الرئيسية - القانون التجاري وحوكمة الشركات - تنظيم الإفلاس العابر للحدود

تنظيم الإفلاس العابر للحدود

من المستقر لدى الكثير من القانونيين أنه من السهل تطبيق قواعد الإفلاس الواردة بنظام الإفلاس عندما يكون المدين فردًا وطنيًا، أو شركة وطنية تباشر نشاطها التجاري في دولته التي ينتمي إليها بجنسيته، ويوجه أمواله في أراضيها، فيتوقف عن سداد ديونه في دولته الأصلية، أو في إحدى الدول التي يباشر على أرضها نشاطه التجاري، فيشهر إفلاسه فيها، وعلى العكس من ذلك تكمن الصعوبة عندما يمتد نشاط الفرد أو الشركة الوطنية إلى عدة دول أخرى، ويتوقف عن سداد ديونه في دولته الأصلية، أو في إحدى الدول التي يباشر على أرضها نشاطه التجاري، فيشهر إفلاسه فيها. 

وشهد العالم في القرنين الأخيرين وقوع حالات إفلاس دولي، كانت لها آثار واسعة النطاق، فتوقفت شركات دولية أو متعددة الجنسية عن دفع ديونها، وتعرّضت لإشهار إفلاسها، وكانت آثار الانهيار المالي لا تقتصر على الحدود الإقليمية فحسب، بل تمتد إلى حدود الدول التي يقع فيها دائنو تلك الشركات (1)

وهذا ما دعا لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، إلى وضع قانون الأونسيترال النموذجي بشأن الإعسار العابر للحدود؛ بغرض توفير آليات فعالة لمعالجة حالات الإعسار (الإفلاس) عبر الحدود، وقد أُعِدَّ القانون أيضًا بغية مساعدة الدول على تزويد قوانينها بشأن الإعسار (الإفلاس) العابر للحدود، بإطار حديث ومُنسَّق، ومُنصِف لمعالجة حالات تطبيق الإعسار (الإفلاس) العابر للحدود (2)، وحسنًا فَعلَ المُنظِّم السعودي، حين وضع القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود، وفق نهج قانون الأونسيترال النموذجي للإعسار العابر للحدود؛ ليواكب النظم الحديثة لأحكام الإفلاس.

وإذا كانت القاعدة العامة هي مبدأ إقليمية القوانين، والذي مفاده سريان القانون الوطني على كل مَن يتواجد على إقليم الدولة التي أصدرته، سواء أكان من مواطنيها أم من الأجانب (3)، فإن القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود تأتي استثناء من هذه القاعدة، فإجراءات الإفلاس العابرة للحدود هي صِمام الأمان بالنسبة للدائنين؛ حيث تتيح لهم استرداد ديونهم من مدين يمتلك أموالًا في عدة دول، لتصبح جميع هذه الأموال ضمانًا عامًا لهم، مما يعزز الثقة والائتمان، ومناخ الأعمال والاستثمارات، ويسهم بشكل فعّال في ازدهار النشاط التجاري، وزيادة التنمية الاقتصادية المستدامة، باعتباره أحد أهم أهداف رؤية المملكة 2030.

تعاريف المصطلحات الواردة في القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس (4):

  • القواعد: القواعد المنظِّمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود.
    • الإفلاس: نظام قانوني خاص بالتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر، الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية نتيجة اضطراب حالته المادية (5)
    • إجراء الإفلاس الأجنبي: إجراء قضائي أو إداري جماعي في دولة أجنبية، ولو كان مؤقتًا، وفق أحكام نظام إفلاس، تخضع بمقتضاه أصول المدين وأمواله لرقابة المحكمة الأجنبية أو إشرافها؛ لغرض إعادة تنظيمها المالي أو تصفيتها.
    • إجراء الإفلاس الأجنبي الرئيسي: إجراء في دولة أجنبية، يوجد بها المركز الرئيسي للمدين الذي يزاول من خلاله نشاطه الاقتصادي.
    • إجراء الإفلاس الأجنبي غير الرئيسي: إجراء في دولة أجنبية لا يوجد بها المركز الرئيسي للمدين، ويزاول فيها نشاطًا اقتصاديًا -غير عارض- من خلال كوادر بشرية وسلع أو خدمات.
  • إجراءات الإفلاس العابرة للحدود: مجموعة الإجراءات التي يتم تطبيقها خارج حدود البلاد التي أصدرت الإجراء؛ بحيث يتم تطبيقه داخل إقليم دولة أخرى، وذلك للتنفيذ على أموال المدين المفلس الموجودة في هذه الدولة، ويكون ذلك وفق نظامها القانوني(6)
  • المحكمة الأجنبية: المحكمة أو الجهة في دولة أجنبية، المختصة بافتتاح إجراء الإفلاس الأجنبي أو الإشراف عليه.
  • الأمين الأجنبي: الشخص ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، المعيَّن ولو مؤقتًا في إجراء الإفلاس الأجنبي؛ لإعادة تنظيم أموال المدين أو أعماله، أو تصفيتها أو التصرف كممثل لإجراء الإفلاس الأجنبي.

