يشهد قطاع النقل البحري واللوجستيات في المملكة، تحولًا رقميًا متسارعًا، يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.
ويُعَدُّ سند الشحن البحري الإلكتروني أحد أبرز مظاهر التحول؛ حيث يحل محل سند الشحن الورقي التقليدي، وذلك في إطار حزمة من الأنظمة، التي تسهل التعامل من خلال هذه السندات الإلكترونية، ومنها نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428هـ، والنظام البحري التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/33) وتاريخ 5/4/1440هـ.
مفهوم سند الشحن البحري الإلكتروني:
يُعرَّف سند الشحن البحري الإلكتروني، بأنه: وثيقة رقمية، تؤدي الوظائف القانونية والتجارية نفسها التي يؤديها سند الشحن الورقي؛ في حالة نقل البضائع عن طريق البحر، على أن يكون تحريره، وتداوله، وتخزينه، بشكل إلكتروني عبر منصات رقمية؛ بما في ذلك إثبات عقد النقل، وبيانات النقل وشروطه، وقد ورد تعريف سند الشحن البحري في النظام البحري التجاري، بأنه: “وثيقة يصدرها الناقل بناء على طلب الشاحن عند تسلم البضاعة منه، توضح فيها بيانات النقل وشروطه”. (1)
ويقوم الناقل البحري بإصدار سند الشحن، بناء على طلب الشاحن عند تسلم البضائع المنقولة بحرًا، (2) على أن يتضمن سند الشحن البيانات الآتية:
- اسم الناقل والشاحن والمرسَل إليه، وعنوان كل منهم.
- صفات البضاعة كما دونها الشاحن، وعلى الأخص: طبيعتها، ومدى خطورتها، وعدد الطرود، ووزنها، وحجمها، والعلامات المميزة الموضوعة عليها، وحالتها الظاهرة بما في ذلك حالة الأوعية التي وضعت فيها.
- اسم السفينة إذا صدر السند وقت إجراء الشحن أو بعد إجرائه.
- اسم الربان.
- ميناء الشحن، وميناء التفريغ.
- أجرة النقل إذا كانت مستحقة كلها عند الوصول، أو الجزء المستحق منها.
- مكان إصدار السند، وتاريخ إصداره، وعدد النسخ التي حررت منه.
- بيان إذا كانت البضاعة ستشحن على سطح السفينة. (3)
حجية سند الشحن البحري الإلكتروني:
أكد المنظم السعودي على حجية التعاملات، والسجلات، والتوقيعات الإلكترونية، ومنحها الحجية الملزمة، كما أنه لم يُجِز نفي صحتها أو قابليتها للتنفيذ، ولا منع تنفيذها بسبب كونها تمت كليًا أو جزئيًا بشكل إلكتروني، بشرط أن تتم تلك التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية، بحسب الشروط المنصوص عليها في نظام التعاملات الإلكترونية (4)، وإذا اشترط أي نظام في المملكة أن تكون الوثيقة، أو السجل، أو المعلومة المقدمة إلى شخص آخر، مكتوبة؛ فإن تقديمها في شكل إلكتروني يفي بهذا الغرض، بشرط مراعاة بعض الشروط وهي:
- حفظ السجل الإلكتروني بالشكل الذي أنشئ أو أرسل أو تسلم به، أو بشكل يمكن من إثبات أن محتواه مطابق للمحتوى الذي أنشئ به، أو أرسل به، أو تم تسلمه به.
- بقاء السجل الإلكتروني محفوظًا على نحو يتيح استخدامه والرجوع إليه لاحقًا.
- أن تحفظ مع السجل الإلكتروني المعلومات التي تمكن من معرفة المنشئ والمرسَل إليه، وتاريخ إرسالها وتسلمها ووقتهما. (5)
وفي النظام البحري التجاري نجد أن المنظم السعودي نص على جواز تسجيل بيانات سند الشحن في سجل نقل إلكتروني؛ بشرط أن يكون إصدار هذا السجل واستخدامه بموافقة الناقل والشاحن، على أن يكون لسجل النقل الإلكتروني مفعول سند الشحن نفسه في حيازته. (6)
كما أجازت اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع للشاحن أن يحصل من الناقل على سند شحن على سجل نقل إلكتروني. (7)
مزايا سند الشحن البحري الإلكتروني:
يتيح سند الشحن البحري الإلكتروني تسريع الإجراءات الجمركية، وإجراءات الشحن والتفريغ، عبر التكامل مع المنصات الحكومية ذات الصلة مثل (منصة فسح FASAH)؛ مما يختصر زمن التفريغ والتخليص من أيام إلى ساعات، كما يقلل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالطباعة، والنقل، والتخزين الورقي، ويدعم الشفافية والأمان؛ عبر سجل إلكتروني موثوق لتتبع حركة سند الشحن.
