أوردت الأمم المتحدة في ديباجة اتفاقية روتردام 2008 (1) المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليًّا وجزئيًّا، أن هذه الاتفاقية جاءت لتعزيز توحيد القانون التجاري الدولي؛ نظرًا لأن النظام القانوني القائم الذي يحكم النقل الدولي للبضائع بحرًا لم يَعُدْ يواكب ممارسات النقل الحديثة، بما في ذلك النقل بالحاويات، وعقود النقل من الباب إلى الباب، واستخدام وثائق النقل الإلكترونية (2).
وإدراكًا منها أن التنسيق والتوحيد التدريجي للقانون التجاري الدولي، عبر تقليص أو إزالة العوائق القانونية أمام تدفق التجارة الدولية، يسهمان بشكل مؤثر في قيام تعاون اقتصادي عالمي بين جميع الدول، يُبنى على أساسٍ من المساواة، والإنصاف، والمصلحة المشتركة لجميع الشعوب (3).
وقد استحدثت اتفاقية روتردام 2008 أحكامًا متطورة، نذكر منها -على سبيل المثال- تنظيم سند الشحن الإلكتروني، وكذلك التعاقد الإلكتروني؛ فهي ليست مجرد تعديلات على المعاهدات السابقة الحاكمة لموضوع النقل البحري، ولكنها أتت -في رأى البعض- بأحكام توازن بين حقوق وواجبات كلٍّ من الناقل البحري، والشاحنين، والمرسل إليهم (4).
التعاريف الخاصة ببعض مصطلحات الاتفاقية:
أتت الاتفاقية بعددٍ من المصطلحات الجديدة، منها: الطرف المنفِّذ، الطرف المسيطر، حق السيطرة، الشاحن المستندي، الخطاب الإلكتروني، سجل النقل الإلكتروني، العقد الكمي.
وتناولت المادة الأولى من الاتفاقية التعريف ببعض المصطلحات الرئيسة المستخدمة فيها، ومنها:
- عقد النقل: “هو عقد يتعهَّدُ فيه الناقل بنَقْلِ بضائعَ من مكانٍ إلى آخَر مقابل أجرٍ، ويجب أن ينصَّ العقدُ على أن يكون النقل بَحْرًا، ويجوز أن ينص على أن يكون النقلُ بوسائط نقل أُخَر إضافةً إلى النقل البحري”.
- الناقل: “الشخصُ الذي يُبرِم عقد النقل مع الشاحن “.
- البضائع: “ما يتعهَّد الناقلُ بنقله بمقتضى عقد النقل من سِلَعٍ، وبضائعَ، وأشياء، أيًّا كان نوعها، وهي تشمل موادّ الرزم، وأي مُعدَّات وحاويات يوفِّرها الناقلُ أو تُوفَّر نيابةً عنه”.
- السفينة:” أي مَركب يُستعمل في نقل البضائع بحرًا “.
- مُستند النقل: “المستندُ الذي يُصدِره الناقلُ بمقتضى عقد النقل، والذي:
أ- يُثبت فيه تسلُّم الناقل أو الطرف المنفِّذ البضائعَ بمقتضى عقد النقل.
ب- ويثبت وجود عقد للنقل أو يحتوي عليه”.
- مستند النقل القابل للتداول: “مُستند النقل الذي يدل -بعبارةٍ مثل “لأمر” أو “قابل للتداول”، أو بعبارة أخرى ملائمة يعترف القانونُ المنطبق على ذلك المستند بأن لها المفعولَ ذاته- على أنَّ البضائع قد أُرسلت لأمر الشاحن، أو لأمر المرسَل إليه، أو إلى الحامل، ولا يذكر فيه صراحةً أنه “غير قابل للتداول” أو “ليس قابلًا للتداول”.
- الطرف المنفِّذ:” أي شخص غير الناقل، يؤدي أو يتعهَّد بأن يؤدي أيًّا من واجبات الناقل بمقتضى عقد النقل، فيما يتعلّق بتسلُّم البضائع، أو تحميلها، أو مناولتها، أو تستيفها، أو نقلها، أو حفظها، أو الاعتناء بها، أو تفريغها، أو تسليمها، متى كان ذلك الشخص يتصرّف بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بناءً على طلب الناقل، أو تحت إشراف الناقل أو سيطرته”.
التزامات الناقل بشأن السفينة:
على الرغم من أنَّ التزامات الناقل بجعل السفينة صالحة للإبحار، تُعَدُّ من الالتزامات التي تقع على عاتق الناقل قبل الرحلة البحرية، إلا أنَّ اتفاقية روتردام قد نصَّت على إلزام الناقل -قبل الرحلة، وفي بدايتها، وفي أثنائها- ببذل العناية الواجبة من أجل:
أ- جَعْل السفينة صالحةً للإبحار، والإبقاء عليها كذلك.
ب- تجهيز السفينة بالطاقم المناسب، وإمدادها بالمعدات والإمدادات على النحو الملائم، مع الالتزام بذلك طوال الرحلة.
ج- جَعْل عنابر السفينة وجميع أجزائها التي تنقل فيها البضائع، وما يوفِّره الناقل من حاويات تنقل البضائع فيها أو عليها، مهيَّأة وآمنة لتلقي البضائع ونقلها، والحفاظ عليها، والإبقاء عليها كذلك (5).
