الرئيسية - العقود والتجارة الدولية والنقل - نظام التجارة الإلكترونية

نظام التجارة الإلكترونية

يمثِّل نظام التجارة الإلكترونية السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/126) وتاريخ 7/11/1440ه، إطارًا تشريعيًا متكاملًا يُعنى بتنظيم ممارسة الأنشطة التجارية الإلكترونية في المملكة، حيث يضع أسسًا راسخة؛ لضمان موثوقية التعاملات الإلكترونية وشفافيتها، ويحدد حقوق وواجبات جميع الأطراف، الأمر الذي يجعله أداة فاعلة لتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي؛ من خلال: نصوصه التي تنظم الإفصاح عن البيانات الشخصية وتحميها، وتوثيق المحلات الإلكترونية، وتوضح آلية فسخ العقود، مما يسهم في تهيئة بيئة تجارية إلكترونية آمنة ومستقرة، تدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 لجعل الاقتصاد رقميًا ومستدامًا؛ ولتعزيز مساهمة قطاع التجارة الإلكترونية في الناتج المحلي؛ حيث بلغت قيمة المعاملات في قطاع التجارة الإلكترونية، التي تمت عبر شبكة المدفوعات الوطنية في المملكة (مدى) في عام 2022؛ مائة وأحد عشر (111) مليار ريال سعودي؛ مما يعكس حجم وأهمية هذا القطاع. (1)

ومن أبرز التساؤلات التي تطرح حول النظام، كيف يعمل على حماية البيانات الشخصية مع ضمان شفافية المعاملات الإلكترونية؟ وما آليات فسخ عقود التجارة الإلكترونية؟ وهذا ما سوف نتعرف عليه فيما يلي:

أولاً: نطاق سريان النظام:

تسري أحكام النظام على المستهلك والتاجر أو الممارس داخل المملكة، بالإضافة إلى الممارس خارج المملكة الذي يقدم منتجات، أو خدمات داخل المملكة من خلال عرضها بطريقة تمكن المستهلك من الوصول إليها، ولا ينشئ استخدام التاجر، أو الممارس، لاسم نطاق أو عنوان بريد إلكتروني ذي صلة بدولة معينة، قرينة على وقوع مقر عمله في تلك الدولة.

ثانيًا: حماية البيانات الشخصية:

ينص النظام على أنه لا يجوز للتاجر أو الممارس، الاحتفاظ ببيانات المستهلك الشخصية، أو اتصالاته الإلكترونية؛ إلا في المدة التي تقتضيها طبيعة التعامل بالتجارة الإلكترونية، ويجب اتخاذ الوسائل اللازمة لحمايتها، والحفاظ على خصوصيتها خلال مدة احتفاظه بها، ويكون موفر الخدمة مسؤولاً عن حماية البيانات الشخصية للمستهلك، أو اتصالاته الإلكترونية التي تكون في عهدته، أو تحت سيطرة الجهات التي يتعامل معها أو مع وكلائها، كما لا يجوز لهم استعمال بيانات المستهلك الشخصية، أو اتصالاته الإلكترونية لأغراض غير مصرح لها أو مسموح بها، أو الإفصاح عنها لجهة أخرى، بمقابل أو دون مقابل؛ إلا بموافقة المستهلك الذي تتعلق به البيانات الشخصية، أو إذا اقتضت الأنظمة ذلك. (3) 

وتمثل حماية البيانات والمعلومات المستخدمة في التجارة الإلكترونية أحد أهم المصالح التي استهدف المنظم السعودي حمايتها، بموجب نظام التجارة الإلكترونية، إلى جانب حماية الثقة العامة في التجارة الإلكترونية. (4) 

ثالثًا: شفافية المعاملات الإلكترونية:

لضمان شفافية المعاملات عن طريق الإنترنت أورد النظام الضمانات التالية: 

