الرئيسية - العقود والتجارة الدولية والنقل - عقود الامتياز التجاري في المملكة

عقود الامتياز التجاري في المملكة

تسعى المملكة في ضوء رؤية 2030 إلى ترسيخ مكانتها بوصفها قوةً استثمارية عالمية رائدة، ومنافِسة أكثر الاقتصادات نموًّا وتأثيرًا في العالم، وذلك من خلال اتباعها نهجًا اقتصاديًّا متعدد المحاور، مثل: تحفيز الاقتصاد السعودي، وتنويع مصادر الدخل، ودعم بيئة الاستثمار والأعمال في المملكة (1). وتُعَدُّ عقود الامتياز التجاري، من أهم أدوات تعزيز هذا التوسع التجاري؛ حيث تسمح للشركات بنقل نموذج أعمالها الناجح إلى كيانات أخرى، مقابل رسوم أو نسبة من الأرباح.

وقد صدر نظام الامتياز التجاري بالمرسوم الملكي رقم (م/22) وتاريخ 9/2/1441هـ؛ لتشجيع أنشطة الامتياز التجاري في المملكة، من خلال وضع إطار نظامي ينظم العلاقة بين صاحب الامتياز ومانح الامتياز، مع ترسيخ مبدأ حرية التعاقد، ووضع أسس لهذه العلاقة تقوم على مبدأ الشفافية؛ لتوفير الحماية اللازمة لصاحب الامتياز ومانح الامتياز، والإفصاح عن الحقوق، والواجبات، والمخاطر المتعلقة بفرص الامتياز، لمساعدة صاحب الامتياز المحتمل على اتخاذ قرارات استثمارية صائبة، وكذلك لرفع مستوى جودة السلع والخدمات المعروضة في المملكة وضمان استمرارها (2).

التعريف بعقود الامتياز التجاريِ:

يُعدُّ الامتياز التجاري أو (الفرنشايز) نظامًا تعاقديًا في العلاقات التجارية، يقوم بموجبه شخص يُسمى مانح الامتياز بمنح الحق لشخص آخَر يُسمى صاحب الامتياز في ممارسة الأعمال -محل الامتياز- لحسابه الخاص، وذلك بالارتباط بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الامتياز أو المرخَّص له باستخدامه، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية والمعرفة الفنية لصاحب الامتياز، وتحديد طريقة تشغيله لأعمال الامتياز، وذلك بمقابل مالي أو غير مالي، لا يدخل ضمنه المبالغ التي يدفعها صاحب الامتياز لمانح الامتياز مقابل السلع أو الخدمات (3).

ويقع عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) بين مانح الامتياز -وهو شخص ذو صفة طبيعية أو اعتبارية يَمنَح الامتياز، ويشمل ذلك صاحب الامتياز الرئيسي، فيما يتعلق بعلاقته بصاحب الامتياز الفرعي (4)– وبين صاحب الامتياز، وهو شخص ذو صفة طبيعية أو اعتبارية، يُمنح الامتياز بموجب العقد، ويشمل ذلك صاحب الامتياز الفرعي، فيما يتعلق بعلاقته بصاحب الامتياز الرئيسي (5).

وقد أخرج المنظِّم بعض الاتفاقيات والعقود من مظلة عقود الامتياز التجاري؛ نظرًا لطبيعتها الخاصة، أو لتنظيمها بموجب أنظمة أخرى، وبيانها كما يلي:

  1. الامتيازات التي تُمنح أو تَصدُر بموجب مراسيم ملكية.
  2. الاتفاقيات أو العقود الخاضعة لنظام الوكالات التجارية في المملكة.
  3. الاتفاقيات أو العقود المقصورة على شراء وبيع سلع، أو على تقديم خدمات تحمل علامة تجارية معينة، أو على استخدام علامة تجارية أو أي حقوق ملكية فكرية أخرى بالنسبة إلى أي سلعة أو خدمة.
  4. الترتيبات التي يكون بموجبها صاحب الامتياز مملوكًا بالكامل لمانح الامتياز، بشكل مباشر أو غير مباشر.
  5. أي اتفاقيات أو ترتيبات أخرى تحددها اللائحة (6).

