود في نهجها المتوازن لتوزيع أدوار ومسؤوليات الأطراف الرئيسة في العقد، فضلًا عن توزيع المخاطر وإدارتها (3). 

تعريف المهندس في عقود الفيديك:

يتم عادةً تسوية عقود الإنشاءات بين المالك والمقاول، فالمالك هو الجهة المالكة للأعمال، ويُطلق عليه أيضًا اسم صاحب العمل، ويستأجر المقاول لتنفيذ الأعمال وفقًا لمتطلبات معينة، وسعر، وإطار زمني متفق عليه، ويتم تسوية كل ذلك في العقد.

وعلى الرغم من أن عقود الفيديك يتم إبرامها بين المالك والمقاول -وهما الطرفان الموقَّعان على اتفاقية العقد– إلَّا أنَّها تحتاج إلى تشغيل المهندس الذي يُعَدُّ الجهة التي يتم تعيينها من قِبَل المالك أو صاحب العمل للإشراف على العقد (4).

ويُقصد بالمهندس -وفقًا للكتاب الأحمر والأصفر من عقود الفيديك لعام 2017 م- “الشخص المسمَّى في بيانات العقد المعين من قِبَل صاحب العمل، للعمل كمهندس لأغراض العقد، أو أي بديل يتم تعيينه…” (5).

ونتناول في هذا التعريف “المهندس الاستشاري” دون “المهندس المُصمِّم”، الذي يُعَدُّ مهندسًا يستعين به صاحب العمل فقط لتصميم الأعمال (مع تولِّي مهندس آخَر الإشراف على الأعمال في أثناء البناء)، كما يمكن أن يكون مهندسًا يستعين به المقاول، إذا كان المشروع من نوع التصميم والبناء، أو مشروع تسليم المفتاح.

يُعيَّن “المهندس الاستشاري” عادة بموجب الكتاب الأبيض للاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، وينبغي أن تُحدَّد اختصاصاته خلال فترة الإنشاء إن وجدت بموجب هذا الكتاب. أما “المهندس المصمِّم”، فيُعدُّ جزءًا من مؤسسة المقاول التي تتحمَّل في الواقع مسؤوليات المقاول في عقد التصميم (6).

مسؤولية المهندس في إطار عقد الفيديك:

بداية؛ تجدر الإشارة إلى أن عقود الفيديك ليست عقودًا جامدة، إنما تُعَدُّ نماذج لمجموعة من البنود التعاقدية لعقود الإنشاءات؛ لذا تختلف مسؤولية المهندس باختلاف العقد وبنوده.

 

  • تجاه الأعمال:

على الرغم من أن المهندس يتقاضى أجره من المالك، إلّا أنّه يتعين عليه الحفاظ على الحيادية، بالحفاظ على مسافة متساوية بين المالك والمقاول، وعدم الانحياز لأي طرف في أي نزاع أو تعارض؛ إلّا إذا كان ذلك في إطار الالتزام الكامل بالعقد (7)، ويلتزم المهندس بالامتثال لشروط العقد وتنفيذها، مع ما يقتضيه مبدأ حسن النية، وكذلك تنفيذ تعليمات صاحب العمل وفقًا لما تقتضيه المصلحة (8).

ويتعيَّن على المهندس مراقبة تقدُّم الأعمال، وما إذا كان المقاول قادرًا على إكمال نطاق العمل وفقًا للمدد المنصوص عليها في العقد، وفي حالة تنفيذ الأعمال بشكل غير مرضٍ، يجوز له أن يطلب من المقاول برنامجًا آخرَ للأعمال، باستخدام موارد إضافية أو منهجية مختلفة؛ لضمان إنجاز الأعمال في الوقت المحدد في العقد لإنجازها، ويتعيَّن على المهندس كذلك التأكُّد من تنفيذ الأعمال ضمن متطلبات الجودة المحددة في العقد؛ ولهذا الغرض يقوم المهندس بفحص الأعمال بصورة دورية، وذلك على النحو المحدد في خطة الجودة المقدمة من المقاول، والتي يراجعها المهندس ويوافق عليها (9).

  • تجاه المقاول:

من أهم مسؤوليات المهندس في عقود الفيديك إشرافه على أعمال المقاول، وإصدار تعليماته له؛ حيث تُستخدم هذه التعليمات الهندسية عادة لمطالبة المقاول بتنفيذ أعمالٍ قد تكون خارج نطاق الأعمال المحددة في العقد، وفي هذه الحالة، يتعيَّن إصدار أوامر تغيير، والتي من شأنها تغيير سعر العقد ومدة تنفيذه.

وللمهندس دورٌ مهمٌّ في الموافقة على ما يُقدِّمه المقاول قبل تنفيذ الأعمال، مثل: الرسومات التنفيذية، والمستندات الخاصة بالمواد المطلوبة للقيام بالمشروع، والتأهيل المسبق للمقاولين من الباطن، أو أي شيء يرى المقاول ضرورة تقديمه، والحصول على الموافقة عليه قبل البدء في التنفيذ، كما يجب عليه التأكد من أن المقاول ينفِّذ الأعمال وفقًا للقواعد والمبادئ التوجيهية المعمول بها لحماية حياة القوى العاملة وصحتها، وعلى المهندس أن يقوم بمراجعة واعتماد خطة المقاول للصحة والسلامة والبيئة (10).

 


 

المصادر:

  1. أ.د محمد محمد بدارن، عقد الإنشاءات في القانون المصري: (دراسة في المشكلات العملية لعقود الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين)، دار نهضة مصر، 2001، ص 2.
  2. البند السادس من قرار مجلس الوزراء رقم (23) الصادر بتاريخ 17/1/1428هـ.
  3. لماذا نستخدم عقد الفيديك، الموقع الرسمي للفيدريك.
  4. البند الفرعي 3.1 (المهندس)، الكتاب الأحمر، عقد الفيدريك 2017.
  5. فيكتوريا تايسون، دور المهندس في عقود الفيدريك لعام 2017، مقال منشور بموقع.
  6. دور المهندس في عقود الفيدريك، الموقع الرسمي للفيدريك.
  7. فيكتوريا تايسون، دور المهندس في عقود الفيدريك لعام 2017، مقال منشور بموقع LexisNexis.
  8. يوجينيو زوبيس، دور المهندس (من وجهة نظر المقاول)، بحث مقدم بمؤتمر الفيدريك بتاريخ 1/ 3/ 2018.
  9. فيكتوريا تايسون، دور المهندس في عقود الفيدريك لعام 2017، مقال منشور بموقع LexisNexis.
  10. د. محمد الودعاني، التنظيم القانوني لعقود تشييد البناء الصناعية بين الأطراف متعددي الجنسيات، ص 232.

 

Stay Connected

ابق على اتصال