يُعَدُّ تنظيم البيانات التجارية في المملكة العربية السعودية جزءًا أساسيًا من الإطار القانوني الذي يحكم الأنشطة التجارية في المملكة؛ لما له من دور حيوي في تعزيز الشفافية، وحماية المستهلكين، ودعم النمو الاقتصادي.
ولِتَتّضح أهمية هذا التنظيم، يتوجَّب معرفة المقصود بالبيانات التجارية، والمحظورات على الأشخاص والتجار، والعقوبات المقرَّرة لمخالفتها، وبيان ذلك فيما يلي:
المقصود بالبيانات التجارية:
ورد تعريف البيانات التجارية في نظام البيانات التجارية، بأنها كلُّ إيضاح يتعلق بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما يأتي:
- عدد البضائع أو مِقدارها، أو مقاسها، أو كَيْلها، أو طاقتها، أو وزنها، أو سعرها، أو تاريخ الإنتاج، أو تاريخ انتهاء الصلاحية، وقد أضاف المُنظِّم في التعديل الأخير للمادة كلمة “سعرها”؛ لإدراج السعر ضمن البيانات التجارية.
- الجهة أو البلاد التي صُنعت أو أُنتجت فيها.
- العناصر الداخلة في تركيبها.
- اسم المنتج أو الصانع أو صفاته.
- وجود براءات اختراع أو غيرها من حقوق المِلكية الصناعية، أو أي امتيازات أو جوائز، أو مميزات تجارية أو صناعية.
- الاسم أو الشكل الذي تُعرف به بعض البضائع أو تقوّم به عادة (1).
كما نصّت اللَّائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية على أن البيانات التجارية هي الإيضاحات التي يجب أن توضع على البَضائع أو المُنتجات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ للتعريف بها أو بصفاتها المُميّزة (2).
ويجب أن يكون البيان التجاري مكتوبا باللّغة العربية على الأقل، ومطابقًا للواقع في جميع تفاصيله، سواء كان موضوعًا على المنتجات ذاتها، أم موضوعًا على المحال أو المخازن، أو على عناوينها، أو الأغلفة، أو الفواتير، أو أوراق الخطابات، أو وسائل الإعلان، أو أي وسيلة أخرى تُستخدم في عرض البضائع على الجمهور (3).
المحظورات على الأشخاص والتجار:
أشار نظام البيانات التجارية ولائحته التنفيذية إلى مجموعة من المحظورات التي يتعيّن على التُجّار وغير التُجّار الالتزام بها؛ لضمان الشفافية وحماية المستهلكين، ومَنْع الغش أو التضليل في التعاملات التجارية، وتشمل هذه المحظورات قيودًا على الأشخاص والتجار فيما يتعلق بكيفية تقديم المعلومات عن البضائع أو الخدمات، وتتمثل فيما يلي:
- ذكر معلومات كاذبة أو مضللة:
نَصَّ المُنظِّمُ على أنّه لا يجوز ذِكْر ميداليات، أو دبلومات، أو جوائز، أو درجات فخرية من أي نوع، إلا بالنسبة للمنتجات التي تنطبق عليها هذه المميزات، أو بالنسبة للأشخاص والأسماء التجارية الذين اكتسبوها، أو لمَن آلت إليهم حقوقها؛ لذا يجب أن يشتمل ذلك على بيان دقيق بتاريخها، ونوعها، والجهة التي منحتها؛ فلا يجوز لمَن اشترك مع آخرين في عرض منتجات، أن يستعمل لمنتجاته الخاصة المميزات التي مُنحت للمعروضات المشتركة، ما لم يبيّن بوضوح مصدر تلك المميزات ونوعها (4).
كما لا يجوز وضع اسم البائع أو عنوانه على منتجات واردة من بلد غير البلد الذي يحصل فيها البيع؛ ما لم يكن مقترنًا ببيانٍ دقيق مكتوب بحروف ظاهرة عن البلد أو الجهة التي صُنع أو أُنتج فيها، كما لا يجوز للأشخاص المقيمين في جهة ذات شهرة -خاصة في إنتاج بعض المنتجات أو صُنعها من الذين يُتاجِرون في منتجات مشابهة واردة من جهة أخرى- أن يضعوا عليها علاماتهم، إذا كان من شأنها أن تضلِّل الجمهور فيما يتعلق بمصدر تلك المنتجات، حتى ولو كانت العلامات لا تشتمل على أسماء هؤلاء الأشخاص أو عناوينهم، ما لم تُتَّخذ التدابير الكفيلة بمنع أي لبس (5).