وقد أضافت اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري الاتفاقات والعقود الآتية:

  1. الاتفاقيات أو الترتيبات التي يُبرمها مانح الامتياز مع صاحب الامتياز، بشأن تنفيذ اتفاقية الامتياز، ويشمل ذلك الآتي: الاتفاقيات أو الترتيبات المُبرمة بين المالك والمستأجر، وبين المستأجر والمستأجر من الباطن، والاتفاقيات أو الترتيبات المُبرمة بين الشركاء أو المساهمين، واتفاقيات أو ترتيبات القروض المُبرمة بين الدائنين والمدينين، وأخيرًا الاتفاقيات أو الترتيبات المبرمة بين صاحب العمل والعامل، بشأن علاقة العمل بينهما.
  2. الاتفاقيات أو الترتيبات التي تشتري -بموجب جهة غير ربحية- سِلعًا لمنسوبيها، أو تُقدِّم لهم خدمات، أو تساعدهم على شراء السلع، أو الانتفاع بالخدمات.
  3. التراخيص أو التصاريح الممنوحة من جهة حكومية (7).

ضوابط عقود الامتياز التجاري:

  1. أن تكون اتفاقية الامتياز مكتوبة باللغة العربية وموقَّعة من طرفيها، وإذا كانت مُحرَّرة بغير اللغة العربية، فتجب ترجمتها إلى اللغة العربية ترجمة معتمدة.
  2. أن تتضمن اتفاقية الامتياز – بالإضافة إلى ما يُتفق عليه بين طرفيها– ما يأتي:

أ- أعمال الامتياز ووصفها، ومدة اتفاقية الامتياز، وطريقة تعديلها ونطاقها الجغرافي.

ب- أي مقابل يتعيَّن على صاحب الامتياز دفعه إلى مانح الامتياز، بما في ذلك المقابل المالي للامتياز، والمقابل المالي لتدريب موظفي صاحب الامتياز -إن وجد- والدعم الفنّي، وآلية احتساب أيّ مبلغ يُدفع كمقابل للسلع أو الخدمات المقدَّمة لصاحب الامتياز من مانح الامتياز، أو أي شخص ضمن مجموعته.

ج- التزامات الطرفين في شأن تدريب مانح الامتياز لموظفي صاحب الامتياز.

د- التزام مانح الامتياز بتقديم الخبرات التقنية والتسويقية، وغير ذلك من خبرات تتطلبها طبيعة الامتياز الممنوح.

هـ- التزام صاحب الامتياز بالتقيّد بالتعليمات، وطريقة التسويق والعرض، والمحافظة على هُوية الامتياز.

و- أيّ التزام على مانح الامتياز يتعلق بتوريد أي سلعة أو خدمة إلى صاحب الامتياز، والتزام صاحب الامتياز في شأن حصولِه على تلك السلعة أو الخدمة من مانح الامتياز مباشرة أو بواسطة طرف آخَر، بناء على تعليمات مانح الامتياز.

ز- حقوق صاحب الامتياز في استخدام أي علامة تجارية، وأي حقوق مِلكية فكرية أخرى، تتعلق بأعمال الامتياز، والتزامات كِلا الطرفين في حال الإخلال بحقوق الملكية الفكرية، والتعويضات المترتِّبة على ذلك.

ح- آلية تسوية أي نزاع يتعلق باتفاقية الامتياز.

ط- مدى أحقية صاحب الامتياز في مَنْحِ امتياز فرعي للآخَر، وأحكام ذلك.

ي- الآثار المترتبة على أي تغيير في مِلكية صاحب الامتياز، أو مانح الامتياز، أو الشخص المسيّطر على أي منهما.

ك- أي بند آخَر تحدِّده اللائحة (8).