ويمكن تفادي العديد من الإشكاليات الناتجة عن التعامل، عن طريق سندات الشحن البحرية الورقية، عند التعامل عن طريق مثيلاتها الإلكترونية، ومنها حالات تظهير عدة سندات شحن ورقية قابلة للتداول، والتي تناولتها المادة (207) من النظام البحري التجاري، حيث يتقدم عدة أشخاص يحملون نسخًا من سند الشحن القابل للتداول، بطلب تسلم البضائع، أو أن يتسلم البضائع أحد الأشخاص الحاملين لإحدى سندات الشحن بحسن النية، قبل الحاملين الآخرين لهذه السندات. (8)
الخلاصة
يستعرض الموضوع التحول الرقمي في قطاع النقل البحري السعودي من خلال مفهوم سند الشحن الإلكتروني كبديل عصري للوثائق الورقية التقليدية. ويبين الإطار القانوني والأنظمة التشريعية، مثل نظام المعاملات الإلكترونية والنظام البحري التجاري التي تمنح هذه السندات الرقمية حجية قانونية كاملة تتسق ورؤية المملكة 2030. كما يبين الموضوع البيانات الإلزامية التي يجب أن يتضمنها السند مع التأكيد على دوره في تعزيز كفاءة العمليات اللوجستية عبر تسريع الإجراءات الجمركية وتقليل التكاليف التشغيلية. ويؤكد الموضوع على أهمية هذا التحول في تحقيق الأمان والشفافية وتفادي الإشكالات الناتجة عن تداول النسخ الورقية المتعددة وضمان حقوق كافة الأطراف المعنية. ويشير الموضوع إلى المواءمة مع المعايير الدولية بما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات عبر منصات رقمية موثوقة.
اسئلة واجوبة حول سند الشحن البحري الإلكتروني
1/ ما هو سند الشحن الإلكتروني وكيف يخدم رؤية المملكة 2030؟
ان سند الشحن البحري الإلكتروني هو وثيقة رقمية تؤدي الوظائف القانونية والتجارية نفسها التي يؤديها سند الشحن الورقي في حالة نقل البضائع عن طريق البحر على أن يكون تحريره وتداوله وتخزينه بشكل إلكتروني عبر منصات رقمية بما في ذلك إثبات عقد النقل وبيانات النقل وشروطه وقد ورد تعريف سند الشحن البحري في النظام البحري التجاري بأنه: “وثيقة يصدرها الناقل بناء على طلب الشاحن عند تسلم البضاعة منه توضح فيها بيانات النقل وشروطه”.
2/ما هي البيانات الإلزامية التي يجب أن يتضمنها السند؟
يتضمن سند الشحن البيانات الآتية:
- اسم الناقل والشاحن والمرسَل إليه، وعنوان كل منهم.
- صفات البضاعة كما دونها الشاحن، وعلى الأخص: طبيعتها، ومدى خطورتها، وعدد الطرود، ووزنها، وحجمها، والعلامات المميزة الموضوعة عليها، وحالتها الظاهرة بما في ذلك حالة الأوعية التي وضعت فيها.
- اسم السفينة إذا صدر السند وقت إجراء الشحن أو بعد إجرائه.
- اسم الربان.
- ميناء الشحن، وميناء التفريغ.
- أجرة النقل إذا كانت مستحقة كلها عند الوصول، أو الجزء المستحق منها.
- مكان إصدار السند، وتاريخ إصداره، وعدد النسخ التي حررت منه.
- بيان إذا كانت البضاعة ستشحن على سطح السفينة.
المصادر:
- المادة الأولى من النظام البحري التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/33) وتاريخ 5/4/1440هـ.
- المادة (181) من النظام البحري التجاري.
- المادة (182) من النظام البحري التجاري.
- المادة (5) من نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428هـ.
- المادتان (6) (7) من نظام التعاملات الإلكترونية.
- المادة (195) من النظام البحري التجاري.
- المادة (35) من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليًّا أو جزئيَّا (قواعد روتردام)، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر 2008م بمدينة نيويورك، والتي انضمت إليها المملكة العربية السعودية بموجب المرسوم الملكي رقم (م/19) وتاريخ 3/2/1440هـ المنشور في جريدة أم القرى بتاريخ 5/2/1440هـ.
- المادة (207) من النظام البحري التجاري.