الرئيسية - غير مصنف - تعرف على الشيك الإلكتروني في المملكة العربية السعودية

تعرف على الشيك الإلكتروني في المملكة العربية السعودية

يشهد المشهد المالي في المملكة تحولًا رقميًا متسارعًا، ويُعدّ الشيك الإلكتروني أحد أبرز معالمه، حيث يمثل نقلة نوعية من التعاملات الورقية التقليدية إلى منظومة دفع آمنة وفعّالة وقابلة للتتبع بالكامل. لا يقتصر هذا التحول على مجرد رقمنة الشيك الورقي، بل يُعيد تنظيم عملية السداد برمتها، مما يعزز الشفافية ويقلص المخاطر المرتبطة بالشيكات الورقية مثل التزوير أو الضياع أو التأخير في عمليات المقاصة.

سنتعرف على الشيك الإلكتروني من خلال التساؤلات التالية: ما هو تعريف الشيك الإلكتروني؟ وما حجية الشيك الإلكتروني في المملكة؟ وما هي مزايا التعامل من خلال الشيك الإلكتروني؟

أولًا: تعريف الشيك الإلكتروني:

لم يعرف المنظم السعودي في نظام الأوراق التجارية (1) الشيك الإلكتروني – شأنه شأن العديد من الأنظمة المقارنة – حيث اكتفى المنظم بتحديد بعض الشروط الشكلية التي يتعين توافرها في الشيك التقليدي حتى يصبح أداة للوفاء، ومن ثم اعتبر نظام الأوراق التجارية الصك الذي يحتوي على البيانات التالية شيكًا:

  1. كلمة (شيك) مكتوبة في متن الصك باللغة التي كتب بها.
  2. أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود.
  3. اسم من يلزمه الوفاء (المسحوب عليه).
  4. مكان الوفاء.
  5. تاريخ ومكان إنشاء الشيك.
  6. توقيع من أنشأ الشيك (الساحب). (2)

واستثنى المنظم الصكوك من ضرورة احتوائها على البيانات السالف بيانها حتى تعتبر شيكًا في حالتين أوردهما على سبيل الحصر، وهما:

  1. إذا خلا الشيك من بيان مكان وفائه اعتبر مستحق الوفاء في المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه، فإذا تعددت الأماكن المبينة بجانب اسم المسحوب عليه اعتبر الشيك مستحق الوفاء في أول مكان منها، وإذا خلا الشيك من هذه البيانات أو من أي بيان آخر اعتبر مستحق الوفاء في المكان الذي يقع فيه المحل الرئيسي للمسحوب عليه.
  2. إذا خلا الشيك من بيان مكان الإنشاء اعتبر منشأ في المكان المبين بجانب اسم الساحب. (3)

وقد ورد تعريف الشيك الإلكتروني في بعض الأنظمة المقارنة، ومنها النظام اللبناني، حيث عرّف قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي الشيك الإلكتروني بأنه: “الشيك الذي يكون توقيعه وإنشاءه وتداوله بطريقة إلكترونية”. (4)

ومن ثم يمكن تعريف الشيك الإلكتروني بأنه صك إلكتروني صادر عن الساحب (العميل) إلى المسحوب عليه (البنك)، يأمر بموجبه بدفع مبلغ محدد إلى المستفيد أو لحامله، وذلك من خلال منصة رقمية معتمدة وموحَّدة. كما يتعين توافر الشروط الشكلية الواردة في نظام الأوراق التجارية السعودي عند إصدار الشيك الإلكتروني في المملكة.