  • إلزام التاجر أو الممارس بالإفصاح في محله الإلكتروني عن البيانات الآتية:
  •  اسمه أو أي بيان مميز له، وعنوانه؛ ما لم يكن مسجلاً لدى إحدى جهات توثيق المحلات الإلكترونية. وسائل الاتصال به.
  •  اسم السجل المقيد فيه ورقمه- إن كان مقيدًا في سجل تجاري، أو سجل آخر متاح للعموم. (5)
  • وجوب تقديم التاجر أو الممارس بيان للمستهلك، يوضح فيه أحكام العقد المزمع إبرامه وشروطه، على أن يشتمل البيان على ما يأتي:
  •  الإجراءات الواجب اتخاذها لإبرام العقد.
  •  البيانات المتعلقة بموفر الخدمة.
  •  الخصائص الأساسية للمنتجات أو الخدمات محل العقد.
  •  إجمالي السعر شاملًا جميع الرسوم أو الضرائب أو المبالغ الإضافية المتعلقة بالتسليم- إن وجدت.
  •  ترتيبات الدفع والتسليم والتنفيذ.
  •  بيانات الضمان إن وجد. (6)
  •  ضرورة تقديم فاتورة إلى المستهلك بعد إبرام العقد، تتضمن تكاليف شراء كل منتج أو تقديم خدمة، وإجمالي السعر، شاملاً جميع الرسوم، أو الضرائب، أو المبالغ الإضافية المتعلقة بالتسليم- إن وجدت، وتاريخ التسليم ومكانه. (7)
  •  على التاجر أو الممارس الذي يمارس مهنة تخضع لتنظيم معين، وتتطلب ترخيصًا أو تصريحًا بممارستها، الإفصاح عما يأتي:
  • الجهة المسجل لديها، وبيانات الترخيص أو التصريح الصادر عنها.
  • اللقب المهني المعمول به، والدولة التي منحته. (8)
  • اعتبر النظام الإعلان الإلكتروني من الوثائق التعاقدية المكملة للعقود، وملزمة لأطراف العقد. (9)
  • أوجب النظام على التاجر أن يُقيِّد محله الإلكتروني في السجل التجاري، وفقاً لنظام السجل التجاري. (10)
  • رابعًا: آليات فسخ عقود التجارة الإلكترونية.

أتاح نظام التجارة الإلكترونية للمستهلك عدة آليات لفسخ العقد الوارد على معاملة إلكترونية وهي كالتالي:

  •  فسخ العقد خلال الأيام السبعة التالية لتاريخ تسلم المستهلك للمنتج، أو لتاريخ التعاقد على تقديم الخدمة، ما دام أنه لم يستخدم منتج موفر الخدمة، أو لم يستفد من خدمته، أو لم يحصل على منفعة من أيّ منهما، وفي هذه الحالة، يتحمل المستهلك التكاليف المترتبة على فسخ العقد؛ إلا إذا اتفق أطراف العقد على غير ذلك، وذلك في غير الحالات التالية:
  •  إذا كان محل العقد منتجات مصنعة بناء على طلب المستهلك، أو وفقًا لمواصفات حددها، ويُستثنى من ذلك المنتجات التي بها عيب، أو غير المطابقة للمواصفات المتفق عليها. 
  •  إذا كان محل العقد أشرطة فيديو، أو أسطوانات، أو أقراصًا مدمجة، أو برامج معلوماتية جرى استخدامها.
  •  إذا كان العقد يتناول شراء صحف، أو مجلات، أو منشورات، أو كتب.
  •  إذا ظهر عيب في المنتج بسبب سوء حيازة المستهلك.
  •  إذا كان العقد يتناول تقديم خدمات إيواء، أو نقل، أو إطعام. 
  •  إذا كان العقد يتناول شراء منتجات تحميل البرامج عبر الإنترنت، ويستثنى من ذلك البرامج التي بها عيب يحول دون إتمام التحميل، أو غير المطابقة لما تم الاتفاق عليه(11)
  •  يحق للمستهلك فسخ العقد؛ إذا تأخر موفر الخدمة عن التسليم أو التنفيذ، مدة تزيد على (خمسة عشر) يومًا من تاريخ إبرام العقد، أو عن الموعد المتفق عليه، وله استرداد ما دفعه بمقتضى العقد مقابل المنتج أو الخدمة، أو غير ذلك من تكاليف ترتبت على هذا التأخير، ما لم يكن التأخير بسبب قوة قاهرة. (12)

وتمثل هاتان الآليتان حمايةً للمستهلك في عقود التجارة الإلكترونية من الغش والتحايل، عند قيامه بالتعامل إلكترونيًا، نظرًا لكونه الطرف الأضعف في التعاقد. (13)

 

أسئلة هامة حول نظام التجارة الإلكترونية السعودي:

كيف يحمي نظام التجارة الإلكترونية السعودي خصوصية بيانات المستهلك؟

تمثل حماية البيانات والمعلومات المستخدمة في التجارة الإلكترونية أحد أهم المصالح التي استهدف المنظم السعودي حمايتها بموجب نظام التجارة الإلكترونية إلى جانب حماية الثقة العامة في التجارة الإلكترونية.

ينص النظام على أنه لا يجوز للتاجر أو الممارس الاحتفاظ ببيانات المستهلك الشخصية أو اتصالاته الإلكترونية إلا في المدة التي تقتضيها طبيعة التعامل بالتجارة الإلكترونية ويجب اتخاذ الوسائل اللازمة لحمايتها والحفاظ على خصوصيتها خلال مدة احتفاظه بها ويكون موفر الخدمة مسؤولاً عن حماية البيانات الشخصية للمستهلك أو اتصالاته الإلكترونية التي تكون في عهدته أو تحت سيطرة الجهات التي يتعامل معها أو مع وكلائها كما لا يجوز لهم استعمال بيانات المستهلك الشخصية أو اتصالاته الإلكترونية لأغراض غير مصرح لها أو مسموح بها أو الإفصاح عنها لجهة أخرى بمقابل أو دون مقابل إلا بموافقة المستهلك الذي تتعلق به البيانات الشخصية أو إذا اقتضت الأنظمة ذلك.

