تُعَدُّ مجموعة الشركات المتمثلة في الشركة القابضة وشركاتها التابعة نموذجًا تنظيميًا رئيسيًا لحوكمة الشركات، وضمان الإدارة المركزية للمجموعات الاقتصادية الكبرى، وقد تميَّز المنظم السعودي في هذا المجال، بتوازنه بين تمكين الشركة القابضة من ممارسة الرقابة والإدارة الاستراتيجية على شركاتها التابعة، وبين حماية مصالح المساهمين والأقلية في الشركات التابعة والدائنين، من التصرفات الضارة المحتملة.
ويتبلور الإطار النظامي لهذا النوع من الشركات في المملكة، ضمن نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ، الذي خُصص الباب التاسع منه؛ لبيان أحكامها، بالإضافة إلى استحداث أنظمة فرعية ولوائح تنفيذية مكملة للنظام؛ من أبرزها لائحة حوكمة الشركات، الصادرة عن هيئة السوق المالية بتاريخ 16/5/1438هـ، التي تحكم معايير: الرقابة، والإفصاح، والعلاقات داخل الشركات، وتمثل هذه الأحكام أساسًا لضمان كفاءة المجموعات الاقتصادية في المملكة؛ مما يسهم في رفع جاذبية بيئة الأعمال، وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني.
مفهوم الشركة القابضة:
تأخذ شكل شركة مساهمة، أو شركة مساهمة مبسطة، أو شركة ذات مسؤولية محدودة؛ حيث تقوم بتأسيس شركات، أو تمتلك حصصًا أو أسهمًا في شركات قائمة تصبح تابعة لها. (1)
مفهوم الشركة التابعة:
تُعَدُّ الشركة تابعة لشركةٍ قابضةٍ؛ إذا توفرت فيها إحدى الحالات الآتية:
- إذا كانت الشركة القابضة شريكًا، أو مساهمًا، تمتلك حصصًا أو أسهمًا في رأس مال الشركة التابعة، تمنحها أغلبية حقوق التصويت فيها، ويكون معيار التبعية في هذه الحالة هو امتلاك أغلبية حقوق التصويت؛ نظرًا لتأثير حقوق التصويت هذه على قرارات الشركة التابعة.
- إذا كانت الشركة القابضة شريكًا أو مساهمًا، تسيطر بمفردها على تعيين المدير أو أغلبية أعضاء مجلس الإدارة، أو يكون لها عزل المدير أو أغلبية أعضاء المجلس، ويكون المعيار في هذه الحالة، هو سيطرة الشركة القابضة على تعيين مدير أو أغلبية أعضاء مجلس إدارة الشركة التابعة؛ لما له من تأثير بالغ على توجهات وقرارات تلك الشركة.
- إذا كانت الشركة القابضة شريكًا، أو مساهمًا، تسيطر بمفردها على أغلبية حقوق التصويت، وذلك بناءً على اتفاق مع بقية الشركاء أو المساهمين، وتعني هذه الحالة سيطرة الشركة القابضة على حقوق التصويت بشكل مباشر أو غير مباشر.
- إذا كانت الشركة التابعة تتبع شركة تابعة للشركة القابضة. (2)
ضوابط امتلاك الحصص والأسهم في الشركة القابضة:
- لا يجوز للشركة التابعة امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة. ويُعَدُّ باطلًا كل تصرف من شأنه نقل ملكية الحصص أو الأسهم، من الشركة القابضة إلى الشركة التابعة.
- إذا كانت الشركة التابعة تمتلك حصصًا أو أسهمًا في الشركة القابضة، وذلك قبل أن تصبح تابعة لها، فيتعين مراعاة الآتي:
- ألا يكون للشركة التابعة الحق في اتخاذ القرارات أو التصويت عليها في الشركة القابضة.
ب- أن تتصرف الشركة التابعة في هذه الحصص أو الأسهم خلال (اثني عشر) شهرًا من تاريخ تبعيتها للشركة القابضة، ويمكن للجهة المختصة زيادة هذه المدة.