 

  • نطاق تطبيق القواعد المنظِّمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود:

تطبَّق القواعد المنظِّمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود في الحالات الآتية: 

أ- إذا طلبت المحكمة الأجنبية أو الأمين الأجنبي مساعدةً قضائية من المحكمة بشأن إجراء الإفلاس الأجنبي.

ب-إذا طلبت المحكمة، أو لجنة الإفلاس، أو الأمين، مساعدة قضائية من المحكمة الأجنبية أو الأمين الأجنبي، بشأن إجراء إفلاس بموجب أحكام النظام.

ج-إذا كان المدين يخضع لإجراء إفلاس بموجب أحكام النظام، وإجراء الإفلاس الأجنبي في الوقت ذاته. 

د-عند تقديم طلب متعلق بإجراء إفلاس، أو التدخل فيه من أي دائن، أو ذي مصلحة من دولة أجنبية وفقًا لأحكام النظام.

 المبادئ العامة التي تنهض عليها القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود:

      حدد المنظِّم السعودي عدة مبادئ عامة، تتأسس عليها القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود، تتمثل في الآتي:

  1.  لا تُخِلُّ القواعد بالاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفًا فيها.
  2.  للمحكمة رفض اتخاذ أي إجراء، إذا تضمّن ما يخالف النظام العام في المملكة.
  3.  لا تقيِّد القواعد صلاحية المحكمة أو الأمين، في تقديم أي مساعدة أخرى للأمين الأجنبي، بموجب أنظمة المملكة ذات العلاقة.
  4.  يُراعى عند تطبيق الأحكام الواردة في القواعد، طبيعتها الدولية؛ لتعزيز تطبيق أحكامها بشكل موحَّد، وبمراعاة حسن النية. 

المحكمة المختصة:

تنص المادة (4) من القواعد السعودية المنظِّمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود، على أنه “تختص المحكمة بالنظر في طلبات الاعتراف بإجراءات الإفلاس الأجنبية وطلبات المساعدة القضائية “، وإنْ كان المنظِّم في النص آنف الذِّكر لم يُحدد أي محكمة ينعقد لها الاختصاص بالنظر في طلبات الاعتراف بإجراءات الإفلاس الأجنبية وطلبات المساعدة القضائية، إلا أنه بالرجوع لنظام الإفلاس، نجد أنه قد منح الاختصاص القضائي لمنازعات الإفلاس للمحكمة التجارية (7)، ومن ثَمَّ تكون المحكمة التجارية هي المختصة بالنظر في طلبات الاعتراف بإجراءات الإفلاس الأجنبية، وطلبات المساعدة القضائية. 

الاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي:

تُعدُّ مسألة الاعتراف بإجراءات الإفلاس العابرة للحدود في غاية الأهمية؛ إذ إن هذا الاعتراف يجعل الدولة ملتزمة بتنفيذه، ويُقصد بالاعتراف في هذا الصدد: إقرار الدولة بموافقتها على الإجراء الأجنبي تمهيدًا لتنفيذه، ويعتبر الاعتراف بمثابة تعاون قضائي بينها وبين الدولة التي أصدرت الإجراء، ويدور حول تقديم المساعدات، وتنفيذ الإجراءات القضائية التي تتعلق بأموال المدين المفلس، وأصوله الموجودة في هذه الدولة (8)

وحال اعتراف الدولة بصحة ذلك الإجراء، أو الحُكم القضائي المتعلق بالإفلاس، فيُعَدُّ إقرارًا منها بصحة ذلك الإجراء أو الحكم. وبالتالي الموافقة على تنفيذه وفقًا للشروط الواردة في المادة (14) من نظام التنفيذ السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/53) بتاريخ 13 /8/1433هـ. 

