يُمثّل قطاعُ الطاقة في المملكة العربية السعودية ركيزةً أساسيةً للاقتصاد؛ حيث تتبوأ المملكة المركز الثاني عالميًا كأكبر احتياطاتٍ مؤكَّدةٍ من النفط الخام بعد فنزويلا، فضلًا عن امتلاكها احتياطاتٍ كبيرةً من الغاز الطبيعي، وشبكةً ضخمةً لتوزيع الكهرباء، تغطي جميع المدن والمحافظات والقرى الرئيسة في أنحاء المملكة كافة؛ وانطلاقًا من هذه المكانة يتعيَّن الحفاظ على تنوّع مصادر الطاقة في المملكة، واستخدامها بشكلٍ مستدامٍ وفعّالٍ(1).
وفي هذا السياق، صدر نظام إمدادات الطاقة ليكون الضمانة التشريعية لتأمين مصادر طاقةٍ مستدامةٍ وموثوقةٍ؛ لتلبية متطلبات النمو الاقتصادي والسكاني المتسارع في المملكة.
أهم أهداف نظام إمدادات الطاقة:
1-تنظيم قطاع الطاقة:
يُمثّل تنظيمُ قطاعِ الطاقة أحدَ أهمِّ أهدافِ النظام، ويتم من خلال تنظيم ثلاث مراحلَ رئيسةٍ في القطاع، هي: إنتاجُ الطاقة، ونقلُها، وتوزيعُها؛ وذلك لضمان كفاءة واستدامة القطاع في المملكة، وتحقيق رؤية المملكة في تنويع مصادر الطاقة واستدامتها.
ويشمل التنظيمُ تخصيصَ الطاقة لمستهلكيها في القطاعات الآتية: إنتاج الكهرباء، وتكرير الزيت الخام، وإنتاج البتروكيماويات، وتحلية المياه، والصناعة، والتعدين، والزراعة، والإنشاءات، والاتصالات، والنقل، والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعاتٍ أخرى (2).
2-تنويع مصادر الطاقة:
يسعى النظامُ إلى إحلالِ مصادرِ الطاقة المتجددة محلَّ الوقود الأحفوري تدريجيًا؛ مما يُسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، فنجد أن تعزيز الاقتصاد الدائري للكربون، وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، من المعايير الأساسية لتخصيص الطاقة وفقًا لنظام إمدادات الطاقة.
3-حماية البيئة:
يتبنَّى النظامُ ضوابطَ بيئيةً تهدف إلى الحدّ من الآثار البيئية السلبية، بما في ذلك وضع معاييرَ للحدّ من التلوّث، وتقليل الآثار البيئية لعمليات توليد الطاقة ونقلها، وقد أكَّد نظام إمدادات الطاقة ولائحة تخصيص الطاقة على مستهدفات رئيسة، منها: تعزيزُ الاقتصاد الدائري للكربون، وإدارةُ غازات الاحتباس الحراري، وتمكينَ قطاع الطاقة المتجددة (3).
4-تشجيع كفاءة استخدام الطاقة:
يسعى النظامُ إلى ترشيدِ استهلاك الطاقة وتحقيقِ الاستدامة، من خلال دراسة الأنشطة والمشروعات التي يُطلب إمدادها بالطاقة، ومدى جدوى هذه المشروعات وحاجتها للطاقة، وكذلك وضع معاييرَ لاستهلاك الطاقة بعد تخصيصها؛ مما يُسهم في استخدام الطاقة بشكلٍ أكثرَ كفاءةً.
كيفية تقديم طلب تخصيصٍ للطاقة لمشروعٍ أو نشاط:
يقوم الراغبُ في تخصيصِ الطاقة لمشروعه أو نشاطه، بتقديم طلبٍ إلى وزارة الطاقة عبر القنوات المعلَنة في الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة، وفق النماذج المعتمَدة لذلك، مشتملًا على بياناته الشخصية، ومتضمِّنًا المعلومات الآتية:
- اسم النشاط، ونطاقه، والقطاع محلّ استهلاك الطاقة، والموقع الجغرافي له.
- نوع الطاقة المطلوبة، وكميتها، والمدة المطلوبة للتخصيص.
- دراسة جدوى للنشاط.
- الملاءة المالية وخطة تمويل النشاط.
- تفصيلٌ لمراحل تنفيذ النشاط.
- خطةٌ تفصيليةٌ للتوطين.
- تقديم الدراسات التي يتطلّبها النشاط بشكلٍ عامٍٍ (4).
