تمثل حماية البيئة البحرية من تلوث السفن جزءًا أساسيًا من جهود المملكة العربية السعودية للحفاظ على الثروات البحرية والتنمية المستدامة؛ حيث تدرك المملكة أهمية حماية هذه الموارد البحرية، وضرورة استدامتها ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة البيئية. وفي سبيل ذلك، انضمت المملكة إلى الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن “ماربول” لعام 1973م، بموجب المرسوم الملكي رقم م/33 بتاريخ 1/6/1425هـ، وأصدرت لائحة تنفيذية لهذه الاتفاقية (1).
المقصود بالتلوث البحري من السفن:
يُعرَّف التلوث البحري على أنه: إدخال الإنسان -بشكل مباشر أو غير مباشر- لمواد أو طاقة، تُحدِث تداعيات سلبية على البيئة البحرية. ومن أمثلة تلك التداعيات السلبية: الإضرار بالموارد الحية، وإلحاق المخاطر بصحة الإنسان، وعرقلة الأنشطة البحرية بما في ذلك صيد الأسماك، وإتلاف جودة مياه البحر، على نحو يحدُّ من إمكانية استخدامها والاستفادة من خدماتها (2).
الجزاءات الموقعة على السفن في حالات التلوث:
نصت اللائحة التنفيذية لاتفاقية منع التلوث من السفن (ماربول) لعام 1973م، على حزمة جزاءات تُطبَّق على السفن المخالفة، تتمثل أهمها فيما يلي:
1 – الحجز التحفظي على السفينة:
يتعين على السفينة المتسبِّبة في التلوث البحري، تحمُّل تكاليف الأضرار الناشئة عن هذا التلوث، وتُعَدُّ هذه التكاليف دَيْنًا بحريًا على السفينة المتسببة في هذا التلوث (3)، ووفاءً لهذا الدين البحري، يتم توقيع الحجز التحفُّظي على السفينة المتسببة في الضرر، بموجب أمر قضائي من المحكمة المختصة (4).
2 – الغرامات المالية:
يتم توقيع غرامات مالية كبيرة على السفن التي ترتكب مخالفات تتعلق بتلويث البيئة البحرية، أو تلك التي لا تلتزم بما نصت عليه اللائحة التنفيذية لاتفاقية منع التلوث من السفن، فعلى سبيل المثال، يتم توقيع غرامة قدرها 50 ألف ريال سعودي، في حالة عدم التزام السفينة بضبط تصريف الزيوت في البحر(5)، وغرامة قدرها 40 ألف ريال سعودي، في حالة عدم وجود أنظمة مخلفات صرف صحي على متن السفينة، أو في حال التخلص من القمامة خارج المناطق الخاصة أو النظامية، أو عدم الالتزام بالمتطلبات الخاصة لرمي القمامة (6).
3 – شطب تسجيل السفينة وسحب الترخيص الملاحي:
أجازت اللائحة التنفيذية لاتفاقية منع التلوث البحري لهيئة النقل العام -ممثلة في القطاع البحري، أو أحد فروعها، أو ممثليها، أو مَن تفوِّضه بالقيام بأي عمل نيابة عنها- شطب تسجيل السفينة التي تُخلُّ بالمتطلبات الواردة في اللائحة -سالفة الذكر– وفي اتفاقية منع التلوث البحري، كما أجازت اللائحة سحب الترخيص الملاحي للسفينة المخالفة (7).
نبذة عن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي:
أُنشئ المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في عام 2020 م، بهدف مراقبة التزام جميع الأنشطة التنموية بالأنظمة والمعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، ويتولى المركز مهمة وضع الضوابط والاشتراطات البيئية، ومتابعة إنفاذ الأنظمة واللوائح البيئية (8)، كما أن له دورًا بارزًا في حماية البيئة البحرية والساحلية، والمحافظة على التنوع البيولوجي، وأخيرًا إنفاذ نظام البيئة ولوائحه التنفيذية.
الملخص
يعرض هذا الموضوع جهود المملكة العربية السعودية في حماية البيئة البحرية عبر الانضمام للاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية ماربول وإصدار لوائح تنظيمية صارمة تتماشى مع رؤية 2030. ويُعرف التلوث البحري هنا بكونه أي تدخل بشري يضر بالموارد المائية أو الصحة العامة مما يستوجب فرض عقوبات رادعة على السفن المخالفة. وتشمل هذه الجزاءات الحجز التحفظي لسداد تكاليف الأضرار وفرض غرامات مالية باهظة وصولاً إلى إلغاء تراخيص الملاحة وشطب تسجيل السفن غير الملتزمة. كما تبرز النصوص دور المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في مراقبة الأنشطة التنموية وضمان تطبيق المعايير البيئية لحماية التنوع البيولوجي. وتهدف هذه المنظومة المتكاملة إلى ضمان الاستدامة البيئية وتعزيز جودة الحياة من خلال الحفاظ على الثروات المائية من الممارسات الضارة.