- لا يسري الحكمان السالفان على الأشخاص المرخص لهم، بناء على أحكام نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية؛ إذا كانت ملكيتهم لحصصٍ أو أسهم في الشركة القابضة ضمن الإطار المعتاد لنشاطهم. (3)
الإفصاح والشفافية:
أفرد المنظم متطلبات إفصاح صارمة، تضمن الإفصاح للمساهمين والمستثمرين دون تمييز، وبشكل غير مضلل وعلى نحو منتظم؛ لتمكين المساهمين وأصحاب المصالح في الشركات التابعة من ممارسة حقوقهم، في الاطلاع على المعلومات المالية وغير المالية المتعلقة بالشركة وأدائها وملكية الأسهم، والوقوف على وضع الشركة بشكل متكامل. (4)
كما أوجب المنظم أن يتضمن التقرير الذي يصدره مجلس إدارة الشركة القابضة البيانات والمعلومات المتعلقة بالشركات التابعة وبيانها كما يلي:
- وصف لأنواع النشاط الرئيس للشركة القابضة وشركاتها التابعة، على أن يتم إرفاق بيان لكل نشاط، في حالة وصف نوعين أو أكثر من النشاط، وتأثيره في حجم أعمال الشركة وإسهامها في النتائج. (5)
- يتعين أن يتضمن تقرير مجلس الإدارة سالف الذكر اسم كل شركة تابعة، ورأس مالها، ونسبة ملكية الشركة فيها، ونشاطها الرئيس، والدولة محل تأسيسها، وتفاصيل الأسهم وأدوات الدين الصادرة لكل شركة تابعة. (6)
- وصف لأي مصلحة، وأوراق مالية تعاقدية، وحقوق اكتتاب تعود لأعضاء مجلس إدارة الشركة وكبار التنفيذيين وأقربائهم، في أسهم أو أدوات دين الشركة القابضة، أو أي من شركاتها التابعة. (7)
- كشف بالمديونية الإجمالية للشركة القابضة والشركات التابعة لها. (8)
- التمييز بين الأوراق المالية المدرجة التي اشترتها الشركة القابضة، وتلك التي اشترتها شركاتها التابعة. (9)
مسؤولية الشركة القابضة عن ديون الشركات التابعة:
لم يضع المنظم السعودي إطارًا تشريعيًا تفصيليًا يحدد المسؤولية القانونية المترتبة على عاتق الشركة القابضة -خاصة فيما يتعلق بديون الشركات التابعة- بل اكتفى بالرجوع إلى الأحكام العامة الواردة في النظام المدني.
وفي ضوء ذلك، فإننا نوصي المنظم السعودي، بإعادة النظر في الباب التاسع من نظام الشركات الخاص بأحكام الشركات القابضة والتابعة، واستحداث تنظيم قانوني مستقل ومتخصص، يضع الأُسس الواضحة والشاملة لمسؤولية الشركة القابضة تجاه الشركات التابعة؛ لمعالجة بعض الإشكاليات القانونية والعملية، المتعلقة بحدود المسؤولية بين الشركة القابضة وشركاتها التابعة؛ وذلك نظرًا للطبيعة القانونية المتميزة لهذا النموذج المؤسسي، والتي تختلف عن طبيعة الشركات القانونية التقليدية. (10)
المصادر:
- المادة (216) من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ.
- المادة (217) من نظام الشركات.
- المادة (218) من نظام الشركات.
- المادة (86) من لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية بموجب القرار رقم 8-16-2017 وتاريخ 16/5/1438هـ الموافق 13/2/2017م، المعدلة بقرار مجلس هيئة السوق المالية رقم 8-5-2023 وتاريخ 25/6/1444 هـ الموافق 18/1/2023م.
- الفقرة الخامسة عشر من المادة (87) من لائحة حوكمة الشركات.
- الفقرتين الثانية والعشرون والثالثة والعشرون من المادة (87) من لائحة حوكمة الشركات.
- الفقرة السادسة والعشرون من المادة (87) من لائحة حوكمة الشركات.
- الفقرة السابعة والعشرون من المادة (87) من لائحة حوكمة الشركات.
- الفقرة الثلاثين من المادة (87) من لائحة حوكمة الشركات.
- سلمى بنت سليمان صالح الذعيت، المسؤولية القانونية للشركات القابضة تجاه ديون الشركات التابعة: دراسة تحليلية في ضوء نظام الشركات السعودي، بحث منشور بالمجلة العربية للنشر العلمي، العدد ع69، ص 163-194.