الرئيسية - العقود والتجارة الدولية والنقل - اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولي للبضائع

اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولي للبضائع

أعدت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولي للبضائع؛ بهدف توحيد وتنسيق القواعد المتعلقة بالمدة الزمنية (مدة التقادم)، التي يجب خلالها تحريك مطالبات أو إجراءات قانونية، أو دعاوى قضائية ناشئة عن عقود البيع الدولي للبضائع. الأمر الذي يؤدي في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار التعاقدي في المعاملات التجارية الدولية، من خلال تنظيم إقامة الإجراءات القانونية أو الدعاوى، خاصة بعد مرور فترات زمنية طويلة على إبرام هذه العقود. 

مجال التطبيق:

تنظِّم الاتفاقية مدة التقادم التي لا يجوز للبائع أو المشتري بعد انقضائها تحريك أي مطالبات ناشئة عن عقد البيع الدولي للبضائع، سواء كانت متعلقة بخرقه، أو إنهائه، أو بطلانه. إلا أنه يخرج من إطار تنظيم الاتفاقية، مواعيد التقادم الإجرائية القصيرة، كمواعيد الإخطار بوجود عيب في البضائع المبيعة (1).

تبنَّت الاتفاقية معيارًا موضوعيًا صريحًا لتحديد دولية عقد البيع؛ حيث اعتبرت الاتفاقية عقد البيع دوليًا، إذا كان محلا عمل طرفَيِّ العقد (البائع والمشتري)، يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام العقد، ولا تلعب جنسية الطرفين، أو الصفة المدنية، أو التجارية للعقد، أي دور في هذه الصفة (2)

وحددت الاتفاقية حالتين أساسيتين لا تنطبق فيهما الاتفاقية على عقود البيع الدولي للبضائع، إلى جانب استبعاد تطبيق الاتفاقية من قِبل الطرفين معًا، وهاتين الحالتين هما:

  1. إذا كان مكانا عمل الطرفين في دولتين متعاقدتين في الاتفاقية. 
  2. إذا أدَّت قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة على العقد (3)

الاستثناءات:

تستثني الاتفاقية من حيث التطبيق أنواعًا محددة من البيوع والمطالبات ، وهي:

  1. البضائع المشتراة للاستعمال الشخصي أو العائلي (ما لم يكن البائع غير عالم بالغرض من شراء البضائع).
  2. البضائع المبيعة بالمزاد أو بموجب حكم قضائي.
  3. السندات، أو الأسهم، أو سندات الاستثمار، أو الصكوك القابلة للتداول، أو النقود.
  4. بيع السفن، والطائرات، والكهرباء.
  5. المطالبات الناشئة عن الوفاة، أو الإصابة الشخصية، أو الضرر النووي، أو متعلقة بإنفاذ رهن مالي أو عقاري، أو مبنية على حكم أو قرار قضائي، أو أي وثيقة يمكن الحصول على تنفيذ مباشر عليها، وفقًا لقانون المكان الذي يطلب فيه التنفيذ، سواء كان سفتجة أم شيكًا أم سندًا إذنيًا. 
  6. العقود التي يكون الجزء الأغلب منها توريدَ اليد العاملة أو خدمات أخرى (4)

مدد التقادم:

حددت الاتفاقية مدة التقادم الأساسية بـ 4 سنوات من تاريخ نشوء المطالبة، ولا يمكن الاتفاق على مخالفتها إلا في أضيق الحدود. ويُعَدُّ هذا التحديد أهم ما تقرره الاتفاقية؛ نظرًا لاختلاف مدد التقادم بين الأنظمة القانونية المختلفة، وكذلك التباين في مفهوم التقادم -في حد ذاته- بين الأنظمة القانونية المدنية والأنظمة الأنجلو أمريكية؛ إذ تَعتبر الأنظمة الأولى التقادمَ من المسائل الموضوعية، وبالتالي يمكن تطبيق القانون الأجنبي الموضوعي في أحد هذه الأنظمة. أما الأنظمة الأنجلو أمريكية، فتعتبرها من المسائل الإجرائية، التي يحكمها قانون الدولة التي تنظر النزاع (5)

أما بالنسبة لمطالبات خرق الاتفاقية، فتبدأ مدة السريان من تاريخ وقوع الخرق. أما إذا كانت المطالبات متعلقة بعيوب في البضائع، تبدأ المدة من تاريخ التسليم الفعلي أو رفض التسليم. وإذا كانت متعلقة بالغش، تبدأ من تاريخ اكتشافه، أو التاريخ المعقول لاكتشافه. 

وإذا كان هناك ضمان (كفالة) للبضائع، تبدأ المدة من تاريخ إخطار البائع بالواقعة، على ألا تتجاوز مدة الضمان. وفي العقود التي يتم إنهاؤها قبل حلول أجلها، أو العقود بالأقساط، تبدأ المدة من تاريخ الإنهاء، أو من تاريخ خرق كل قسط (6).

