الرئيسية - العقود والتجارة الدولية والنقل - ما الذي تعرفه عن الوكالات التجارية في المملكة العربية السعودية؟

ما الذي تعرفه عن الوكالات التجارية في المملكة العربية السعودية؟

تمثل الوكالات التجارية أهمية كبرى في المجال التجاري أو الاقتصادي داخل المملكة، خاصةً، في ضوء رؤية المملكة 2030، إذ يمكن من خلالها جذب كبرى الشركات الأجنبية المصنعة لمختلف السلع لتسويق وعرض منتجاتها في المملكة باطمئنان.

لذا نتساءل: ما المقصود بالوكالة والوكيل التجاري؟ وما هي شروط عقد الوكالة أو عقد التوزيع نظامًا؟ وما شروط قيد الوكيل أو الموزع التجاري في سجل الوكلاء أو الموزعين؟ ومتى تكون شهادة القيد والتأشير في السجل التجاري؟ وما أهم حقوق الوكيل؟ وما هي حالات شطب قيد الوكالة أو التوزيع التجاري؟

للإجابة عن هذه التساؤلات نبين ما يلي:

أولًا: المقصود بالوكالة والوكيل التجاري، وشروط عقد الوكالة أو التوزيع نظامًا

(أ) الوكالة والوكيل التجاري

الوكالة سواء كانت مدنية أم تجارية، هي عقد يقيم بمقتضاه الموكل شخصًا آخر يسمى الوكيل مقام نفسه في تصرف جائز ونظامي (1).

ويقصد بالوكيل التجاري ذلك الشخص الذي يمارس نشاطه على وجه الاحتراف والاستقلال، ويتخذ نشاط الوكالة مهنة له ومصدر رزقه، ويتحمل الموكل مخاطر هذا النشاط، على عكس الموزع التجاري الذي يكون مالكًا للبضاعة التي يتلقاها من المنتج (الموكل) أو الوكيل (نفسه)، ويقوم بإعادة بيعها أو تأجيرها لحسابه الخاص؛ وبهذا يتحمل تبعية مخاطر نشاطه التجاري (2).

وأكد المنظم هذا التعريف وفق نظام الوكالات التجارية وتعديلاته بقوله: “كل من يتعاقد مع المنتج أو من يقوم مقامه في بلده للقيام بالأعمال التجارية، سواء كان وكيلًا أم موزعًا بأية صورة من صور الوكالة أو التوزيع، وذلك مقابل ربح أو عمولة أو تسهيلات أيًا كانت طبيعتها (3).

(ب) شروط عقد الوكالة التجارية أو التوزيع نظامًا

علاوة على الشروط العامة التي يجب توفرها في كافة العقود من أهلية ورضا خالٍ من العيوب، وأن يكون محل العقد وسببه مشروعًا أو نظامًا، فإنه يتعين توفر ما يلي:

  • أن يكون عقد الوكالة التجارية أو التوزيع مكتوبًا ومبرمًا مع الجهة الموكلة ببلدها الأصلي أو من يقوم مقامها في ذلك البلد.
  • أن يتضمن هذا العقد إيضاحًا وافيًا بحقوق والتزامات الطرفين (الموكل والوكيل) قبل بعضهما بعضًا من جانب التزاماتهما قبل المستهلك، فيما يتعلق بتأمين الصيانة وقطع الغيار (4).
  • أن يتمتع الشخص الطبيعي أو المعنوي بالجنسية السعودية، ويجب على الشركات السعودية أن يكون رأسمالها بالكامل سعوديًا، وأن يكون أعضاء مجالس إدارتها ومديروها ومن لهم حق التوقيع باسمها سعوديين (5).
  • الاسترشاد بنماذج عقود الوكالات التجارية أو التوزيع التي تضعها وزارة التجارة، حيث تتضمن البيانات الأساس للعقد مثل أطراف العقد ومحله ونطاقه الزمني والمكاني، وكيفية تجديده وإنهائه والتزامات طرفي العقد قبل بعضهما البعض والتزاماتهما قبل المستهلك، خاصة فيما يتعلق بتأمين الصيانة وقطع الغيار (6).
  • كما يجب أن يتضمن عقد الوكالة التجارية أو التوزيع البيانات التالية:
    • صفة الطرفين وجنسية كل منهما.
    • موضوع الوكالة ومنطقتها، وما تشتمل عليه من أعمال وخدمات وبضائع.
    • مدة الوكالة وكيفية تجديدها.
    • كيفية إنهاء الوكالة أو انقضائها.
  • يمكن إضافة أية بيانات أو شروط أخرى لا تتعارض مع الأنظمة المعمول بها داخل المملكة (7).