ما هي شروط وحالات فسخ العقود في التجارة الإلكترونية؟

أورد نظام التجارة الإلكترونية للمستهلك عدة آليات لفسخ العقد الوارد على معاملة إلكترونية وهي كالتالي:

أ‌- فسخ العقد خلال الأيام السبعة التالية لتاريخ تسلم المستهلك للمنتج أو لتاريخ التعاقد على تقديم الخدمة ما دام أنه لم يستخدم منتج موفر الخدمة أو لم يستفد من خدمته أو لم يحصل على منفعة من أيّ منهما، وفي هذه الحالة يتحمل المستهلك التكاليف المترتبة على فسخ العقد إلا إذا اتفق أطراف العقد على غير ذلك.

ب- يحق للمستهلك فسخ العقد إذا تأخر موفر الخدمة عن التسليم أو التنفيذ مدة تزيد على (خمسة عشر) يومًا من تاريخ إبرام العقد أو عن الموعد المتفق عليه وله استرداد ما دفعه بمقتضى العقد مقابل المنتج أو الخدمة أو غير ذلك من تكاليف ترتبت على هذا التأخير ما لم يكن التأخير بسبب قوة قاهرة.

وتمثل هاتان الآليتان حمايةً للمستهلك في عقود التجارة الإلكترونية من الغش والتحايل عند قيامه بالتعامل إلكترونيًا نظرًا لكونه الطرف الأضعف في التعاقد.

الخلاصة :

ان نظام التجارة الإلكترونية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/126) يهدف إلى إرساء إطار تشريعي متكامل لتعزيز الموثوقية في الاقتصاد الرقمي بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030. يركز النظام بشكل أساسي على حماية البيانات الشخصية للمستهلكين، حيث يمنع الاحتفاظ بها أو تداولها دون موافقة صريحة، مع إلزام الممارسين بمعايير صارمة للشفافية والإفصاح عن بياناتهم التجارية وتفاصيل العقود. كما يمنح التشريع للمستهلك حقوقاً واضحة لفسخ العقود، سواء خلال مهلة الأيام السبعة الأولى أو في حالات التأخر في التسليم، لضمان بيئة شرائية آمنة. تسري هذه القواعد على كافة التعاملات داخل المملكة، بما في ذلك الممارسين الأجانب الذين يستهدفون السوق السعودي، لضمان استدامة نمو قطاع التجارة الإلكترونية. يمثل هذا النظام أداة قانونية لحماية الطرف الأضعف في العملية التعاقدية ومنع الاحتيال، مما يساهم في رفع قيمة المعاملات الرقمية وتعزيز الثقة العامة.


 

المصادر:

  1.  تقرير التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية لعام 2023، الصادر عن الهيئة العامة للتجارة الخارجية، والمقدم أمام الدورة الوزارية للجنة الكومسيك التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي بتاريخ 2/5/2023م. 
  2.  المادة رقم (3) من نظام التجارة الإلكترونية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/126) وتاريخ 7/11/1440ه، الموافق 10/7/2019م. 
  3.  المادة رقم (5) من نظام التجارة الإلكترونية.
  4.  حمد محمد عبد الله آل قريشة، الأحكام الإجرائية والموضوعية للتجارة الإلكترونية في الأنظمة السعودية ولوائحها التنفيذية، بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية والقانونية الصادرة عن كلية الشريعة والقانون بدمنهور جامعة الأزهر، العدد الحادي والأربعون الصادر في أبريل 2023 م، ص. 1816. 
  5.  المادة رقم (6) من نظام التجارة الإلكترونية.
  6.  المادة رقم (7) من نظام التجارة الإلكترونية.
  7.  المادة رقم (8) من نظام التجارة الإلكترونية.
  8.  المادة رقم (9) من نظام التجارة الإلكترونية.
  9.  المادة رقم (10) من نظام التجارة الإلكترونية.
  10.  المادة رقم (15) من نظام التجارة الإلكترونية.
  11.  المادة رقم (13) من نظام التجارة الإلكترونية.
  12.  المادة رقم (14) من نظام التجارة الإلكترونية.
  13.  حمد محمد عبد الله آل قريشة، الأحكام الإجرائية والموضوعية للتجارة الإلكترونية في الأنظمة السعودية ولوائحها التنفيذية، المرجع السابق، ص 1818-1819. 

Stay Connected

ابق على اتصال