الرئيسية - التنظيم والملكية الفكرية والبيئة المؤسسية - الإعلان في التجارة الإلكترونية

الإعلان في التجارة الإلكترونية

شهدت التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة؛ لذا قد صدر نظام التجارة الإلكترونية بالمرسوم الملكي رقم (م/126) وتاريخ 7/11/1440هـ؛ لتنظيم أنشطة التجارة الإلكترونية في المملكة وفق أفضل الممارسات الدولية، ولتحقيق الحد اللَّازم من الحماية للمستهلكين والمستثمرين المحليين.

ويتميز الإعلان الإلكتروني بأهميتهِ الكبيرةِ بوصفه وسيلةً فعّالةً لتسويقِ المنتجات والخدماتِ والوصولِ إلى قطاعٍ كبيرٍ من المستهلكين بطرقٍ مبتكَرة، وهذا يجعلنا نطرح التساؤلاتِ التاليةَ.. ما ماهية الإعلان في التجارة الإلكترونية؟ وما مدى إلزاميته في العقود المبرمة؟ وما ضوابطُهُ، والعقوباتُ المقرَّرة عند مخالفتها؟

مفهوم الإعلان في التجارة الإلكترونية:

عرَّف نظامُ التجارة الإلكترونية الإعلانَ الإلكتروني بأنه: “كلُّ دَعاية بوسيلةٍ إلكترونيةٍ يقوم بها موفِّرُ الخدمة، تهدف إلى تشجيعِ بيعِ منتجٍ، أو تقديمِ خدمةٍ بأسلوبٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشرٍ”، ويشمل مفهوم موفِّر الخدمة كلًّا من: التاجر، وهو كل شخص يمارس التجارة الإلكترونية، على أن يكون مُقيَّدًا في السجل التجاري. والممارِس هو مَن يمارس التجارة الإلكترونية دون أن يكون مُقيَّدًا بالسجل التجاري (1).

ولمّا كان الإعلانُ الإلكتروني من الوثائقِ التعاقديةِ المُكمِّلَةِ للعقود ومُلزِمًا لأطراف العقد، وفقًا لنظام التجارة الإلكترونية، فإن للإعلانِ الإلكتروني دورًا بارزًا في تشكيلِ العلاقةِ التعاقديةِ وحقوقِ الأطرافِ والتزاماتهم (2). واستنادًا إلى أنَّ العلاقةَ التعاقدية تتكون -في أغلب الأحيان- من إيجابٍ وقَبولٍ، فإن الإعلانَ الإلكتروني يُعَدُّ بمثابة وَعْدٍ أو إيجابٍ بشأن منتج أو خدمة، مثل: “مواصفات المنتج، أو الخدمة، أو سعرهما”، كما يُمثل جزءًا من العقد المُبرمِ بين المُعلِنِ والمستهلِك، ويكون الإعلان مُلزِمًا للمُعلِن قانونيًا، ويَحقُّ للمستهلك المطالبةَ بتنفيذ ما وَرَدَ في الإعلان، أو طلبَ التعويض في حال عدم التزام المُعلِن به.

ضوابط الإعلان في التجارة الإلكترونية:

يتعيَّن على كلِّ مَن يقوم بالإعلانِ إلكترونيًا عن سلعةٍ أو خدمةٍ، الالتزامُ بأحكامِ الأنظمةِ بشأنِ الإعلانات بشكلٍ عام، والحصولُ على التراخيص اللّازمة بحسب طبيعة المنتج أو الخدمة (3)، كما يتعيَّن تضمينُ الإعلان الإلكتروني ما يأتي:

  1. اسمَ المنتج أو الخدمة المُعلَن عنها.
  2. اسمَ موفِّر الخدمة، وأيَّ بيان مميّز له، ما لم يكن مسجَّلًا لدى إحدى جهات توثيق المحالِّ الإلكترونية.
  3. وسائلَ الاتصال بموفِّر الخدمة (4).
  4. بيانًا واضحًا بأنه مادة إعلانية.
  5. المعلوماتِ ذات الصِّلةِ التي تُتيح للمستهلك اتخاذَ قرارِه بشكلٍ واضح (5).

ويحظر الإعلان الإلكتروني ما يأتي:

  1. تضمينه عَرْضًا، أو بيانًا، أو ادِّعاءً كاذبًا، أو كان مُصاغًا بعباراتٍ من شأنها أن تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى خِداعِ المستهلِك أو تضليلِهِ.
  2. تضمينه شعارًا أو علامةً تجارية، لا يملك موفِّر الخدمة حقَّ استعمالها، أو علامةً مُقلّدة (6).

وفي حالةِ مُخالفة الضوابط السابقة، يجوز لوزارة التجارة والاستثمار، إلزامُ المخالِف بإزالة المخالفة أو بسحبِ الإعلانِ الإلكتروني خلالَ يومٍ واحدٍ من تاريخ إبلاغه (7).