كما اشترط المنظِّم قيد اتفاقية الامتياز والإفصاح عنها، بموجب وثيقة الإفصاح (9)، وهي وثيقة تتضمن الإفصاح عن أبرز الحقوق والواجبات، والمخاطر الجوهرية المتعلقة بفرص الامتياز(10)، ويتم ذلك لدى وزارة التجارة والاستثمار.

التزامات مانح الامتياز وصاحب الامتياز:

يلتزم مانح الامتياز –ما لم يتفق كتابة مع صاحب الامتياز على غير ذلك– بما يأتي:

  1. تحديد الحقوق الممنوحة لصاحب الامتياز في شأن الامتياز.
  2. تحديد نموذج عمل الامتياز بشكل تفصيلي، بما في ذلك بيان المعايير، وإصدار التعليمات التي يتعين على صاحب الامتياز التقيد بها عند ممارسة أعمال الامتياز، بما يمكِّنه من تشغيل تلك الأعمال، وكذلك تزويده بكتيبات التشغيل.
  3. تدريب موظفي صاحب الامتياز.
  4. تقديم الخبرات التقنية والتسويقية، وغيرها من الخبرات التي تتطلبها طبيعة الامتياز الممنوح.
  5. تزويد صاحب الامتياز -سواء بشكل مباشر أو عبر طرف آخر- بالسلع أو الخدمات الخاصة بالامتياز، وذلك طوال مدة سريان اتفاقية الامتياز، ما عدا السلع والخدمات التي يُتْرَك لصاحب الامتياز شراؤها من الآخرين.
  6. المحافظة على سِرية المعلومات والبيانات المحاسبية والمالية المتعلقة بأعمال صاحب الامتياز.
  7. الاستجابة لطلب صاحب الامتياز، وتزويده بتفاصيل المقابل المالي المترتب عليه، أو المدفوع منه في شأن ممارسة أعمال الامتياز.
  8. عدم إقامة أي منشأة تُمارِس نشاطًا مماثلًا لنشاط صاحب الامتياز في المنطقة الجغرافية المحددة في اتفاقية الامتياز، أو مَنْح الحق للآخرين في ذلك، خلال مدة سريان الاتفاقية (11).

كما يلتزم صاحب الامتياز –ما لم يتفق كتابة مع مانح الامتياز على غير ذلك– بما يأتي:

  1. الحصول على موافقة مانح الامتياز، عند أيّ تغيير في السلع أو الخدمات، أو طريقة ممارسة أعمال الامتياز.
  2. أن يُقدِّم إلى مانح الامتياز البيانات المتعلقة بأعمال الامتياز، التي تمكِّنه من تطوير نموذج عمل الامتياز، بما فيها البيانات المالية والمحاسبية المتعلقة بتلك الأعمال.
  3. تمكين مانح الامتياز أو ممثليه، من تفقُّد المرافق المستخدمة في ممارسة أعمال الامتياز، على ألا يترتب على ذلك تعطيل أعمال صاحب الامتياز، أو إلحاق الضرر به.
  4. الحصول على موافقة مانح الامتياز، عند تغيير مكان ممارسة أعمال الامتياز (12)

إنهاء عقد الامتياز التجاري وانقضاؤه.

  1. الإفلاس والوفاة وفقدان الأهلية:

ينقضي عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) بمباشرة إجراءات التصفية لصاحب الامتياز (إذا كان شخصًا ذا صفة طبيعية) بموجب نظام الإفلاس، أو بوفاته، أو بفقده الأهلية، أو بنشوء مانع صحي يحول دون قدرته على ممارسة أعمال الامتياز، أمَّا إذا كان صاحب الامتياز شخصًا ذا صفة اعتبارية، فينقضي عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) بصدور قرار بتصفيته اختياريًا، أو بافتتاح أي من إجراءات التصفية له، بموجب نظام الإفلاس أو بانقضائه، ولا يرتب تحوّله أو اندماجه في شخص ذي صفة اعتبارية آخَر انقضاء الاتفاقية (13)، ما لم ينُصّ فيها على عدم جواز الاندماج.

