الرئيسية - العقود والتجارة الدولية والنقل - تنظيم الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد دوليًا

تنظيم الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد دوليًا

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية المتعلقة بالكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة، في 11 ديسمبر 1995م؛ لتيسير استخدام الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة في التعاملات الدولية، حيث تقوم الاتفاقية بالمقاربة بين الفروق القانونية والتطبيقية، والكفالات المصرفية المستقلة المنبثقة عن القوانين الأوروبية، وخطابات الاعتماد الضامنة القائمة على القانون الأمريكي (1).

  • التعريف بالكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة:

ورد في الاتفاقية تعريف مفصَّل للكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة، فقد نصَّت الاتفاقية على أنها تُعَدُّ التزامًا مستقِلًا مقدَّمًا من مصرف، أو مؤسسة أخرى، أو شخص طبيعي يسمَّى الكفيل أو المصدر، ويسمى هذا الإلزام “تعهُّدًا”، مفاد هذا الالتزام أن يدفع الكفيلُ أو المصدر للمستفيد مبلغًا معينًا أو مقابلًا للتعيين، عند تقديم مطالبة بسيطة أو مطالبة مشفوعة بمستندات محددة تفيد استحقاق السداد؛ بسبب تقصيرٍ في أداء التزامٍ ما، أو حادثٍ طارئ، أو بسبب سدادٍ لمالٍ مقترَض، أو سدادٍ لأي دين مستحَقّ السداد واقعٍ على الطالب أو شخص آخَر (2).

أهداف الاتفاقية:

ورد في المذكرة الإيضاحية للاتفاقية عِدَّة أهداف، وذلك على النحو التالي:

  •  يُعَدُّ تيسير استخدام الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة الهدفَ الرئيس للاتفاقية، خاصة في البلدان التي تعتمد نوعًا واحدًا فقط من الأداتين.
  •  وضع مجموعة من القواعد المنسِّقة بين الكفالات المستقِلَّة، وخطابات الاعتماد الضامنة، الأمر الذي يوفِّر قدرًا أكبر من اليقين القانوني في استخدامهما في المعاملات التجارية اليومية، والحد من أوجه عدم اليقين عند استخدامها في التجارة الدولية.
  •  تقديم الدعم التشريعي لأطراف الاتفاقية في تطبيق بعض القواعد المتفَق عليها في هذا الشأن، ومنها الممارسات الموحَّدة للائتمانيات المستندية التي صاغتها غرفة التجارة الدولية، أو أية قواعد أخرى قد تتطور للتعامل مع الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة.

نطاق تطبيق الاتفاقية:

يشمل نطاق تطبيق الاتفاقية الكفالات وخطابات الاعتماد الواردة، المعرَّفة بموجب المادة (2) من هذه الاتفاقية، على أن يكون التعهّد (الكفالات والخطابات) دوليًا. وذلك في الحالتين التاليتين:

  1. إذا كان محل عمل الكفيل أو المصدر الذي يصدر هذا التعهّد واقعًا في دولة طرف في الاتفاقية.
  2. إذا كانت قواعد القانون الدولي الخاص تؤدي إلى تطبيق قانون الدولة الطرف، ما لم يستبعد التعهد تطبيق الاتفاقية (3).

ويُعدُّ التعهد دوليًا إذا كان محل عمل طرفين من الأطراف التالية يقع في دولتين مختلفتين: الكفيل أو المصدر، المستفيد، الطرف الآمر، المثبت (4).

كما يشمل نطاق تطبيق الاتفاقية أي خطاب اعتماد دولي لا يندرج تحت التعريف الوارد بالمادة (2) من الاتفاقية، لكنه ينص صراحة على أن يخضع لبنود الاتفاقية (5).

شكل التعهد (الكفالات وخطابات الاعتماد) في الاتفاقية:

يشمل شكل التعهد في الاتفاقية كلًّا من: آلية إصداره، الشكل الذي يأخذه التعهد، وتعديل التعهد، وذلك على النحو التالي:

  1.  إصدار التعهد وشكله وعدم الرجوع فيه:

نصَّت الاتفاقية على وقوع إصدار التعهد، حينما يخرج التعهد من “نطاق سيطرة” المصدر، ولا شك أن ورود عبارة “من نطاق سيطرة” في المادة (7) من الاتفاقية، يؤكد على الخروج الكامل للتعهد من سيطرة المصدر؛ إذ يشمل نطاق سيطرة المصدر على سبيل المثال، احتفاظ وكيل أو محامي المصدر بالتعهد وقت إصداره.