شروط الاعتراف بإجراءات الإفلاس العابرة للحدود:

ينبغي للاعتراف بإجراءات الإفلاس، توافر عدة شروط (9)، هي: 

1– على الأمين الأجنبي إذا تقدَّم إلى المحكمة بطلب الاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي المعين فيه، أن يُرفق به الوثائق الآتية: 

  1. نسخة من قرار افتتاح إجراء الإفلاس الأجنبي وتعيينه أمينًا.
  2. شهادة من المحكمة الأجنبية، تؤكد سريان إجراء الإفلاس الأجنبي واستمراره أمينًا في الإجراء ذاته.

ج- بيانًا يتضمن تحديد إجراءات الإفلاس الأجنبية المتعلقة بالمدين، والتي علم بها الأمين الأجنبي.

2– تقرر المحكمة -عند النظر في طلب الاعتراف- انطباق مدلولي مصطلحي (إجراء الإفلاس الأجنبي) و(الأمين الأجنبي) الواردين في الفقرة (2) من المادة (الأولى) من القواعد، على إجراء الإفلاس الأجنبي والأمين الأجنبي، ومضمون الوثائق المقدمة إليها وفق الفقرة (1/أ) والفقرة (1/ب) من هذه المادة.

3– للمحكمة أن تقبل ما قُدم إليها من معلومات ووثائق بشأن الطلب، وإنْ لم يكن مُصدَّقًا عليها.

4– إذا تعذَّر توافر أي مما ورد في الفقرة (1/أ) والفقرة (1/ب) من المادة الثامنة، جاز تقديم أي وثيقة تفيد سريان الإجراء الأجنبي وتعيين الأمين الأجنبي، وللمحكمة أن تقبلها أو ترفضها.

  1.  للمحكمة أن تطلب من الأمين الأجنبي ترجمة الوثائق المقدمة إليها إلى اللغة العربية للنظر في طلبه.

6– يُعَدُّ المقر الرئيسي المسجل للمدين، أو محل إقامته المعتاد، إذا كان شخصًا طبيعيًا، هو المركز الرئيسي للمدين، ما لم يثبت خلاف ذلك.

ويجب أن يكون إجراء الإفلاس الأجنبي غير مخالف للنظام العام والآداب في الدولة التي قدم إليها طلب تنفيذه، وأن تكون المحكمة التي قدم إليها طلب تنفيذ الحكم أو الإجراء مختصة في ذلك. 

 كما يُشترط أيضًا طبقا لنص المادة (12) من القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود الشروط الآتية “أ- أن ينطبق على إجراء الإفلاس الأجنبي والأمين الأجنبي مدلولا مصطلحي (إجراء الإفلاس الأجنبي) و(الأمين الأجنبي) الواردان في الفقرة (2) من المادة (الأولى) من القواعد. 

ب- أن يكون طلب الاعتراف به مستوفيًا المتطلبات المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (الثامنة) من القواعد”.

 7– يُعترف بإجراء الإفلاس الأجنبي بوصفه إجراء إفلاس أجنبي رئيسي، أو إجراء إفلاس أجنبي غير رئيسي، وفقاً لما تضمنته الفقرة (2) من المادة (الأولى) من القواعد.

 8– تبُتُّ المحكمة على وجه الاستعجال في طلب الاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي، المقدّم إليها وفقًا للمادة (الثامنة) من القواعد.

 9– للمحكمة تعديل الاعتراف أو إنهاؤه، إذا ثبت أن شروط قبوله لم تتوافر كلها أو بعضها، أو لم تعد قائمة.

الآثار المترتبة على الاعتراف بإجراءات الإفلاس العابرة للحدود:

يترتب على الاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي أنه يَحِقُّ للأمين الأجنبي التدخل في الإجراءات المتعلقة بالمدين (10)

 ويترتب على قبول المحكمة طلب الاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي الرئيسي، ما يأتي:

  1. تعليق الحق في اتخاذ أو استكمال أي إجراء أو تصرف ضد المدين، أو أصوله، أو حقوقه، أو التزاماته.
  2. تعليق الحق في التنفيذ على أيٍ من أصول المدين.