ولم تُلزَم وزارةُ الطاقة بالبَتِّ في طلبات التخصيص خلال مدةٍ معيّنةٍ؛ نظرًا للتباين الكبير بين حجم المشروعات ومجالاتها المختلفة، لكن أُلزِمت الوزارةُ بإخطار مُقدِّم الطلب بالمدة اللازمة التي ستحتاجها لتقييم طلب التخصيص، والبتّ فيه خلال خمسةَ عشرَ (15) يومَ عملٍ من تاريخ اكتمال طلبه (5).
وفي حال الموافقة على طلب التخصيص، تقوم وزارةُ الطاقة بإصدار وثيقةٍ لمُقدِّم الطلب تُسمَّى “وثيقة تخصيص الطاقة”، وتشتمل هذه الوثيقة على بيانات المخصَّص له، وغرض التخصيص، ونوع الطاقة وكميتها، ومدة الوثيقة وأحكامها (6).
غير أنّ إصدار وثيقة تخصيص الطاقة لا يُعدّ بمثابة موافقةٍ نهائية على ممارسة النشاط الذي يتطلّبه التخصيص؛ إذ يتعيّن على المخصَّص له الحصولُ على التراخيص والموافقات الخاصة بممارسة ذلك النشاط (7).
وتُثير هذه الإشكاليةُ تساؤلًا حول ما إذا كان يتعيّن على المنظِّم اشتراطُ حصول طالب التخصيص على تراخيص ممارسة النشاط قبل تقدّمه بطلب تخصيص الطاقة؛ لضمان عدم تزويد أيّ نشاطٍ أو مشروعٍ مخالفٍ بالطاقة.
المعايير التي تحكم تخصيص الطاقة:
أناط نظامُ إمداداتِ الطاقة بلجنةٍ تُسمّى “لجنة تخصيص الطاقة”، مهمة اعتمادِ المعايير التي يتم بناءً عليها تخصيص الطاقة، وهي المعايير الآتية:
- ضمان تحقيقِ الاستخداماتِ المُثلى للطاقة.
- المساهمةُ في رفع مستوى الاقتصاد الوطني وتنوّعه.
- تحقيقُ مستهدفاتِ مزيجِ الطاقة.
- رفعُ مستوياتِ كفاءةِ استخدام الطاقة.
- تعزيزُ الاقتصادِ الدائري للكربون.
- إدارةُ غازاتِ الاحتباس الحراري، بما لا يتعارض مع الاستراتيجيات المعتمدة من اللجنة العُليا لشؤون المواد الهيدروكربونية، واللجنة العُليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء، وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، على أن تتمَّ مراجعةُ معاييرِ تخصيص الطاقة كلَّ (ثلاث) سنواتٍ أو حسب الحاجة (8).
ويُشترط الحصولُ على ترخيصٍ خاصٍّ من وزارة الطاقة لممارسة الأنشطة المتعلقة بالغاز الطبيعي وسوائله، أو الأنشطة المتعلقة بالهيدروجين، ويشمل ذلك أنشطةَ النقل، والمعالجة، والتجزئة، وتنقية الغاز، والتجميع، والتخزين، والتوزيع المحلي، والاستيراد، والتصدير، والبيع، وإنشاءَ وتملّك وتشغيل شبكاتٍ ومرافق الغاز الطبيعي وسوائله أو المرافق الخاصة بالهيدروجين (9).
الملخص
يعرض هذا الموضوع التنظيم القانوني لإمدادات الطاقة في المملكة العربية السعودية مبرزاً مكانتها الريادية عالمياً في احتياطيات النفط والغاز. ويوضح المصدر أهداف نظام إمدادات الطاقة الجديد الذي يسعى إلى حوكمة عمليات الإنتاج والتوزيع وتأمين مصادر مستدامة تواكب النمو السكاني والاقتصادي. كما يشير إلى جهود تنويع المزيج السلعي للطاقة عبر التحول التدريجي نحو المصادر المتجددة وتعزيز الاقتصاد الدائري للكربون لتقليل الانبعاثات البيئية. ويفصل النص آليات طلب تخصيص الطاقة للمشاريع المختلفة مبيناً الشروط الفنية والمالية والمعايير التي تضمن رفع كفاءة الاستهلاك وتحقيق العائد الأمثل للاقتصاد الوطني. كما يؤكد النظام على ضرورة الحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة الأنشطة المرتبطة بالغاز والهيدروجين لضمان الالتزام بالمعايير التشريعية المعتمدة.