اسئلة حول التلوث البحري من السفن
كيف تساهم اتفاقية ماربول في حماية البيئة البحرية بالمملكة؟
ساهمت اتفاقية “ماربول” (المعاهدة الدولية لمنع التلوث من السفن لعام 1973م) بشكل جوهري في حماية البيئة البحرية في المملكة العربية السعودية من خلال عدة محاور قانونية ورقابية وذلك تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية. وتتمثل هذه المساهمة فيما يلي:
الإطار التشغيلي والقانوني:
انضمت المملكة للاتفاقية بموجب المرسوم الملكي رقم م/33 بتاريخ 1/6/1425هـ وأصدرت لائحة تنفيذية خاصة بها لضمان الالتزام بالمعايير الدولية لحماية الثروات البحرية من التداعيات السلبية للتلوث مثل الإضرار بالموارد الحية وعرقلة أنشطة الصيد وإتلاف جودة المياه.
نظام الجزاءات والردع:
تفرض اللائحة التنفيذية لاتفاقية ماربول حزمة من العقوبات الصارمة على السفن المخالفة وتشمل:
- الحجز التحفظي: يتم توقيع الحجز على السفينة المتسببة في التلوث بموجب أمر قضائي، وتُعتبر تكاليف الأضرار الناشئة ديناً بحرياً على السفينة يجب الوفاء به.
- الغرامات المالية: تُفرض غرامات باهظة، فعلى سبيل المثال تبلغ غرامة عدم الالتزام بضوابط تصريف الزيوت 50 ألف ريال سعودي، بينما تصل غرامة مخالفات الصرف الصحي أو رمي القمامة خارج المناطق النظامية إلى 40 ألف ريال سعودي.
- العقوبات الإدارية: يحق لهيئة النقل العام شطب تسجيل السفينة أو سحب ترخيصها الملاحي في حال الإخلال بالمتطلبات الواردة في الاتفاقية ولائحتها.
الرقابة والامتثال:
يعزز المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (المنشأ عام 2020م) من فاعلية الاتفاقية عبر مراقبة التزام الأنشطة البحرية بالمعايير البيئية ومتابعة إنفاذ اللوائح لحماية التنوع البيولوجي في المناطق البحرية والساحلية للمملكة.
بناءً على المصادر، تعمل هذه الأدوات مجتمعة لضمان عدم إدخال السفن لمواد ضارة بالبيئة البحرية بشكل مباشر أو غير مباشر مما يساهم في استدامة الخدمات البيئية في المملكة.
ما هو دور المركز الوطني في مراقبة الالتزام البيئي؟
يتمثل دور المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي الذي أُنشئ في عام 2020م، في مجموعة من المهام الحيوية الرامية إلى ضمان الاستدامة البيئية في المملكة وهي كالآتي:
مراقبة الالتزام:
يتولى المركز مراقبة التزام كافة الأنشطة التنموية بالأنظمة والمعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة.
وضع الضوابط والتشريعات:
يقوم المركز بوضع الضوابط والاشتراطات البيئية اللازمة لحماية البيئة.
متابعة الإنفاذ:
يشرف المركز على متابعة إنفاذ الأنظمة واللوائح البيئية بالإضافة إلى إنفاذ نظام البيئة ولوائحه التنفيذية بشكل عام.
حماية البيئة البحرية والساحلية:
للمركز دور بارز في حماية المناطق البحرية والساحلية والحفاظ على التنوع البيولوجي فيها.
يعمل المركز من خلال هذه المهام كجهة رقابية تضمن توافق المشاريع والأنشطة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة.
المصادر:
- اللائحة التنفيذية للاتفاقية الدولية لمنع التلوث البحري (ماربول)، الصادرة بموجب قرار رئيس الهيئة العامة للنقل رقم (185/43/1) بتاريخ 24/5/1443 هـ.
- تعريف التلوث البحري، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم لعام 2020، استدامة العمل.
- الفقرة الأولى من المادة (75) من النظام البحري التجاري لسنة 1440هـ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/33 بتاريخ 5/4/1440هـ.
- المادة (74) النظام البحري التجاري.
- الفقرة (10) من جدول المخالفات والعقوبات للائحة التنفيذية لاتفاقية منع التلوث البحري.
- الفقرتان (24،25) من جدول المخالفات والعقوبات للائحة التنفيذية لاتفاقية منع التلوث البحري.
- جدول المخالفات والعقوبات للائحة التنفيذية لاتفاقية منع التلوث البحري.
- الموقع الرسمي للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، نبذة عن المركز.