  1. إخلال مانح الامتياز بالتزامات الإفصاح والقيد:

في حال وقوع إخلال جوهري من مانح الامتياز بالتزامات الإفصاح، أو القيد الواردة في نظام الامتياز التجاري ولائحته التنفيذية، يَحِقُّ لصاحب الامتياز قبل انقضاء سنة من تاريخ علمه بالإخلال، أو قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الإخلال -أيّهما أسبق- إنهاء اتفاقية الامتياز بإشعار مكتوب إلى مانح الامتياز، دون تعويض مانح الامتياز عن ذلك (14).

  1. إنهاء العقد لسبب مشروع:

عدَّد المنظم -على سبيل الحصر– بعض الأسباب المشروعة، التي يجوز لمانح الامتياز إنهاء عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) بموجبها، وذلك قبل انتهاء مدته، دون موافقة مكتوبة من صاحب الامتياز وهي:

  1. إذا أخلّ صاحب الامتياز بالتزاماته الجوهرية المقرَّرة بموجب اتفاقية الامتياز، ولم يعالج الإخلال خلال مدة لا تزيد على (أربعة عشر) يومًا من تاريخ توجيه مانح الامتياز إشعارًا مكتوبًا له بذلك.
  2. إذا تمت تصفية صاحب الامتياز أو حلّه، أو تنازل عن أعمال الامتياز أو المنفعة منها إلى دائنيه، أو تصرَّف في الأصول المتعلقة بأعمال الامتياز للآخرين.
  3. إذا ترك صاحب الامتياز أو توقّف طوعًا عن ممارسة أعمال الامتياز، لمدة تزيد على (تسعين) يومًا متتالية.
  4. إذا تكرَّر عدم التزام صاحب الامتياز بأحكام اتفاقية الامتياز، أو أي اتفاقية أخرى مُبرمة مع مانح الامتياز، أو شخص ضمن مجموعته في شأن الامتياز، على الرغم من قيام مانح الامتياز بإشعاره كتابة بأداء التزاماته.
  5. إذا كان في ممارسة صاحب الامتياز لأعمال الامتياز خطر على الصحة والسلامة العامة.
  6. إذا فقد صاحب الامتياز أيًّا من التراخيص اللازمة لممارسة أعماله.
  7. إذا ارتكب صاحب الامتياز مخالفات جوهرية لأيٍّ من أحكام الأنظمة المعمول بها في المملكة، تؤثر سلبًا في سمعة أعمال الامتياز.
  8. إذا ارتكب صاحب الامتياز فعلًا من أفعال الغش التجاري عند ممارسته أعمال الامتياز.
  9. إذا تعدَّى صاحب الامتياز على حقوق المِلكية الفكرية لمانح الامتياز خلال سريان اتفاقية الامتياز.
  10. أي حالة أخرى تَنصُّ اتفاقية الامتياز على كونها سببًا مشروعًا للإنهاء (15).

 


 

المصادر:

1- الملخص التنفيذي لنظام الاستثمار المحدث لعام 1446 هـ الموافق 2024م، المنشور بالموقع الرسمي لوزارة الاستثمار السعودية.

2- المادة الثانية من نظام الامتياز التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/22 بتاريخ 9/2/1441هـ.

3-الفقرة الخامسة من المادة الأولى من نظام الامتياز التجاري.

4-الفقرة السادسة من المادة الأولى من نظام الامتياز التجاري.

5-الفقرة السابعة من المادة الأولى من نظام الامتياز التجاري.

6-المادة (4) من نظام الامتياز التجاري.

7-المادة (2) من اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري الصادرة بقرار وزير التجارة رقم (00591) بتاريخ 18/9/1441ه.

8-المادة (11) من نظام الامتياز التجاري.

9-المادة (6) من نظام الامتياز التجاري.

10-الفقرة الثانية عشر من المادة الأولى من نظام الامتياز التجاري.

11-المادة (8) من نظام الامتياز التجاري.

12-المادة (9) من نظام الامتياز التجاري.

Stay Connected

ابق على اتصال