اسئلة حول التنظيم القانوني لإمدادات الطاقة في المملكة
ماهي الاهداف الاستراتيجية لنظام امداد الطاقة في المملكة العربية السعودية؟
تتمحور الأهداف الاستراتيجية لنظام إمدادات الطاقة في المملكة حول عدة ركائز أساسية تهدف إلى ضمان مستقبل مستدام للطاقة، وهي كالتالي:
تنظيم قطاع الطاقة:
يهدف النظام إلى تنظيم المراحل الرئيسة الثلاث (الإنتاج، والنقل، والتوزيع) لضمان كفاءة واستدامة القطاع وتحقيق رؤية المملكة في تنويع مصادر الطاقة. ويشمل هذا التنظيم تخصيص الطاقة لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل إنتاج الكهرباء وتكرير الزيت الخام والبتروكيماويات وتحلية المياه والصناعة والتعدين والزراعة والإنشاءات والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية.
تأمين إمدادات مستدامة وموثوقة:
يعمل النظام كضمانة تشريعية لتأمين مصادر طاقة موثوقة تلبي متطلبات النمو الاقتصادي والسكاني المتسارع في المملكة.
تنويع مصادر الطاقة والتحول للطاقة المتجددة:
يسعى النظام إلى الإحلال التدريجي لمصادر الطاقة المتجددة محل الوقود الأحفوري مما يساهم بشكل مباشر في تقليل الانبعاثات الكربونية وتمكين قطاع الطاقة المتجددة.
حماية البيئة وتعزيز الاستدامة:
يتبنى النظام ضوابط بيئية تهدف للحد من الآثار السلبية لعمليات توليد ونقل الطاقة مع التركيز المكثف على إدارة غازات الاحتباس الحراري وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون.
رفع كفاءة استخدام الطاقة:
يركز النظام على ترشيد الاستهلاك من خلال دراسة جدوى المشروعات والأنشطة التي تطلب إمدادها بالطاقة ووضع معايير دقيقة لاستهلاك الطاقة بعد تخصيصها لضمان استخدامها بأكثر الطرق كفاءة.
دعم الاقتصاد الوطني وتنوعه:
يهدف النظام من خلال معايير تخصيص الطاقة التي تعتمدها “لجنة تخصيص الطاقة” إلى المساهمة في رفع مستوى الاقتصاد الوطني وضمان تحقيق الاستخدامات المثلى للطاقة بما يحقق مستهدفات مزيج الطاقة في المملكة.
ويتم ضمان تحقيق هذه الأهداف من خلال مراجعة معايير تخصيص الطاقة بصفة دورية كل ثلاث سنوات أو حسب الحاجة لضمان مواءمتها مع الاستراتيجيات المعتمدة من الجهات العليا.
ما هي الانشطة التي تتطلب ترخيصا خاصا من وزارة الطاقة؟
يشترط الحصول على ترخيص خاص من وزارة الطاقة لممارسة الأنشطة المتعلقة بالغاز الطبيعي وسوائله أو الأنشطة المتعلقة بالهيدروجين. وتشمل هذه الأنشطة ما يلي:
عمليات المعالجة والتوريد:
وتشمل أنشطة النقل والمعالجة والتجزئة وتنقية الغاز والتجميع والتخزين.
العمليات التجارية:
وتتضمن التوزيع المحلي والاستيراد والتصدير والبيع.
البنية التحتية:
ويشمل ذلك إنشاء وتملّك وتشغيل شبكات ومرافق الغاز الطبيعي وسوائله أو المرافق الخاصة بالهيدروجين.
الجدير بالذكر أن الحصول على “وثيقة تخصيص الطاقة” لا يُعد موافقة نهائية على ممارسة النشاط، بل يجب على المخصص له الحصول على هذه التراخيص والموافقات الخاصة لممارسة النشاط فعلياً.
المصادر:
- تقرير الطاقة للمملكة العربية السعودية لعام 1442 هـ، الموافق 2020م، الصادر عن مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، والمنشور بالموقع الرسمي للمركز.
- المادة (2) من نظام إمدادات الطاقة، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/80) بتاريخ 4/6/1444 هـ.
- المادة (2) من لائحة تخصيص الطاقة لنظام إمدادات الطاقة، المنشورة بموقع وزارة الطاقة السعودية.
- المادة (3) من لائحة تخصيص الطاقة.
- الفقرة الأولى من المادة (5) من لائحة تخصيص الطاقة.
- الفقرة الرابعة من المادة (5) من لائحة تخصيص الطاقة.
- المادة (9) من لائحة تخصيص الطاقة.
- الفقرة الثالثة من المادة (3) من نظام إمدادات الطاقة.
- الفقرة الأولى من المادة (5) من نظام إمدادات الطاقة.