توقُّف سريان مدة التقادم وتمديدها:

أ – يتوقف سريان مدة التقادم عند اتخاذ الإجراءات التالية: 

  • رفع دعوى قضائية، أو بالقيام بأي إجراء أو مطالبة أمام المحكمة المختصة. 
  • بدء إجراءات التحكيم بالشكل المنصوص عليه في اتفاق التحكيم، أو القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم.
  • القيام بأية إجراءات قانونية تبدأ بسبب وفاة المدين أو عجزه، أو إفلاس المدين، أو إعساره، أو حدوث حل أو تصفية للكيان المدين أيًّا كان شكله (7)

ب – أما بشأن تمديد مدة التقادم، فتسري القواعد التالية:

إذا انتهت الإجراءات القانونية، دون قرار مُلزِم بشأن صحة المطالبة، يَحقُّ للدائن الحصول على سنة إضافية لرفع دعوى جديدة، إذا كانت المدة الأصلية قد انقضت، أو تَبَقَّى أقل من سنة ميلادية على انقضائها. 

كما تحمي الاتفاقية المشتري الذي يُرفع ضده دعوى من طرف ثالث؛ حيث يوقف سريان المدة تجاه البائع، إذا أخطر المشتري البائع بذلك.

وإذا قام الدائن في الدولة التي يوجد بها مكان عمل المدين –قبل انقضاء مدة التقادم- بأي عمل يترتب عليه بموجب قانون تلك الدولة بدء مدة التقادم، تبدأ مدة تقادم جديدة تمتد لأربع سنوات، اعتبارًا من التاريخ الذي يحدده القانون. كما تبدأ مدد تقادم مماثلة جديدة في حال اعترف المدين كتابةً -قبل انقضاء مدة التقادم- بالتزامه للدائن (8)

وأخيرًا، تمتد مدة التقادم لسنة واحدة بعد زوال الظروف القاهرة التي منعت الدائن من إيقاف سريان مدة التقادم (9).

انقضاء مدة التقادم:

حددت الاتفاقية المدة التي تنقضي بمرورها مدة التقادم في كل الأحوال، وهي 10 سنوات من تاريخ بدء سريانها، ويجب أن يدفع أحد أطراف النزاع بمرور مدة الانقضاء سالفة الذِّكر.

ولا يُعْتَرف بأي مطالبات أو دعاوى أو إجراءات قانونية تبدأ بعد انقضاء مدة التقادم، إلا أنه يجوز الاستناد إلى إحدى المطالبات في سبيل الدفاع عن النفس، في مطالبة أو دعوى مقامة من الطرف الآخَر؛ وذلك لتحقيق العدالة بين أطراف المطالبة أو الدعوى.

وإذا أدى المدين الدَّيْن بعد التقادم، فلا يَحِقُّ له طلب استرداده، وينقضي بالتقادم الدَّيْن الأصلي والفوائد المترتبة عليه (10).

أحكام التنفيذ والإجراءات والتحفظات:

1- أقرت الاتفاقية -في سبيل تنفيذ أحكامها في الدول التي توجد بها أنظمة قانونية متعددة مثل الدول الفيدرالية- إمكانية تطبيق الاتفاقية على جميع وحداتها الإقليمية الداخلية، أو على واحدة أو أكثر، على أن يتم إشعار الأمين العام للأمم المتحدة، بالإعلانات التي يجب أن تنص صراحة على الوحدات الإقليمية لتلك الدولة (11)

2- أجازت الاتفاقية عدة تحفُّظات يجوز للدول الموقعة على الاتفاقية إبداؤها، منها: وجود تشريعات مشابهة لأحكام الاتفاقية لدى الدولة المتحفظة. عدم تطبيق أحكام الاتفاقية على الإجراءات المتصلة ببطلان العقد. عدم تطبيق المادة (24) من الاتفاقية، والمتعلقة بتمسك أحد أطراف الخصومة بانقضاء مدة التقادم. عدم حجب الاتفاقية لأية اتفاقية أخرى، تتضمن أحكام بشأن ذات المواضيع التي تنظمها هذه الاتفاقية (12)

 


 

المصادر:

  1. المادة الأولي من اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولي للبضائع، الصادرة بتاريخ 14/6/1974م، وتم تعديلها بموجب بروتوكول التعديل الصادر في 11/4/1980م.  
  2.  المادة رقم (2) من الاتفاقية. 
  3.  المادة رقم (3) من الاتفاقية، في تفصيل ذلك، أ.د. فنسان هوزيه المطول في العقود “بإشراف جاك جستان” الطبعة الأولى 2005، ترجمة منصور القاضي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ص 143.
  4.  المواد من (4 – 6) من الاتفاقية، بالصيغة المعدلة وفقا للمادة الأولى من بروتوكول عام 1980.
  5.  ستيفن نيلسون، اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولي للبضائع، الناشر مجلة The International lawyer المجلد 24 العدد الثاني، المقال 17، بتاريخ 1990، ص 584 < Convention on the Limitation Period in the International Sale of Goods>. 
  6. المواد من (8 – 12) من ذات الاتفاقية.
  7.  المواد من (13 – 15) من ذات الاتفاقية.
  8.  المواد من (17 – 20) من ذات الاتفاقية.
  9.  المادة (21) من الاتفاقية.
  10.  المواد من (24 – 27) من ذات الاتفاقية.
  11. المواد من (31 – 33) من ذات الاتفاقية.
  12. المواد من (34 – 38) من ذات الاتفاقية.

Stay Connected

ابق على اتصال