إن التطور الاقتصادي الذي يشهده العالم الآن، يتطلب قيام مشروعات كبيرة لتعزيز النشاط الاقتصادي؛ ولذا انتشرت الشركات التجارية التي تعتمد عليها جميع الدول في تنمية الاقتصاد (1). لذلك تهتم العديد من الدول العربية، بوضع القوانين والأنظمة التشريعية الخاصة بالشركات، حيث حرصت المملكة على وضع نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ.
وقد أدّى ازدياد عدد الشركات وتداخل المصالح المالية إلى خروج بعض هذه الشركات عن الأحكام النظامية، الأمر الذي حثَّ المنظِّم السعودي على وضع عقوبات صارمة، تتناسب مع طبيعة الأفعال المرتكَبة، وذلك في الباب الثالث عشر من نظام الشركات.
وعليه، فإن بيان جرائم الشركات في المملكة العربية السعودية، يقتضي –بدايةً- التعرف على مفهوم مصطلح جرائم الشركات، ومن ثَمَّ التفريق بين أنواع الجرائم والمخالفات التي ترتكبها الشركات.
أولاً: المقصود بجرائم الشركات:
تُعرَّف جرائم الشركات في المفهوم العام بأنها كل فِعل أو امتناع غير مشروع، صادر من أي شخص طبيعي بصفته ممثِّلًا قانونيًّا للشركة، أو أحدِ موظّفيها، أو أحدِ المتعاملين معها، أو ممّن عيَّنتهم أو كلَّفتهم، أو مسيِّري الشركة، يكون من شأنه مخالفةُ نظامِ الشركات، ولائحته التنفيذية التي تحكم الشركةَ في جميع مراحلها، ويترتّب عليه الإضرارُ بالشركةِ والاقتصادِ الوطنيّ.
ثانيًا: أنواع الجرائم والمخالفات:
تنقسمُ الجرائمُ والمخالفاتُ إلى جرائمَ جسيمةٍ، وجرائمَ أقلَّ جسامةً، ومخالفاتٍ، وسوف نتناول هذه الجرائمَ والعقوباتِ التي رصدها المنظِّمُ بشأنها تباعًا فيما يلي:
- الجرائم الجسيمة:
أ- جريمة تقديم بيانات ومعلومات كاذبة أو مضللة عن الشركة:
اعتبر المنظِّمُ كلَّ مديرٍ، أو مسؤولٍ، أو عضوِ مجلسِ إدارةٍ، أو مراجعِ حساباتٍ، أو مصفٍّ، يُسجِّلُ مُتعمدًا بياناتٍ أو معلوماتٍ كاذبةً أو مُضلِّلةً في القوائمِ الماليةِ للشركةِ، أو فيما يُعدُّه من تقاريرَ، أو في البياناتِ الخاصةِ بتخفيضِ رأسِ مالِ الشركةِ، أو كفايةِ أصولِها لسدادِ ديونِها عندَ التصفيةِ، وغيرها من التقاريرِ والبياناتِ التي تُعرَضُ على الشركاء، أو الجمعيةِ العامةِ، أو المساهمينَ وفقًا لأحكامِ النظامِ، أو يُغفِلُ متعمدًا ذكرَ واقعةٍ جوهريةٍ في أيٍّ مما سبق؛ بقصدِ إظهارِ المركزِ الماليِّ للشركةِ بشكلٍ مخالفٍ للحقيقةِ؛ جريمةً جسيمةً عقوبتُها السجنُ مدةً لا تزيدُ على ثلاثِ سنواتٍ، وبغرامةٍ لا تزيدُ على “5,000,000” ريالٍ سعوديٍّ، أو بإحدى هاتين العقوبتين (2).
ب- جريمة استعمال أموال الشركة أو السلطة الممنوحة للمسؤول عن الشركة ضد مصالحها لتحقيق أغراض شخصية ومصالح مباشرة أو غير مباشرة:
اعتبر المُنظِّمُ كلَّ مدير، أو مسؤول، أو عضو مجلس إدارة، يستعمل أموال الشركة، أو السلطات التي يتمتع بها، أو الأصوات التي يحوزها بتلك الصفة، استعمالًا يَعلم أنه ضد مصالح الشركة؛ لتحقيق أغراضٍ شخصية، أو لمُحاباة شركة أو شخص، أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة؛ جريمة جسيمة يعاقب فاعلها بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على 5000000 ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين (3).