ولعلَّ جَعْل التزام الناقل طوال الرحلة البحرية، بتهيئة السفينة وجعلها صالحة للملاحة البحرية، ومزوَّدة بطاقم مؤهَّل، و مجهَّزة بالمعدات والإمدادات، وجَعْل عنابرها وحاوياتها مهيَّأة وآمنة للحفاظ على البضائع؛ إنما يهدف إلى أن تكون السفينة قادرةً على تحمُّل ظروف البحر، وتجنُّب المخاطر التي تتعرض لها، ولضمان المحافظة على البضائع.
التزامات الناقل بشأن إصدار مستند النقل:
بدايةً، لم تَستخدم الاتفاقية مصطلح سند شحن، واستخدمت عوضًا عنه مصطلح “سجل النقل” أو “مستند النقل”؛ لذا يلتزم الناقل بإصدار سند النقل متضمنًا البيانات، بقَدْر ما يوفّرها الشاحن، وهي:
أ- وَصْفٌ للبضائع يكون مناسبًا للنقل.
ب- العلامات الدالة اللازمة للتعرف على البضائع.
ج- عدد الرزم أو القطع، أو كمية البضائع.
د- وزن البضائع، إذا أورده الشاحن.
ويُدرج أيضا في تفاصيل العقد الواردة في مستند النقل ما يلي:
أ- بيانٌ بترتيب البضائع وحالتها، الظاهرين عندما يتسلمها الناقل أو الطرف المنفِّذ بغيةَ نقلها.
ب- اسم الناقل وعنوانه.
ج- التاريخ الذي تسلَّم فيه الناقل أو الطرف المنفِّذ البضائع، أو الذي حُمِّلت فيه البضائع على متن السفينة، أو الذي أُصدر فيه مستند النقل أو سجل النقل الإلكتروني.
د- عددُ النُّسَخ الأصلية لمستند النقل القابل للتداول -إذا كان قابلًا للتداول- في حال إصدار أكثر من نسخة أصلية واحدة.
كما يُدرج أيضًا في مستند النقل ما يلي:
أ- اسم المرسل إليه وعنوانه، إذا حدَّدهما الشاحن.
ب- اسم السفينة، إذا كان مذكورًا في عقد النقل.
- مكان التسلُّم، وكذلك مكان التسليم إذا كان معلومًا لدى الناقل.
د- ميناء التحميل وميناء التفريغ؛ إذا كانا محددين في عقد النقل (6).
ووفقًا للمادة ٤١ من اتفاقية روتردام 2008، فإنه حال خُلوِّ سند الشحن من أي تحفُّظات يعتبر سند الشحن دليلًا ظاهرًا على تسلُّم الناقل البضائع، حسبما هو مبيَّن في العقد، ولا يُقبل أي دليلٍ من الناقل لإثبات العكس تجاه الشاحن أو المرسَل إليه.
التزامات الناقل بشأن البضاعة:
يلتزم الناقل -في أثناء مدة مسؤوليته (7)– بتسليم البضائع، وتحميلها، ومناولتها، وتستيفها، ونقلها، وحفظها، والاعتناء بها وتفريغها، وتسليمها على نحو ملائم وبعناية. ويجوز للناقل والشاحن أن يتفقا على أن يتولى الشاحن، أو الشاحن المستندي، أو المرسل إليه، تحميل البضائع، أو مناولتها، أو تستيفها، أو تفريغها، لكن يجب أن يُشار إلى ذلك الاتفاق في تفاصيل العقد (8).
على أنه يجوز للناقل أو الطرف المنفِّذ أن يرفض تسلُّم البضائع أو تحميلها، ويجوز أن يتخذ ما يراه معقولًا من تدابير أخرى، بما في ذلك تفريغ البضائع، أو إتلافها، أو إبطال أذاها، إذا كانت البضائع تشكِّل خطرًا فعليًا على الأشخاص، أو الممتلكات، أو البيئة، أو يبدو من المعقول أنها يُحتمل أن تُصبح كذلك في أثناء مدة مسؤولية الناقل (9).
كما يجوز للناقل أو الطرف المنفِّذ، أن يُضحِّي ببضائع في عَرْض البحر، عندما يكون القيام بتلك التضحية مُحتَّمًا؛ للحفاظ على السلامة العامة، أو لدَرْءِ الخطر عن أرواح البشر أو الممتلكات الأخرى المعرَّضة للخطر المشترك (10).
ولا يجوز للناقل التأخُّر في تسليم البضائع، ويوضع في الاعتبار أنَّ التأخير في التسليم يحدث عندما لا تُسلَّم البضائع في مكان التسليم المنصوص عليه في عقد النقل، في غضون الفترة المتفَّق عليها.
المصادر:
1-اتفاقية روتردام 2008 المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليًا وجزئيًا والتي صدرت في الجلسة العامة رقم 67 في 11 ديسمبر 2008، وفتحت باب التوقيع في 23 أيلول/ سبتمبر 2009 في روتردام، هولندا، وتوصي بأن تدعى القواعد التي تنص عليها الاتفاقية قواعد روتردام.
2- ديباجة اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليًا أو جزئيًا ص 1.
3- ديباجة اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليًا أو جزئيًا ص4.
4- د. عبد الفضيل محمد أحمدـ عقد نقل البضائع وفقًا لاتفاقية روتردام 2008 – بحث منشور بمجلة البحوث القانونية والاقتصادية – العدد 68 أبريل 2019 – ص45، 46.
5- المادة 14 من اتفاقية روتردام 2008 المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليًا وجزئيًا.
6- المادة 36 من ذات الاتفاقية.
7- المادة 12 من ذات الاتفاقية.
8- المادة 13 من ذات الاتفاقية.
9- المادة 15 من ذات الاتفاقية.
10- المادة 16 من ذات الاتفاقية.