ومن ذلك أيضًا، أنَّه لا يجوز للصانع أن يستعمل اسم الجهة التي يمتلك فيها مصنعًا رئيسًا، فيما يصنع لحسابه من منتجات في جهة أخرى، ما لم يقترن هذا الاسم ببيان الجهة الأخرى على وجه يُمتنع معه كل لبس (6).
وبشكل عام، نصَّت اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية على أنَّه لا يجوز وضع أي بَيان على منتج -بما في ذلك العلامات التجاريّة– يوحي بأن المُنتَج نشأ في منطقة جُغرافيّة غير المنشأ الحقيقي له (7).
- التلاعب في وصف المنتجات:
بناء على ما نَصَّ عليه نظام البيانات التجارية من أنه إذا كان مقدار المنتجات، أو مقاسها، أو كيلها، أو طاقتها، أو وزنها، أو مصدرها، أو العناصر الداخلة في تركيبها، من العوامل المؤثرة في تقدير قيمتها، فقد جاز -بقرار يصدر من وزير التجارة- مَنْع استيراد تلك المنتجات، أو بيعها، أو عرضها للبيع، ما لم تحمل بيانًا أو أكثر من هذه البيانات، فتحدد بقرار يصدر من وزير التجارة، الكيفية التي توضع بها البيانات على المنتجات، والإجراءات البديلة عند تعذر ذلك (8).
وإذا كان للصانع أكثر من مَصنع في أكثر من بلدٍ، وَجب عليه وعلى المُستورِد إيضاح اسم البلد الذي أنتِجَت فيه السلعة، وإذا كانت مراحل الإنتاج تتم في أكثر من بلد، وجب إيضاح ذلك تفصيلًا، من خلال بيان مراحل الإنتاج في كل بلد، وعدم الاكتفاء بذِكْر اسم الجهة التي يوجد بها المَصنع الرئيس (9).
- عدم الالتزام بمعايير السلامة:
إذا كان للسلعة مَساس أو (علاقة) بصحةِ الإنسان، أو الحيوان، أو البيئة، يجب أن يتضمّن البيان الخاصّ بالعناصر الداخلة في تركيبها ما يلي:
- بيان ما إذا كانت السلعة “مُحوَّرة” مُعدَّلة وراثيًا، أو تحتوي على شيء من مشتقاتها.
- بيان ما إذا كانت السلعة تحتوي على مواد خَطِرة، وذِكْر درجة خطورتها.
- بيان ما إذا كانت السلعة مُعالَجة بالإشعاع (10).
العقوبات المقررة لمخالفة المحظورات:
يعاقَب مَن يُخالف أحكام هذا النظام بغرامة مالية لا تزيد على مئة ألف ريال، وفي حالة العود، تُضاعَف العقوبة مع إغلاق المحل لمدة لا تزيد على سنة (11)، بالإضافة إلى أنه يَحِقُّ لذوي الشأن المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن استخدام بيانات غير مطابقة للحقيقة (12).
البيانات التجارية الإلزامية على المنتجات
تعرّف البيانات التجارية بأنها الإيضاحات التي يجب أن توضع على البضائع أو المنتجات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بهدف التعريف بها وبصفاتها المميّزة. وبناءً على الأنظمة واللوائح، تشمل البيانات التجارية الإلزامية ما يلي:
1. البيانات التعريفية والمواصفات القياسية
- عدد البضائع أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها أو طاقتها أو وزنها.
- سعر المنتج (حيث أضيف السعر في التعديل الأخير للأنظمة).
- تاريخ الإنتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية.
- اسم المنتج أو الصانع أو صفاته.
- العناصر الداخلة في تركيب المنتج.
2. بيانات المنشأ والمصدر
- الجهة أو البلاد التي صُنعت أو أُنتجت فيها البضائع.
- إذا كان للصانع أكثر من مصنع في دول مختلفة، يجب إيضاح اسم البلد الذي أنتجت فيه السلعة تحديداً.
- في حال تمت مراحل الإنتاج في أكثر من بلد، يجب إيضاح مراحل الإنتاج في كل بلد تفصيلاً، ولا يكفي ذكر اسم جهة المصنع الرئيسي فقط.
3. بيانات الملكية والامتيازات
- وجود براءات اختراع أو حقوق ملكية صناعية.
- أي امتيازات أو جوائز أو مميزات تجارية وصناعية (بشرط أن تكون حقيقية ومنطبقة على المنتج أو الشخص الذي اكتسبها).