وتطبيقًا لمبادئ حماية المستهلك، أَلزمتِ اللائحةُ التنفيذية لنظام التجارة الإلكترونية موفِّرَ الخدمة بأن يُتيح للمستهلِك وسيلةً لطلب وَقْفِ إرسال الإعلانات الإلكترونية إليه، ويتعيَّنُ عليه أن يتوقَّفَ عن إرسالها حال تلقيه هذا الطلب (8).

العقوبات المقررة لمخالفة ضوابط الإعلان في التجارة الإلكترونية:

نظرًا لتعلق ضوابط الإعلان الإلكتروني بحماية المستهلك في المملكة، فقد نص نظام التجارة الإلكترونية على عقوبات صارمة، بشأن مخالفة أيٍّ من أحكام النظام أو لائحته التنفيذية، وهي إحدى العقوبات الآتية أو أكثر:

  1. الإنذار.
  2. غرامة لا تزيد على (1,000.000) مليون ريالٍ سعودي.
  3. إيقاف مزاولة التجارة الإلكترونية مؤقتًا أو دائمًا.
  4. حجب المحلِّ الإلكتروني -بالتنسيق مع الجهة المختصة- جزئيًّا أو كليًّا، مؤقتًا أو دائمًا (9).

كما أجاز نظام التجارة الإلكترونية لوزير التجارة والاستثمار (أو مَن يُنيبُهُ)، أن يتخذ في الحالاتِ العاجلةِ والضروريةِ، قرارًا بحجب المنصةِ الإلكترونيةِ للتاجر أو الممارسِ جزئيًّا أو كليًّا، إلى أن تتم معالجةُ المخالفةِ أو البَتُّ فيها – بأيهما أسبق، وإحالةُ المخالفة إلى لجنةٍ مُشكَّلةٍ بقرارٍ من وزير التجارة والاستثمار، خلالَ مُدَّةٍ أقصاها (ثلاثةُ) أيامٍ، اعتبارًا من تاريخ حجب المنصة الإلكترونية، على أن تتَّخذ اللجنةُ قرارَها في شأن المخالفةِ، خلالَ مُدَّةٍ لا تتجاوز (عشرةَ) أيامٍ اعتبارًا من تاريخِ الإحالة، وللجنةِ الحق في وقفِ قرار حجب المنصة الإلكترونية جزئيًّا أو كليًا؛ إذا رأت مُسوِّغًا لذلك (10).

 

الملخص

يتناول هذا الموضوع نظام التجارة الإلكترونية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي مركّزاً بشكل خاص على تقنين الإعلانات الرقمية لضمان حقوق المستهلكين والمستثمرين على حد سواء. ويوضح الموضوع أن الإعلان الإلكتروني يُعد وثيقة تعاقدية ملزمة قانوناً مما يحمّل موفري الخدمة مسؤولية الالتزام بكافة المواصفات والوعود المذكورة في دعاياتهم. كما يحدد النظام ضوابط صارمة تحظر التضليل أو استخدام علامات تجارية غير مرخصة مع إلزام المعلنين بالإفصاح عن بياناتهم وتوفير خيار للمستهلك لإيقاف الرسائل الدعائية. كما يبين الموضوع الجزاءات الرادعة للمخالفين والتي تتدرج من الإنذارات والغرامات المالية المليونية إلى حجب المنصات الإلكترونية بشكل كلي أو جزئي.

اسئلة حول الإعلان في التجارة الإلكترونية

 

ما هي الضوابط القانونية للإعلان في التجارة الإلكترونية بالمملكة العربية السعودية؟

ينص نظام التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/126) وتاريخ 7/11/1440هـ على الضوابط القانونية للإعلانات التجارية الإلكترونية لضمان حماية المستهلك وتنظيم قطاع التجارة الإلكترونية. وتتمثل هذه الضوابط والالتزامات فيما يلي:

أولاً: البيانات الواجب تضمينها في الإعلان

يجب أن يشتمل الإعلان الإلكتروني على معلومات محددة لضمان الشفافية وهي:

  • اسم المنتج أو الخدمة المعلن عنها.
  • اسم موفر الخدمة (سواء كان تاجراً مقيداً بالسجل التجاري أو ممارساً غير مقيد) وأي بيان مميز له إلا إذا كان مسجلاً لدى جهة توثيق محال إلكترونية.
  • وسائل الاتصال بموفر الخدمة.
  • بيان واضح يوضح أن المادة المعروضة هي “مادة إعلانية”.
  • المعلومات والبيانات ذات الصلة التي تمكن المستهلك من اتخاذ قراره بناءً على رؤية واضحة.

ثانياً: المحظورات في الإعلانات الإلكترونية

يُحظر على موفر الخدمة القيام بما يلي:

  • تضمين الإعلان ادعاءات أو بيانات كاذبة أو صياغته بعبارات تؤدي إلى خداع المستهلك أو تضليله سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • استخدام شعار أو علامة تجارية لا يملك موفر الخدمة حق استخدامها أو استخدام علامات مقلدة.