ولم تتطلب الاتفاقية شكلًا معينًا يصدر به الكفالة أو خطاب الاعتماد، ما دام أن هذا الشكل يَحفظ تسجيلًا كاملًا لنصِّ التعهد، ويوفِّر توثيقًا لمصدره بالوسائل المتعارَفِ عليها، أو بإجراءٍ يتفق عليه الكفيلُ أو المصدر، والمستفيد.

ولا يجوز عند إصدار التعهد الرجوعُ فيه، ما لم ينص على جواز ذلك (6).

  1.  تعديل التعهد:

أقرَّت الاتفاقية المبدأ مَنطقيًّا بأنه لا يجوز تعديل التعهد إلا بالشكل المنصوص عليه فيه، أو بالاتفاق بين الكفيل أو المصدر، والمستفيد، وفي غير هاتين الحالتين، يعتبر التعهد مُعدَّلًا بمجرد صدور التعديل، إذا كان المستفيد قد سبق له الإذن بالتعديل، أما دون ذلك، لا يتم تعديل التعهد إلا عندما يتلقى الكفيل أو المصدر إشعارًا صادرًا عن المستفيد بقبول التعديل (7).

مضمون التعهد (الكفالات وخطابات الاعتماد) في الاتفاقية:

أوردت الاتفاقية بعض المبادئ المتعلقة بتنظيم مضمون الكفالات وخطابات الضمان، وذلك على النحو التالي:

  1.  نقل حق المستفيد في المطالبة بالسداد:

يكون للمستفيد الحقُّ الأصيل في مطالبة الكفيل أو المصدر بسداد المبلغ المعيَّن على سبيل التعهد؛ ولذلك نصَّت الاتفاقية على عدم جواز نقل هذا الحق، الذي يتمتع به المستفيد في المطالبة بالسداد، إلا إذا كان التعهد يأذن بذلك (8).

  1.  التنازل عن العائدات:

أجازت الاتفاقيةُ للمستفيد التنازلَ لشخص آخَر عن أي عائدات مستحقَّة له بموجب التعهد، ما لم ينصَّ التعهد أو يتفق الطرفان على خلاف ذلك (9).

  1.  انقضاء الحق في المطالبة بالسداد:

ينقضي حق المستفيد في المطالبة بالسداد بموجب التعهد في الحالات التالية:

  1.  تلقِّي الكفيلُ أو المصدر بيانًا من المستفيد بإعفائه من الالتزام بالسداد.
  2.  اتفاق الطرفين على إنهاء التعهد.
  3.  سداد المبلغ المعيَّن بموجب التعهد، ما لم ينص التعهد على تجديد المبلغ، أو زيادة تلقائية له.
  4. انقضاء مدة صلاحية التعهد.

ويمكن الاتفاق على إعادة المستند الوارد فيه التعهد إلى الكفيل أو المصدر، وذلك ليكون ضمانة له، أو شرطًا أساسيًا لانقضاء الحق في المطالبة بالسداد (10).

  1. انقضاء مدة صلاحية التعهد:

تنقضي فترة صلاحية التعهد وفقًا للاتفاقية في الحالات التالية:

  1. عند حلول تاريخ الانقضاء الوارد بالتعهد.
  2. عند حدوث الواقعة أو الفعل، الذي نص التعهد على انقضاء صلاحيته عند وقوع هذا الفعل أو تلك الواقعة.
  3. بعد مُضيِّ (6) سنوات من تاريخ إصدار التعهد، في حالة عدم ذِكر موعدٍ للانقضاء، أو حدوث الانقضاء بناءً على فِعْلٍ أو واقعةٍ معينةٍ (11).