ثانيًا: شروط قيد الوكيل التجاري أو الموزع في سجل الوكلاء أو الموزعين

لا يجوز لأي شخص أن يقوم بعمل الوكيل التجاري أو الموزع، دون قيده في السجل المعد لهذا الغرض في وزارة التجارة، ويتعين أن تتوفر الشروط الآتية:

  • تقديم طلبات التسجيل خلال ثلاثة أشهر من بداية سريان اتفاق الوكالة أو التوزيع.
  • لا يجوز قيد غير السعودي أو من كانت وثائق تسجيله غير متفقة مع نظام الوكالات ولائحته التنفيذية (8).
  • تقبل طلبات القيد في سجل الوكالات التجارية بشرط أن تكون مؤيدة بما يلي:
    • عقد الوكالة أو التوزيع من نسختين، أحدهما أصلية مُصدَّقة من جهات الاختصاص حسب الأصول.
    • ترجمة عربية معتمدة للعقد وأية وثائق أخرى محررة بلغة أجنبية.
    • نسخة من استمارة السجل التجاري الذي يسمح بأعمال الوكالة أو التوزيع.
    • شهادة من الغرفة التجارية بسداد الاشتراك المستحق.
    • إقرار من طالب التسجيل شخصًا طبيعيًا أم شركة، بأن رأسماله بالكامل سعوديًا، وأن من له حق التوقيع أو الإدارة عنه سعودي الجنسية (9).

ثالثًا: إصدار شهادة القيد في سجل الوكلاء التجاريين أو الموزعين والتأشير في السجل التجاري

(أ) كيف تتم شهادة القيد

بعد التحقق من استيفاء متطلبات التسجيل من الناحيتين الشكلية والموضوعية، تتم الموافقة على القيد من جانب وكيل الوزارة أو من ينوب عنه، ثم تحال الأوراق لإجراء القيد في سجل الوكلاء التجاريين والموزعين بعد سداد رسوم القيد المقررة.

(ب) التأشير في السجل التجاري

يجب على الوكيل التجاري أو الموزّع التقدّم إلى مكتب السجل التجاري المركزي، خلال شهر من تاريخ إصدار شهادة القيد، لإتمام التأشير في السجل التجاري، وذلك إلكترونيًا أو عبر السجل وفق ما يحدّده وزير التجارة (10).

رابعًا: حقوق الوكيل التجاري

من الملاحظ أن التزامات الموكل هي حقوق مقررة نظامًا لمصلحة الوكيل التجاري، وتتمثل في:

  • حق الوكيل في الأجر أو العمولة المتفق عليها ورد ما أنفقه: يجب على الموكل دفع الأجور أو العمولة المستحقة للوكيل، وفقًا للاتفاق، وللوكيل حق الحبس حتى يحصل على مستحقاته، ويمكن أن يكون الأجر نسبة مئوية من قيمة الصفقة، وتحسب هذه النسبة على أساس سعر البيع إلى العملاء، ما لم يتفق على غير ذلك (11).
  • حق الوكيل التجاري في إلزام الموكل بتوريد البضائع والخدمات محل عقد الوكالة التجارية أو وكالة العقود، وذلك كي يقوم الوكيل بتصريفها على الجمهور، وأن يتم ذلك بالشروط والمواصفات المتفق عليها مع الوكيل.
  • حق الوكيل في إلزام الموكل باعتباره الأصيل بكل ما يترتب على العقود التي أبرمها الوكيل التجاري، كالالتزام بتقديم الأدوات الاحتياطية أو الضمان وكفالة البضاعة لمدة معينة (12).