ثانيًا: حجية الشيك الإلكتروني:

أكد المنظم السعودي على حجية التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية ومنحها الحجية الملزمة، كما أنه لم يجز نفي صحتها أو قابليتها للتنفيذ، ولا منع تنفيذها بسبب أنها تمت – كليًا أو جزئيًا – بشكل إلكتروني، بشرط أن تتم تلك التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية بحسب الشروط المنصوص عليها في نظام التعاملات الإلكترونية. (5)

بل ذهب المنظم السعودي إلى أنه إذا اشترط أي نظام في المملكة أن تكون الوثيقة أو السجل أو المعلومة المقدمة إلى شخص آخر مكتوبة، فإن تقديمها في شكل إلكتروني يفي بهذا الغرض، بشرط مراعاة بعض الشروط، وهي:

  1. حفظ السجل الإلكتروني بالشكل الذي أنشئ أو أرسل أو تسلم به، أو بشكل يمكن من إثبات أن محتواه مطابق للمحتوى الذي أنشئ به أو أرسل به أو تم تسلمه به.
  2. بقاء السجل الإلكتروني محفوظًا على نحو يتيح استخدامه والرجوع إليه لاحقًا.
  3. أن تحفظ مع السجل الإلكتروني المعلومات التي تمكن من معرفة المنشئ والمرسل إليه، وتاريخ إرسالها وتسلمها ووقتهما. (6) وعليه، يحوز الشيك الإلكتروني ذات الحجية التي يملكها الشيك الورقي، طالما توافرت فيه الشروط الشكلية للشيك وكذلك الشروط الخاصة بالتعاملات الإلكترونية السالف ذكرها.

ثالثًا: مزايا الشيك الإلكتروني:

يحقق التعامل من خلال الشيك الإلكتروني عدة مزايا متعلقة بمعايير الشفافية وإدارة المخاطر المالية، وذلك على النحو التالي:

  1. الشفافية والتتبع:
    نظرًا لإمكانية تتبع مسار الشيك الإلكتروني منذ إصداره حتى صرفه، من خلال تسجيل كل عمليات الإصدار، والتظهير، والقبول، والدفع أو الرفض في سجل إلكتروني، فإن هذا التوثيق الإلكتروني يوفر الشفافية التي تسمح لجميع الأطراف (الساحب والمستفيد والبنك) بالوصول إلى حالة الشيك ومصيره في الوقت الفعلي، مما يحدّ بشكل جذري من النزاعات حول تسليم الشيك أو تاريخ تقديمه. وبالتالي يسهل هذا التوثيق الإلكتروني إمكانية التأكد من صحة إجراء المعاملات. (7)
  2. التقليل من مخاطر التزوير والتلاعب
    يعد التزوير والتلاعب من أبرز مخاطر الشيكات الورقية، سواء بتغيير المبلغ أو تاريخ الاستحقاق أو اسم المستفيد، إلا أنه يمكن عن طريق استخدام تقنيات تشفير متطورة لتداول الشيك الإلكتروني الحد من هذه الأنشطة الاحتيالية إلى حد كبير، بدلًا من الاعتماد على عبء التحقق البصري الشاق من الشيك التقليدي، وبالتالي التقليل من المخاطر الناجمة عن الاحتيال. كما تفرض الطبيعة الإلكترونية للشيك الإلكتروني أن يكون الوفاء بالالتزام بالثمن إلكترونيًا. (8)

ما هو تعريف الشيك الإلكتروني وكيف يتم إصداره؟

عرف الشيك الإلكتروني بأنه صك إلكتروني يصدره الساحب (العميل) إلى المسحوب عليه (البنك)، يتضمن أمراً بدفع مبلغ محدد من المال إلى المستفيد أو لحامله. ويتميز هذا النوع من الشيكات بأن عمليات توقيعه وإنشائه وتداوله تتم بالكامل بطريقة إلكترونية.

أما بالنسبة لكيفية إصدار الشيك الإلكتروني، فيتم ذلك عبر منصة رقمية معتمدة وموحدة، مع ضرورة استيفاء مجموعة من البيانات الإلزامية والشروط الشكلية التي نص عليها نظام الأوراق التجارية السعودي لضمان صحته، وهي:

  • إدراج كلمة (شيك) في متن الصك باللغة التي كُتب بها.
  • أن يتضمن أمراً غير معلق على شرط بدفع مبلغ معين من النقود.
  • تحديد اسم المسحوب عليه (البنك الذي يلزمه الوفاء).
  • بيان مكان الوفاء.
  • تحديد تاريخ ومكان إنشاء الشيك.