 ج- تعليق الحق في نقل أصل من أصول المدين، أو رهنه، أو التصرف فيه بأي شكل(11). وحال قبول المحكمة طلب الاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي أيضًا، فللأمين الأجنبي أن يتقدم إليها بطلب مساعدة قضائية؛ لحماية أصول المدين أو مصالح دائنيه(12).

 

الفرق بين إجراء الإفلاس الأجنبي الرئيسي وغير الرئيسي وشروطهما

تتضمن القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود في النظام السعودي تمييزاً دقيقاً بين إجراء الإفلاس الأجنبي الرئيسي وغير الرئيسي وذلك بناءً على مكان ممارسة المدين لنشاطه. وتتمثل الفروقات والشروط في الآتي:

أولاً: الفرق من حيث التعريف والمكان

  • إجراء الإفلاس الأجنبي الرئيسي: هو الإجراء الذي يُفتتح في دولة أجنبية يوجد فيها المركز الرئيسي للمدين الذي يزاول من خلاله نشاطه الاقتصادي. ويُفترض أن المقر الرئيسي المسجل للمدين (أو محل إقامته المعتاد إذا كان شخصاً طبيعياً) هو مركزه الرئيسي ما لم يثبت خلاف ذلك.
  • إجراء الإفلاس الأجنبي غير الرئيسي: هو الإجراء الذي يُفتتح في دولة أجنبية لا يوجد بها المركز الرئيسي للمدين ولكنه يزاول فيها نشاطاً اقتصادياً غير عارض بالاستعانة بكوادر بشرية وسلع أو خدمات.

ثانياً: شروط الاعتراف بالإجراءين

لكي تعترف المحكمة المختصة (المحكمة التجارية) بأي من الإجراءين، يجب توافر مجموعة من الشروط والوثائق:

  • تقديم الوثائق اللازمة: يجب على الأمين الأجنبي تقديم نسخة من قرار افتتاح الإجراء وتعيينه وشهادة من المحكمة الأجنبية تؤكد سريان الإجراء وبياناً بكافة إجراءات الإفلاس الأجنبية الأخرى المتعلقة بالمدين.
  • انطباق المفاهيم النظامية: يجب أن ينطبق على الطلب مدلول “إجراء الإفلاس الأجنبي” و”الأمين الأجنبي” كما حددتهما القواعد.
  • عدم مخالفة النظام العام: يشترط ألا يكون إجراء الإفلاس الأجنبي مخالفاً للنظام العام والآداب في المملكة.
  • الاختصاص القضائي: يجب أن يُقدم الطلب إلى المحكمة المختصة في المملكة (وهي المحكمة التجارية).
  • الترجمة: للمحكمة الحق في طلب ترجمة جميع الوثائق المقدمة إلى اللغة العربية.

ثالثاً: الفرق من حيث الآثار المترتبة

يظهر فرق جوهري عند اعتراف المحكمة بالإجراء حيث تترتب آثار قانونية قوية وتلقائية في حالة الإجراء الرئيسي وهي:

  • تعليق الحق في اتخاذ أو استكمال أي إجراءات أو تصرفات ضد المدين أو أصوله أو حقوقه.
  • تعليق التنفيذ على أي من أصول المدين.
  • منع نقل أصول المدين أو رهنها أو التصرف فيها.

أما في الإجراءات الأخرى، فيحق للأمين الأجنبي التدخل في الإجراءات المتعلقة بالمدين، أو التقدم بطلب مساعدة قضائية لحماية الأصول أو مصالح الدائنين.


الحماية القانونية التي يحصل عليها الدائنون عند الاعتراف بالإفلاس

يوفر الاعتراف بإجراءات الإفلاس العابرة للحدود حماية قانونية جوهرية للدائنين حيث تُعد هذه الإجراءات بمثابة “صِمام أمان” يضمن لهم استرداد ديونهم. وتتمثل هذه الحماية في عدة جوانب رئيسية وفقاً للمصادر:

  • اعتبار جميع أموال المدين ضماناً عاماً: تتيح هذه القواعد للدائنين الوصول إلى أموال المدين الموجودة في عدة دول، بحيث تصبح جميع تلك الأصول ضماناً عاماً لكافة الدائنين مما يعزز الثقة والائتمان في البيئة الاستثمارية.
  • تعليق الإجراءات الفردية ضد المدين: بمجرد اعتراف المحكمة بإجراء الإفلاس الأجنبي “الرئيسي” يتم تعليق الحق في اتخاذ أو استكمال أي إجراء أو تصرف ضد المدين أو أصوله أو حقوقه أو التزاماته. هذا يمنع الدائنين المنفردين من الحصول على أسبقية غير عادلة ويحمي الكتلة المالية للمدين.
  • حماية أصول المدين من التصرف: يترتب على الاعتراف أيضاً تعليق الحق في التنفيذ على أي من أصول المدين ومنع نقل ملكيتها أو رهنها أو التصرف فيها بأي شكل من الأشكال. تضمن هذه الحماية بقاء الأصول تحت رقابة القضاء لتوزيعها بشكل عادل لاحقاً.
  • طلب المساعدة القضائية لحماية مصالح الدائنين: يحق للأمين الأجنبي بعد قبول طلب الاعتراف التقدم للمحكمة بطلب مساعدة قضائية تهدف خصيصاً لحماية أصول المدين أو مصالح دائنيه.
  • توفير إطار قانوني مُنصف ومنسق: يهدف تبني نهج “الأونسيترال” إلى تزويد القوانين بإطار حديث يضمن معالجة مُنصفة لحالات الإعسار مما يحمي الدائنين من مخاطر تشتت الأصول عبر الحدود.
  • الحق في التدخل في الإجراءات: يُمنح للأمين الأجنبي الحق في التدخل في الإجراءات المتعلقة بالمدين مما يضمن تمثيل مصالح الدائنين في إجراءات الإفلاس القائمة داخل المملكة.

بشكل عام تهدف هذه الحمايات إلى ضمان التنفيذ الجماعي على أموال المدين بدلاً من التنفيذ الفردي مما يحقق عدالة أكبر في توزيع الأصول المتبقية بين جميع الدائنين.


الوثائق المطلوبة من الأمين الأجنبي للاعتراف بإجراءات الإفلاس

يجب على الأمين الأجنبي عند التقدم بطلب للمحكمة للاعتراف بإجراء الإفلاس الأجنبي إرفاق الوثائق التالية:

  1. نسخة من قرار افتتاح إجراء الإفلاس الأجنبي وتعيينه أميناً.
  2. شهادة من المحكمة الأجنبية تؤكد سريان إجراء الإفلاس الأجنبي واستمراره أميناً في الإجراء ذاته.
  3. بيان يتضمن تحديد إجراءات الإفلاس الأجنبية المتعلقة بالمدين والتي علم بها الأمين الأجنبي.

وهناك بعض القواعد والمرونة القانونية المتعلقة بهذه الوثائق وهي:

  • قبول الوثائق غير المصدقة: للمحكمة الحق في قبول المعلومات والوثائق المقدمة إليها بشأن الطلب حتى وإن لم تكن مصدقة.
  • بدائل الوثائق: في حال تعذر توفير نسخة القرار أو شهادة المحكمة الأجنبية، يجوز تقديم أي وثيقة أخرى تفيد سريان الإجراء وتعيين الأمين، وللمحكمة سلطة تقديرية في قبولها أو رفضها.
  • الترجمة: للمحكمة أن تطلب من الأمين الأجنبي ترجمة كافة الوثائق المقدمة إلى اللغة العربية كشرط للنظر في طلبه.

يُذكر أن المحكمة المختصة بالنظر في هذه الطلبات والوثائق هي المحكمة التجارية والتي تبت في طلب الاعتراف على وجه الاستعجال.


كيف يتم تحديد المركز الرئيسي لنشاط المدين؟

وفقاً للقواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود، يتم تحديد المركز الرئيسي لنشاط المدين بناءً على قرائن قانونية محددة تهدف إلى تسهيل عملية الاعتراف بالإجراءات الأجنبية وهي كالآتي:

  • للشخص الاعتباري (الشركات والمؤسسات): يُعتبر المقر الرئيسي المسجل للمدين هو مركزه الرئيسي.
  • للشخص الطبيعي (الأفراد): يُعتبر محل إقامته المعتاد هو مركزه الرئيسي.