ثالثاً: حقوق المستهلك تجاه الإعلانات

  • حق الإيقاف: يجب على موفر الخدمة توفير وسيلة تتيح للمستهلك طلب وقف إرسال الإعلانات إليه، ويلتزم موفر الخدمة بالتوقف فور تلقي الطلب.
  • الإلزام القانوني: يُعتبر الإعلان الإلكتروني جزءاً من العقد ومُلزماً للمعلن، ويحق للمستهلك المطالبة بتنفيذ ما ورد فيه من مواصفات أو أسعار أو طلب التعويض في حال عدم الالتزام.

رابعاً: الإجراءات والعقوبات عند المخالفة

في حال مخالفة هذه الضوابط تتخذ وزارة التجارة والاستثمار إجراءات تشمل:

  • إلزام المخالف بإزالة المخالفة أو سحب الإعلان خلال يوم واحد من إبلاغه.
  • إيقاع عقوبات تشمل: الإنذار أو غرامة مالية تصل إلى مليون ريال سعودي.
  • إيقاف مزاولة التجارة الإلكترونية مؤقتاً أو دائماً.
  • حجب المحل الإلكتروني (بالتنسيق مع الجهات المختصة) جزئياً أو كلياً بشكل مؤقت أو دائم.
  • في الحالات العاجلة لوزير التجارة صلاحية اتخاذ قرار فوري بحجب المنصة إلى حين معالجة المخالفة.

ما الفرق بين التاجر والممارس في قانون التجارة الإلكترونية؟

يتمثل الفرق الجوهري بين التاجر والممارس في نظام التجارة الإلكترونية السعودي في القيد بالسجل التجاري، حيث يندرج كلاهما تحت مفهوم “موفر الخدمة” الذي يشمل كل من يمارس التجارة الإلكترونية. وإليك تفصيل الفرق بينهما وفقاً لما ورد في المصادر:

التاجر:

هو كل شخص يمارس التجارة الإلكترونية ويشترط لتعريفه بهذه الصفة أن يكون مُقيَّداً في السجل التجاري.

الممارس:

هو من يمارس التجارة الإلكترونية دون أن يكون مُقيَّداً بالسجل التجاري.

وعلى الرغم من هذا الاختلاف في التسجيل التجاري، إلا أن كلاً من التاجر والممارس يشملهما تعريف “موفر الخدمة”، وبالتالي يلتزمان بضوابط الإعلان الإلكتروني وحماية المستهلك كما قد تطالهما العقوبات المقررة في النظام في حال ارتكاب مخالفات مثل حجب المنصة الإلكترونية جزئياً أو كلياً.

هل الإعلان الإلكتروني ملزم قانوناً بمواصفات المنتج وسعره؟

نعم، يُعتبر الإعلان الإلكتروني ملزماً قانوناً بمواصفات المنتج وسعره وفقاً لنظام التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية. وتتمثل تفاصيل هذه الإلزامية في النقاط التالية المستمدة من المصادر:

وثيقة تعاقدية:

يُعد الإعلان الإلكتروني من الوثائق التعاقدية المكملة للعقود مما يجعله ملزماً لأطراف العلاقة التعاقدية.

بمثابة “إيجاب”:

يُعتبر الإعلان بمثابة وعد أو إيجاب بشأن المنتج أو الخدمة، ويشمل ذلك صراحةً “مواصفات المنتج أو الخدمة أو سعرهما”.

جزء من العقد:

يمثل الإعلان جزءاً من العقد المبرم بين المعلن والمستهلك، ويكون المعلن مسؤولاً قانوناً عن الوفاء بما ورد فيه.

حقوق المستهلك:

يمنح النظام الحق للمستهلك في المطالبة بتنفيذ ما ورد في الإعلان، أو طلب التعويض في حال عدم التزام المعلن بتلك المواصفات أو الأسعار.

علاوة على ذلك، يحظر النظام تماماً أن يتضمن الإعلان أي ادعاءات كاذبة أو عبارات تضلل المستهلك أو تخدعه بخصوص ما يتم الإعلان عنه. وفي حال المخالفة قد يواجه موفر الخدمة عقوبات صارمة تشمل الغرامات المالية التي تصل إلى مليون ريال أو إيقاف النشاط، أو حجب المنصة الإلكترونية.


 

المصادر:

  1. المادة (1) من نظام التجارة الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/126) وتاريخ 7/11/1440هـ.
  2. الفقرة الأولى من المادة (10) من نظام التجارة الإلكترونية.
  3. الفقرة الثالثة من المادة (10) من اللائحة التنفيذية لنظام التجارة الإلكترونية الصادرة بتاريخ 1441هـ.
  4. المادة (10) من نظام التجارة الإلكترونية.
  5. الفقرة الأولى من المادة (10) من اللائحة التنفيذية لنظام التجارة الإلكترونية.
  6. المادة (11) من نظام التجارة الإلكترونية.
  7. المادة (12) من نظام التجارة الإلكترونية.
  8. الفقرة الثانية من المادة (10) من اللائحة التنفيذية لنظام التجارة الإلكترونية.
  9. المادة (18) من نظام التجارة الإلكترونية.
  10. المادة (17) من نظام التجارة الإلكترونية.

 

Stay Connected

ابق على اتصال