خامسًا: حالات شطب قيد الوكالة التجارية وانتهاء عقدها

ينتهي عقد الوكالة بوجه عام بإنجاز العمل الموكل فيه، أو بانقضاء الأجل المعين للوكالة، أو بموت الموكل أو الوكيل، أو بفقد أحدهما أهليته (13).

وإذا قام الموكل بعزل الوكيل التجاري في وقت غير مناسب أو بغير مسوغ مقبول، لزمه تعويض الوكيل عن الضرر الذي يلحقه بسبب ذلك (14).

ويتم شطب قيد الوكالة التجارية أو التوزيع في الحالات الآتية:

  • انتهاء عقد الوكالة التجارية أو التوزيع دون تجديد أو تمديد لفترته.
  • فقد الوكيل التجاري أو الموزع لأي من الشروط الأساس، المنصوص عليها في نظام الوكالات التجارية وتعديلاته.
  • ترك التاجر فردًا كان أم شركة للعمل التجاري.

ويتم الشطب بواسطة وضع خطين متقاطعين باللون الأحمر على كل بيانات صفحة سجل القيد، مع إيضاح الشطب في الجزء المخصص لذلك (15).

ولا شك أن هذه الحالات أو الأسباب تعدُّ من أهم الأسباب الاختيارية والأسباب القانونية لانقضاء الوكالة التجارية (16).

ما هو الفرق الجوهري بين الوكيل التجاري والموزع التجاري من حيث ملكية البضاعة وتحمل المخاطر؟

يتمثل الفرق الجوهري بين الوكيل التجاري والموزع التجاري من حيث ملكية البضاعة وتحمل المخاطر في النقاط التالية وفقاً للمصدر:

  • الوكيل التجاري: يمارس نشاطه على وجه الاحتراف والاستقلال، إلا أن الموكل هو من يتحمل مخاطر هذا النشاط.
  • الموزع التجاري: يكون مالكاً للبضاعة التي يتلقاها من المنتج أو الوكيل، حيث يقوم بإعادة بيعها أو تأجيرها لحسابه الخاص، وبناءً على ذلك فهو الذي يتحمل تبعية مخاطر نشاطه التجاري.

وبشكل عام، عرّف المنظم السعودي كلاً من الوكيل والموزع بأنه كل من يتعاقد مع المنتج (أو من يقوم مقامه في بلده) للقيام بالأعمال التجارية مقابل ربح أو عمولة أو تسهيلات.

ما هي الأهمية التي تمثلها الوكالات التجارية في ظل رؤية المملكة 2030؟

تمثل الوكالات التجارية أهمية كبرى في المجالين التجاري والاقتصادي داخل المملكة العربية السعودية، وتبرز هذه الأهمية بشكل خاص في ظل رؤية المملكة 2030.

وتكمن القيمة الاستراتيجية للوكالات التجارية في قدرتها على جذب كبرى الشركات الأجنبية المصنعة لمختلف أنواع السلع والخدمات، حيث توفر هذه الوكالات بيئة نظامية تتيح لتلك الشركات تسويق وعرض منتجاتها داخل المملكة باطمئنان.

ما الشروط الواجب توفرها في الشركات السعودية لكي تتمكن من العمل كوكيل تجاري؟

لكي تتمكن الشركات السعودية من العمل كوكيل تجاري يجب أن تستوفي مجموعة من الشروط الجوهرية المتعلقة بملكيتها وإدارتها بالإضافة إلى المتطلبات الإجرائية للتسجيل وذلك وفقاً لما ورد في المصادر:

1. شروط الملكية والإدارة

  • الجنسية السعودية: يجب أن تتمتع الشركة بالجنسية السعودية.
  • رأس المال: يشترط أن يكون رأسمال الشركة بالكامل سعودياً.
  • الإدارة والتوقيع: يجب أن يكون جميع أعضاء مجلس الإدارة والمديرون، ومن لهم حق التوقيع باسم الشركة، سعوديي الجنسية.

2. شروط التسجيل والقيد

  • القيد في السجل: لا يجوز ممارسة أعمال الوكالة التجارية إلا بعد القيد في السجل المخصص لذلك بوزارة التجارة.
  • المهلة الزمنية: يجب تقديم طلب التسجيل خلال ثلاثة أشهر من تاريخ بداية سريان اتفاق الوكالة.