ملاحظات هامة حول هذا التحديد:

  • قابلية إثبات العكس: هذه التحديدات تُعد قرينة قانونية يُعمل بها “ما لم يثبت خلاف ذلك”، أي يمكن تقديم أدلة تثبت أن المركز الفعلي لنشاط المدين الاقتصادي يقع في مكان آخر غير المقر المسجل أو محل الإقامة المعتاد.
  • الأهمية القانونية: تكمن أهمية تحديد المركز الرئيسي في تصنيف إجراء الإفلاس الأجنبي، فإذا كان الإجراء في الدولة التي يوجد بها المركز الرئيسي للمدين يُصنف على أنه “إجراء إفلاس أجنبي رئيسي” وهو ما يترتب عليه آثار قانونية قوية وتلقائية مثل تعليق المطالبات والتنفيذ على الأصول.
  • النشاط الاقتصادي: يُعرف المركز الرئيسي بأنه المكان الذي يزاول فيه المدين نشاطه الاقتصادي. أما إذا كان المدين يزاول نشاطاً اقتصادياً “غير عارض” في دولة لا يوجد بها مركزه الرئيسي، فإن الإجراء هناك يُوصف بأنه “إجراء إفلاس أجنبي غير رئيسي”.

الملخص

يعرض الموضوع الأطر القانونية والتعريفية لتنظيم حالات الإفلاس العابرة للحدود مع التركيز بشكل خاص على تبني المنظم السعودي لنموذج “الأونسيترال” الدولي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي. كما يستعرض النص المفاهيم الأساسية مثل إجراءات الإفلاس الأجنبية بنوعيها الرئيسي وغير الرئيسي موضحاً شروط ومعايير اعتراف المحاكم التجارية السعودية بهذه الإجراءات لضمان حقوق الدائنين. كما تبرز المادة الآثار القانونية المترتبة على هذا الاعتراف والتي تشمل تعليق المطالبات المالية والتصرف في الأصول لحماية الذمة المالية للمدين. ويهدف هذا التنظيم إلى خلق بيئة استثمارية آمنة تدعم التنمية المستدامة وتتوافق مع طموحات رؤية المملكة 2030 في توحيد المعايير القضائية الدولية. يتضح من الموضوع أن هذه القواعد تعمل كصمام أمان قانوني يسهل التعاون القضائي بين الدول عند تعثر الشركات متعددة الجنسيات.


 

المصادر: 

1-د. نبيل محمد فتحي عمران، النظام القانوني للإفلاس عبر الحدود ” دراسة مقارنة”، رسالة ماجستير كلية الحقوق جامعة المنصورة 2006/2007، ص 9، 10.

2-ديباجة قانون الأونسيترال النموذجي بشأن الإعسار (الإفلاس) العابر للحدود ص 3 المنشور على موقع قانون الأونسيترال النموذجي بشأن الإعسار عبر الحدود مع دليل الاشتراع والتفسير تاريخ 21/10 /2025 بتاريخ 3.51 عصرًا. 

3- د. محمد حسام محمود لطفي، المدخل لدراسة القانون في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء – القاهرة – ص 267. 

4-المادة الأولى من القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود الصادرة بمقتضى قرار وزير التجارة رقم 149 بتاريخ 14 /5/ 1444 هـ. 

5- عبد الرحمن السيد قرمان، الأوراق التجارية والإفلاس والتسوية الواقية منه طبقًا للأنظمة السعودية (الرياض، مكتبة العالم العربي ط 4 1436 هـ، ص 295. 

6- د. فدوى علي بدوي، القواعد الإجرائية للإفلاس العابر للحدود ” دراسة تحليلية مقارنة ” المنشور بمجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، دورية علمية محكمة، المجلد الحادي عشر العدد الثالث سبتمبر 2025. ص 1260 على موقع article_451102_81d4c1aa929053f0482796b1fe3ded3b.pdf تاريخ الدخول 22/10 / 2025 الساعة 12.30 ظهرًا. 

7- المادة 1 من نظام الإفلاس الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم  ( م/50) بتاريخ 1439/5/28هـ

8- د. فدوى علي بدوي، القواعد الإجرائية للإفلاس العابر للحدود ” دراسة تحليلية مقارنة ” المرجع سالف الذكر ص 1267. 

9- المادة 8 من القواعد المنظمة لإجراءات الإفلاس العابرة للحدود الصادرة بمقتضى قرار وزير التجارة رقم 149 بتاريخ 14 /5/ 1444هـ. 

10- المادة 13 من ذات القواعد. 

11- المادة 14 من ذات القواعد. 

12- المادة 15/1 من ذات القواعد. 

Stay Connected

ابق على اتصال