ج- جريمة قيام المصفي باستعمال أموال الشركة وأصولها وحقوقها لدى الغير ضد مصالح الشركة لتحقيق أغراض شخصية ومصالح مباشرة وغير مباشرة:
جعل المنظِّم كلَّ مُصفٍّ يستعمل أموالَ الشركةِ، أو أصولَها، أو حقوقَها لدى الغيرِ، استعمالًا يَعلم أنَّه ضدُّ مصالحِ الشركةِ، أو يُسبِّب عمدًا الضررَ للشركاءِ، أو المساهمينَ، أو الدائنينَ؛ لتحقيقِ أغراضٍ شخصيةٍ، أو لتفضيلِ شركةٍ أو شخصٍ، أو الانتفاعِ من مشروعٍ أو صفقةٍ له فيها مصلحةٌ مباشرةٌ أو غيرُ مباشرةٍ، أو تفضيلِ دائنٍ على آخرَ في استيفاءِ حقِّه دونَ سببٍ مشروعٍ؛ جريمةً جسيمةً يُعاقَبُ فاعلُها بالسجنِ مدةً لا تزيدُ على ثلاثِ سنواتٍ، وبغرامةٍ لا تزيدُ على “5,000,000” ريالٍ سعوديٍّ، أو بإحدى هاتين العقوبتين(4).
- الجرائم الأقل جسامة
أوضحت المادة (261) من نظام الشركات هذا النوع من الجرائم والعقوبة التي أقرّها المنظِّم؛ حيث نصّت على أنه: “دون إخلال بأي عقوبة ينص عليها نظام آخَر، يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (سنة)، وبغرامة لا تزيد على (1000000) مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين”:
أ- كل مراجع حسابات، لم يُبلغْ الشركة عن طريق الأجهزة أو الأشخاص المسؤولين عن إدارتها، عن المخالفات التي يكتشفها في أثناء عمله، والتي يبدو له أنّها مخالفات جنائية.
ب- كل مَن حَصل على منافعَ أو ضمانٍ، أو وُعد بها، مقابل التصويت في اتجاه معين، أو عدم المشاركة في التصويت؛ من أجل الإضرار بمصالح الشركة، وكذلك كل من مَنح، أو ضمن، أو وَعد، بتلك المنافع.
ج- كل من أعلن، أو نشر، أو صرّح بأيّ وسيلة، قاصدًا الإيهام بحصول قيد شركة لم تستكمل إجراءات قيدها لدى السجل التجاري.
د- كل موظف عام أفشى لغير الجهات المختصة، أسرار الشركة التي اطلع عليها بحكم وظيفته.
هـ- كل مَن عمل، من أجل استيفاء ِقيَم الحصص، وجلب اكتتابات، على نشر أسماء لأشخاص خلافًا للحقيقة، واعتبارهم مرتبطين بالشركة، أو أنهم سيرتبطون بها بأي شكل من الأشكال.
و- كل مَن قرّر توزيع أرباح أو عوائد، أو وزّعها، أو قبضها بسوء نية، بما يخالف أحكام النظام، أو عقد تأسيس الشركة، أو نظامها الأساس، وكل مراجع حسابات عَلِم بتلك المخالفة ولم يبلغ عنها في تقريره.
ز- كل من بالغ أو قدم إقرارات أو بيانات كاذبة من الشركاء، أو المساهمين، أو من غيرهم، فيما يخص تقييم الحصص العينية، أو توزيع الحصص بين الشركاء، أو الأسهم بين المساهمين، أو الوفاء بكامل قيمتها مع عِلمه بذلك، سواء كان ذلك عند تأسيس الشركة، أو عند زيادة رأس المال، أو عند تعديل توزيع الحصص بين الشركاء أو الأسهم بين المساهمين.
ح- كل مدير، أو مسؤول، أو عضو مجلس إدارة، أو مراجع حسابات، لم يدعُ الجمعية العامة للشركاء أو المساهمين -أو لم يتخذ ما يلزم لذلك بحسب الأحوال- عند علمه ببلوغ الخسائر الحدود المقدَّرة وفقًا لأحكام المادتين (الثانية والثلاثين بعد المئة) و(الثانية والثمانين بعد المئة) من النظام.
ط- كل مدير، أو مسؤول، أو عضو مجلس إدارة، أو مراجع حسابات، أو مصفٍّ، استغل أو أفشى سرًّا من أسرار الشركة بقصد الإضرار بها.
ي- كل مَن أعاق عمدًا عمل الذين لهم الحق -بحُكم النظام- في الاطلاع على أوراق الشركة، ومستنداتها، وحساباتها، وسجلاتها، ووثائقها، أو تسبَّب في ذلك، أو امتنع عن تمكينهم من أداء عملهم.
ك- كل شخص معين من أجل التفتيش على الشركة، يثبت عمدًا فيما يُعده من تقارير، وقائع كاذبة، أو يغْفل عمدًا، ذِكْر وقائع جوهرية من شأنها أن تؤثر في نتيجة التفتيش.