 

الملخص

الوثيقة القانونية المنظمة لهذه الأدوات في التجارة الدولية. تعرّف الاتفاقية هذه الالتزامات بوصفها تعهدات مالية مستقلة بذاتها، تلتزم فيها جهة الإصدار بدفع مبالغ محددة للمستفيد عند تحقق شروط معينة أو حدوث تقصير في الأداء. ويسعى هذا الإطار التشريعي إلى تحقيق اليقين القانوني وتقليل التفاوت بين الأنظمة القانونية المختلفة، مع توضيح نطاق التطبيق الدولي لهذه التعهدات. كما تنظم الاتفاقية الجوانب التشغيلية بدقة، بما في ذلك آلية الإصدار، وحالات التعديل، وضوابط انقضاء الحق في المطالبة بالسداد أو انتهاء مدة الصلاحية. وبذلك، توفر المصادر دليلاً شاملاً يضمن حماية أطراف التعامل ويدعم انسيابية العمليات المالية في الأسواق العالمية.

اسئلة حول تنظيم الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد دوليًا

ما الفرق القانوني بين الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضمانة؟

تمثل الفروق القانونية والعملية بين الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة في المقام الأول في الأصول القانونية التي ينتمي إليها كل نوع، وهو ما سعت اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة (اعتمدت عام 1995م) إلى المعالجة والتقريب بينهما لتيسير التجارة الدولية. وإليك تفصيل هذه الفروق والجوانب المشتركة وفقاً لما ورد في المصادر:

1. الاختلاف في المصدر القانوني:

  • الكفالات المصرفية المستقلة: هي أدوات منبثقة أصلاً عن القوانين الأوروبية.
  • خطابات الاعتماد الضامنة: هي أدوات قائمة في الأصل على القانون الأمريكي.

2. التقارب القانوني والتعريف الموحد:

على الرغم من اختلاف منشئهما القانوني إلا أن الاتفاقية الدولية وضعت تعريفاً موحداً يجمعهما تحت مسمى “تعهُّد”، وهو التزام مستقل يقدمه المصرف (أو الكفيل) بدفع مبلغ معين للمستفيد عند تقديم مطالبة (بسيطة أو مستندية) نتيجة:

  • تقصير في أداء التزام معين.
  • وقوع حادث طارئ.
  • سداد مال مقترض أو دين مستحق على الطرف الآمر.

3. أهداف التوحيد القانوني بين الأداتين:

يهدف وضع قواعد منسقة تجمع بين الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة إلى:

  • توفير يقين قانوني أكبر عند استخدامهما في المعاملات التجارية اليومية والحد من أوجه عدم اليقين في التجارة الدولية.
  • مساعدة الدول التي تعتمد نوعاً واحداً فقط من هاتين الأداتين على تيسير استخدامهما معاً.
  • تقديم دعم تشريعي لتطبيق الممارسات الموحدة (مثل قواعد غرفة التجارة الدولية) على كلا النوعين.

4. الخصائص القانونية المشتركة في الاتفاقية:

بموجب الاتفاقية تخضع كل من الكفالات وخطابات الاعتماد لنفس الضوابط ومنها:

  • الاستقلالية: يُعد الالتزام مستقلاً عن العقد الأساسي الذي نشأ بسببه.
  • عدم الرجوع: لا يجوز الرجوع في التعهد بمجرد إصداره (خروجه من سيطرة المصدر) ما لم ينص التعهد على خلاف ذلك.
  • الشكلية: لا تتطلب الاتفاقية شكلاً محدداً بل يكفي أي شكل يحفظ تسجيلاً كاملاً للنص ويوفر توثيقاً لمصدره.
  • انقضاء الحق: ينتهي الحق في المطالبة في كليهما بحالات محددة مثل سداد المبلغ أو انتهاء مدة الصلاحية أو إبراء المستفيد للكفيل.

باختصار، الفرق القانوني الجوهري يكمن في المنشأ (قانون أوروبي مقابل قانون أمريكي) ولكن الاتفاقية الدولية جعلتهما وجهين لعملة واحدة من الناحية الإجرائية والتنظيمية في المعاملات الدولية.