وجود توقيع الساحب (من أنشأ الشيك).

وتجدر الإشارة إلى أن المنظم السعودي وضع استثناءات لبعض البيانات؛ فإذا خلا الشيك من بيان مكان الوفاء، يُعتبر مستحق الوفاء في المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه، وإذا خلا من مكان الإنشاء، يُعتبر منشأً في المكان المبين بجانب اسم الساحب.

ما هي البيانات الإلزامية التي يجب توافرها في الشيك ليعتد به نظاماً؟

يعتد بالصك كشيك نظاماً وفقاً لـ نظام الأوراق التجارية السعودي، يجب أن يشتمل على مجموعة من البيانات الإلزامية التي حددها المنظم كشروط شكلية، وهي

  • كلمة (شيك) مكتوبة في متن الصك باللغة التي كُتب بها.
  • أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود.
  • اسم من يلزمه الوفاء وهو (المسحوب عليه).
  • تحديد مكان الوفاء.
  • بيان تاريخ ومكان إنشاء الشيك.
  • توقيع من أنشأ الشيك (الساحب).

ومع ذلك، وضع المنظم السعودي استثناءات محددة وحصرية تسمح باعتبار الصك شيكاً صحيحاً حتى في حال خلوه من بعض هذه البيانات، وذلك لضمان استمرارية التعامل به، وهي كالتالي:

  1. في حال خلو الشيك من مكان الوفاء: يُعتبر مستحق الوفاء في المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه، فإذا تعددت الأماكن يُعتبر في أول مكان منها، وإذا انعدمت هذه البيانات تماماً يُعتبر مستحق الوفاء في المحل الرئيسي للمسحوب عليه.
  2. في حال خلو الشيك من مكان الإنشاء: يُعتبر الشيك منشأً في المكان المبين بجانب اسم الساحب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشروط الشكلية والبيانات الإلزامية تنطبق تماماً على الشيك الإلكتروني في المملكة؛ لكي يحوز ذات الحجية القانونية والملزمة التي يملكها الشيك الورقي، بالإضافة إلى ضرورة استيفائه لشروط نظام التعاملات الإلكترونية.

هل يملك الشيك الإلكتروني نفس الحجية القانونية للشيك الورقي؟

نعم، يملك الشيك الإلكتروني ذات الحجية القانونية والملزمة التي يملكها الشيك الورقي في المملكة العربية السعودية [5، 6]. وقد أكد المنظم السعودي على عدم جواز نفي صحة التعاملات الإلكترونية أو

قابليتها للتنفيذ لمجرد أنها تمت بشكل إلكتروني، طالما استوفت الشروط المحددة.
ولكي يتمتع الشيك الإلكتروني بهذه الحجية، يجب أن يراعي المتطلبات التالية وفقاً للمصادر:

  • استيفاء الشروط الشكلية: يجب أن يتضمن البيانات الإلزامية المنصوص عليها في نظام الأوراق التجارية (مثل كلمة “شيك”، والأمر غير المعلق على شرط، وتوقيع الساحب، وغيرها) [4، 6].
  • تحقيق شروط السجل الإلكتروني: لكي يفي الشيك الإلكتروني بغرض الوثيقة “المكتوبة”، يجب [5، 6]:
  1. حفظ السجل بالشكل الذي أنشئ به لضمان مطابقة محتواه الأصلي.
  2. بقاء السجل محفوظاً بطريقة تتيح الرجوع إليه واستخدامه لاحقاً.
  3. حفظ المعلومات التي تمكن من معرفة المنشئ والمرسل إليه وتاريخ ووقت الإرسال والاستلام.

وبناءً على ذلك، طالما توافرت في الشيك الإلكتروني الشروط الشكلية العامة وشروط نظام التعاملات الإلكترونية، فإنه يتمتع بحجية كاملة أمام الجهات القضائية والنظامية.