3. المستندات والمتطلبات التأييدية

  • السجل التجاري: تقديم نسخة من استمارة السجل التجاري التي تسمح للشركة بممارسة أعمال الوكالة أو التوزيع.
  • عقد الوكالة: تقديم أصل عقد الوكالة (أو نسخة مصدقة) مع ترجمة عربية معتمدة إذا كان بلغة أجنبية، على أن يكون العقد مبرماً مع الجهة الموكلة في بلدها الأصلي.
  • إقرار الجنسية: تقديم إقرار رسمي من الشركة بأن رأسمالها سعودي بالكامل وأن المسؤولين عن الإدارة والتوقيع سعوديون.
  • الغرفة التجارية: شهادة من الغرفة التجارية تثبت سداد الاشتراك المستحق.

الملخص

تناول الموضوع الإطار القانوني والتنظيمي للوكالات التجارية في المملكة العربية السعودية، موضحة دورها الحيوي في جذب الاستثمارات الأجنبية تماشياً مع رؤية 2030. يفرق النص بين الوكيل التجاري والموزع مؤكداً على ضرورة أن يكون الوكيل سعودي الجنسية بكيان وطني خالص. كما يستعرض الشروط الصارمة لتوثيق العقود وقيدها لدى وزارة التجارة مع التركيز على حقوق الوكلاء المالية والتزاماتهم تجاه المستهلكين في الصيانة وتوفير قطع الغيار. وينتهي العرض بتوضيح آليات شطب القيد وحالات انقضاء العلاقة التعاقدية بين الموكل والوكيل وفقاً للأنظمة المرعية. بذلك، تقدم المادة دليلاً شاملاً يضمن حماية أطراف العملية التجارية وينظم نشاطهم داخل السوق السعودي.

المصادر

  1. المادة رقم (480) من نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 29/11/1444هـ.
  2. د. عماد عبد المنعم عبد الرحمن “المسئولية المدنية للوكيل التجاري أمام المستهلك” – “دراسة خاصة لمسئولية وكيل العقود أمام المستهلك” – رسالة دكتوراه – حقوق القاهرة، عام 2017م صـ31.
  3. المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية الصادرة بالقرار الوزاري رقم (1897) بتاريخ 24/5/1401هـ.
  4. المادة العاشرة من ذات اللائحة.
  5. المادة الأولى من نظام الوكالات التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (11)، بتاريخ 20/2/1382هـ المعدل، وكذلك المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لهذا النظام.
  6. المادة الرابعة المضافة إلى نظام الوكالات التجارية، بموجب المرسوم الملكي رقم (م/32) بتاريخ 10/8/1400هـ.
  7. المادة رقم (11) من اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية.
  8. المادة السابعة من ذات اللائحة التنفيذية.
  9. المادة رقم (9) من اللائحة التنفيذية.
  10. المادة رقم (13) من اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية، والمادة الثامنة من نظام السجل التجاري الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/83) بتاريخ 19/3/1446هـ الذي حل محل نظام السجل التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) بتاريخ 21/2/1416هـ.
  11. د. عدنان أحمد ولي العزاوي “النظام القانوني للوكالات التجارية في القانون الإماراتي” الطبعة الأولى، عام 2012م، مركز البحوث والدراسات الفقهية والتشريعية والقضائية، دائرة القضاء، إمارة أبو ظبي، صـ 41. وكذلك المادة (498) من نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 29/11/1444هـ.
  12. د. عدنان أحمد ولي العزاوي “المرجع السابق”، صـ 41.
  13. المادة رقم (502) من نظام المعاملات المدنية.
  14. المادة رقم (504) من ذات نظام المعاملات المدنية.
  15. المادة رقم (16) من اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية.
  16. في تفصيل ذلك، راجع د. عبد الرازق بونبدير “الأسباب الاختيارية والقانونية لانقضاء الوكالة التجارية في القانونين الانجليزي والفرنسي” – رسالة دكتوراه – حقوق القاهرة، عام 1989، صـ 84 وما بعدها.

Stay Connected

ابق على اتصال