4. بيانات السلامة والصحة (إلزامية لمنتجات معينة)
إذا كانت السلعة لها مساس بصحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة، فيجب أن يتضمن بيان العناصر الداخلة في تركيبها ما يلي:
- بيان ما إذا كانت السلعة “محوّرة” معدلة وراثياً أو تحتوي على شيء من مشتقاتها.
- بيان ما إذا كانت السلعة تحتوي على مواد خطرة مع ذكر درجة خطورتها.
- بيان ما إذا كانت السلعة معالجة بالإشعاع.
الشروط الواجب توفرها في هذه البيانات
- يجب أن تكون مكتوبة باللغة العربية على الأقل.
- يجب أن تكون مطابقة للواقع في جميع تفاصيلها.
- يمنع وضع أي بيان يوحي بأن المنتج نشأ في منطقة جغرافية غير منشئه الحقيقي.
- في حال كان المنتج وارداً من بلد غير الذي يتم فيه البيع، لا يجوز وضع اسم البائع أو عنوانه عليه ما لم يقترن ببيان دقيق مكتوب بحروف ظاهرة عن بلد المنشأ.
التعامل مع المنتجات المصنعة في عدة دول
وفقاً لنظام البيانات التجارية ولائحته التنفيذية، يتم التعامل مع المنتجات التي تشتمل عملية تصنيعها على أكثر من دولة من خلال ضوابط صارمة تهدف إلى منع التضليل وهي كالتالي:
تحديد بلد الإنتاج الفعلي
إذا كان للصانع أكثر من مصنع في دول مختلفة، يجب عليه وعلى المستورد إيضاح اسم البلد الذي أُنتجت فيه السلعة تحديداً.
تفصيل مراحل الإنتاج
في حال تمت مراحل التصنيع في أكثر من بلد، يجب إيضاح ذلك تفصيلاً من خلال بيان مراحل الإنتاج التي تمت في كل بلد، ولا يُكتفى فقط بذكر اسم الدولة التي يوجد بها المصنع الرئيسي.
منع اللبس في التبعية
لا يجوز للصانع استخدام اسم الجهة التي يمتلك فيها مصنعاً رئيسياً على منتجات صُنعت لحسابه في جهة أخرى، إلا إذا اقترن الاسم ببيان الجهة الأخرى بطريقة تمنع أي لبس أو خلط لدى المستهلك.
ضوابط وضع العلامات
يُحظر على الأشخاص المقيمين في مناطق مشهورة بإنتاج سلع معينة وضع علاماتهم على منتجات مشابهة واردة من جهات أخرى إذا كان ذلك يضلل الجمهور بشأن مصدر المنتج الحقيقي، ما لم تُتخذ تدابير كفيلة بمنع أي لبس.
منع الإيحاء بمنشأ غير حقيقي
بصفة عامة يمنع وضع أي بيان أو علامة تجارية على المنتج توحي بأنه نشأ في منطقة جغرافية غير منشئه الحقيقي.
وتعتبر هذه البيانات إلزامية، ويجب أن تُكتب باللغة العربية على الأقل وأن تكون مطابقة للواقع في كافة تفاصيلها.
الملخص
تناول الموضوع نظام البيانات التجارية في المملكة العربية السعودية مستعرضا دوره الجوهري في ضمان النزاهة وحماية المستهلكين وتطوير الاقتصاد الوطني. ويُعرّف النص هذه البيانات بأنها الإيضاحات المتعلقة بخصائص المنتج كالسعر والمنشأ والمكونات مع اشتراط تدوينها باللغة العربية ومطابقتها للواقع تماماً. كما يوضح النظام مجموعة من المحظورات الصارمة التي تمنع التضليل مثل تزييف الجوائز أو تزوير بلد المنشأ بالإضافة إلى إلزام التجار بمعايير السلامة والشفافية. ويستعرض النص الجزاءات الرادعة للمخالفين والتي تشمل غرامات مالية ضخمة وإغلاق المنشآت في حالات التكرار لضمان بيئة تجارية آمنة.
المصادر:
- المادة الأولى من نظام البيانات التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/15 بتاريخ 14/4/1423هـ، والمعدلة بموجب المرسوم الملكي رقم م/11 بتاريخ 7/2/1427 هـ.
- المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (2) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (3) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (4) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (5) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (7) من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (6) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (8) من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (4) من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (7) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (12) من نظام البيانات التجارية.