ما هي أبرز مزايا الانتقال من الشيكات الورقية إلى الإلكترونية؟

وفر الانتقال من الشيكات الورقية التقليدية إلى الشيكات الإلكترونية في المملكة العربية السعودية مجموعة من المزايا الجوهرية التي تعزز كفاءة التعاملات المالية وأمانها ومن أبرز هذه المزايا وفقاً لما ورد في المصادر:

  • الشفافية العالية والقدرة على التتبع: يتميز الشيك الإلكتروني بإمكانية تتبع مساره بدقة منذ لحظة إصداره وحتى صرفه. ويتم تسجيل كافة العمليات المرتبطة به، مثل الإصدار، والتظهير، والقبول، والدفع أو الرفض، في سجل إلكتروني متاح للأطراف المعنية (الساحب، والمستفيد، والبنك) في الوقت الفعلي. هذا التوثيق يحد بشكل كبير من النزاعات التي قد تنشأ حول تاريخ تقديم الشيك أو استلامه.
  • مكافحة التزوير والتلاعب: تعد الشيكات الإلكترونية أكثر أماناً من الورقية التي قد تتعرض لتغيير المبالغ أو التواريخ أو أسماء المستفيدين؛ حيث تعتمد النسخة الإلكترونية على تقنيات تشفير متطورة لتداولها بدلاً من الاعتماد على الفحص البصري اليدوي، مما يقلص مخاطر الاحتيال والأنشطة الإجرامية المرتبطة بها.
  • تقليص المخاطر التشغيلية: يساهم هذا التحول في حماية الأطراف من المخاطر التقليدية المرتبطة بالورق، مثل ضياع الشيك أو تلفه، كما يقلل من التأخير المعتاد في عمليات المقاصة الورقية.
  • سرعة وكفاءة الوفاء: تفرض الطبيعة الإلكترونية للشيك أن يكون الوفاء بالالتزام المالي إلكترونياً أيضاً مما يسرع من وتيرة المعاملات المالية ويجعلها أكثر توافقاً مع التحول الرقمي المتسارع في المملكة.

الخلاصة:

يتناول الموضوع التحول الرقمي في القطاع المالي السعودي من خلال تسليط الضوء على الشيك الإلكتروني كبديل عصري وآمن للتعاملات الورقية التقليدية. يوضح النص التعريف القانوني لهذا الصك الرقمي، مؤكداً على ضرورة استيفائه للمتطلبات الشكلية المنصوص عليها في نظام الأوراق التجارية لضمان صحته. كما يبرز النص الحجية القانونية التي تتمتع بها السجلات والتوقيعات الإلكترونية في المملكة، بشرط توافر معايير الحفظ والتوثيق التقني. ويتناول المقال المزايا التنافسية لهذا النظام، والتي تشمل تعزيز الشفافية عبر إمكانية تتبع العمليات والحد من مخاطر التزوير. يختتم الموضوع بالتأكيد على أن هذه المنظومة ترفع من كفاءة السداد وتقلص النزاعات المالية بفضل تقنيات التشفير المتطور.

المصادر:

  1. نظام الأوراق التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (37) وتاريخ 11/10/1383هـ.
  2. المادة (91) من نظام الأوراق التجارية.
  3. المادة (92) من نظام الأوراق التجارية.
  4. المادة (62) من قانون المعاملات الإلكتروني والبيانات ذات الطابع الشخصي اللبناني، الصادر برقم 81 لسنة 2016، وتاريخ 10/10/2018م، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 45 بتاريخ 18/10/2018م.
  5. المادة (5) من نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428هـ.
  6. المادتان (6) (7) من نظام التعاملات الإلكترونية.
  7. د. محمد سالم شيحة، الأوراق التجارية الإلكترونية، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، فلسطين، 2019 ص19.
  8. د. محمد طلعت أحمد محمد سعيد، التنظيم القانوني للوفاء بالشيكات الإلكترونية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2017، ص 38.

Stay Connected

ابق على اتصال