كيف تضمن الاتفاقية الدولية اليقين القانوني في المعاملات التجارية؟

ضمنت الاتفاقية الدولية (اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة لعام 1995م) اليقين القانوني في المعاملات التجارية من خلال عدة آليات وضوابط حددتها المصادر كما يلي:

المقاربة بين النظم القانونية المختلفة:

تضمن الاتفاقية اليقين عبر تجسير الفجوات القانونية والتطبيقية بين الكفالات المصرفية المستقلة (المنبثقة عن القوانين الأوروبية) وخطابات الاعتماد الضامنة (القائمة على القانون الأمريكي) مما يقلل من التنازع القانوني في التجارة الدولية.

وضع قواعد موحدة ومنسقة:

تعمل الاتفاقية على إرساء مجموعة من القواعد المنسقة التي تنطبق على كل من الكفالات وخطابات الاعتماد مما يحد من أوجه عدم اليقين التي قد يواجهها التجار عند التعامل مع أدوات مالية من دول تتبنى نظماً قانونية مختلفة.

تحديد معايير واضحة للشكل والإصدار:

تساهم الاتفاقية في تعزيز اليقين من خلال وضع ضوابط محددة لمتى يعتبر التعهد “صادراً” (وهو خروجه من نطاق سيطرة المصدر) مع اشتراط حفظ تسجيل كامل لنص التعهد وتوثيق مصدره بوسائل متعارف عليها مما يمنع اللبس حول صحة الوثائق.

تكريس مبدأ عدم الرجوع:

نصت الاتفاقية على أنه لا يجوز الرجوع في التعهد بمجرد إصداره ما لم ينص صراحة على خلاف ذلك، مما يوفر ضمانة قانونية للمستفيد باستمرارية الالتزام.

تنظيم إجراءات التعديل وانقضاء الحق:

تمنع الاتفاقية التعديلات العشوائية حيث اشترطت أن يكون التعديل بالشكل المنصوص عليه أو بالاتفاق، كما حددت حالات انقضاء الحق في المطالبة بوضوح (مثل السداد أو الإبراء أو انتهاء الصلاحية) مما يحمي الأطراف من استمرار الالتزامات إلى ما لا نهاية.

وضع سقف زمني عند غياب التاريخ:

في حال لم يحدد التعهد تاريخاً للانقضاء، تضمن الاتفاقية اليقين القانوني عبر نصها على انقضاء فترة الصلاحية بعد مضي (6) سنوات من تاريخ الإصدار، مما يمنع بقاء المراكز القانونية معلقة لفترات غير محددة.

تحديد نطاق التطبيق الدولي:

توفر الاتفاقية وضوحاً بشأن متى يطبق نصها سواء كان ذلك بسبب محل عمل الكفيل في دولة طرف أو عبر قواعد القانون الدولي الخاص، مما يسهل على الأطراف معرفة القانون واجب التطبيق مسبقاً.

دعم الممارسات الدولية الموحدة:

تقدم الاتفاقية دعماً تشريعياً لتطبيق القواعد المتفق عليها دولياً مثل الممارسات الموحدة للائتمانيات المستندية الصادرة عن غرفة التجارة الدولية، مما يوحد لغة التعامل القانوني بين المصارف والتجار عالمياً.


 

المصادر: 

  1. جايمز بايرن وهارولد بورمان، اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة، الناشر Cambridge University Press، بتاريخ 27 فبراير 2017 < United Nations: UN Convention on Independent Guarantees and Stand-by Letters of Credit | International Legal Materials | Cambridge Core>. 
  2.  المادة (2) من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة، التي اعتمدتها الجمعية العام للأمم المتحدة بتاريخ 11 ديسمبر 1995، وبدأ سريانها في 1 يناير 2000. 
  3.  الفقرة الأولى من المادة (1) من الاتفاقية.
  4.  المادة (2) من الاتفاقية.
  5.  الفقرة الثانية من المادة (1) من الاتفاقية.
  6.  المادة (7) من الاتفاقية.
  7.  المادة (8) من الاتفاقية.
  8.  المادة (9) من الاتفاقية.
  9.  المادة (10) من الاتفاقية.
  10. المادة (11) من الاتفاقية.
  11. المادة (12) من الاتفاقية.

Stay Connected

ابق على اتصال