- المخالفات:
أوضح المُنظِّم في المادة (262) من نظام الشركات، المخالفات التي يُعاقَب عليها بالغرامة، التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، بأنها:
أ- كل مَن تسبَّب في تعطيل دعوة الجمعية العامة للشركاء أو المساهمين أو انعقادها، وكل مَن منعَ شريكًا أو مُساهِمًا من المشاركة في إحدى جمعيات المساهمين أو الشركاء، أو مَنَعه من التمتّع بحقوق التصويت المرتبطة بحصصه أو أسهمه في الشركة، خلافًا لأحكام النظام.
ب- كل مَن لم يؤدِّ واجبه في دعوة الجمعية العامة للشركاء أو المساهمين، إلى الانعقاد خلال المدة المقررة لانعقادها وفقًا لأحكام النظام.
ج- كل مَن قبِل تعيِينه عضوًا في مجلس إدارة شركة مساهمة، أو ظل متمتعًا بالعضوية فيه خلافًا للأحكام المقررة في النظام، وكل عضو مجلس إدارة شركة تقع فيها هذه المخالفات وكان عالِمـًا بها، ولم يعترض عليها وفقًا لأحكام النظام.
د- كل عضو في مجلس إدارة شركة مساهمة، حصل من الشركة على ضمان أو قرض خلافًا لأحكام النظام، وكل عضو مجلس إدارة شركة، تقع فيها هذه المخالفة وكان عالِمـًا بها، ولم يعترض عليها وفقًا لأحكام النظام.
هـ- كل مَن أَخَلّ بأداء واجبه في الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية للشركة والمستندات المؤيِّدة لها، لتوضيح أعمالها وعقودها، أو في إعداد القوائم المالية وفق المعايير المحاسبية المعتمدة في المملكة، أو إيداعها وفقًا لأحكام النظام.
و- كل مَن أهمل في أداء واجبه، في تزويد الجهة المختصة بالوثائق المنصوص عليها في النظام.
ز- كل مَن أهمل في أداء واجبه، في وضع الوثائق اللّازمة في متناول الشريك أو المساهم وَفْقًا لأحكام النظام.
ح- كل مَن أهمل في أداءِ واجبِه، في إعداد محاضر الاجتماعات وتدوينها وفقًا لأحكام النظام.
ط- كل مَن أهمل في أداء واجبه، في إدراج أيٍّ من البيانات الواردة في المادة (الثانية عشرة) من النظام.
ي- كل من قبِل القيام بأعمال مراجع الحسابات أو استمر في مزاولتها؛ مع علمه بوجود الأسباب التي تمنع قيامه بتلك الأعمال وفقًا لأحكام النظام.
ك- كل مَن أهمل في أداء واجبه، في شأن القيام بقيد الشركة لدى السجل التجاري وفقًا لأحكام النظام، وكل مَن تخلَّف عن قيد تعديل عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس لدى السجل التجاري وفقًا لأحكام النظام.
ل- كل مَن أثبت عمدًا في عقد تأسيس الشركة، أو نظامها الأساس، أو غير ذلك من وثائق الشركة، أو طلب تأسيسها، أو الوثائق والمستندات المرافقة لهذا الطلب؛ بيانات غير حقيقية، أو مخالِفة لأحكام النظام، وكل مَن وقّع تلك الوثائق أو قيّدها لدى السجل التجاري مع علمه بذلك.
م- كل مدير أو عضو مجلس إدارة في شركة مهنية، خالف الضوابط المنظِّمة لنشاط الشركات المِهنية، أو الشروط والضوابط والقواعد العامة المشار إليها في المادة (المئتين) من النظام.
ن- كل مَن خالف حكم الفقرة (2) من المادة (الثانية بعد المئتين) من النظام، وكل مدير أو عضو مجلس إدارة شركة مهنية، خالف حكم المادة (الرابعة بعد المئتين) من النظام.
س- كل مدير، أو عضو مجلس إدارة، أو مالك وحيد في شركة مهنية، في حال ممارستها مهنة حرة دون أن يكون من بين شركائها أو مساهميها مرخص له في ممارستها.
ع- كل مُصفٍّ لم يؤدِّ واجبه في قيد قرار تعيينه، أو قيد وشهر انتهاء التصفية لدى السجل التجاري وفقًا لأحكام النظام.
ف- كل مَن أهمل في اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لمعالجة المخالفة المرتكبة، بعد إبلاغه بها وفقًا لأحكام النظام.
ص- كل مُراجع حسابات لم يَقُمْ بواجباته المنصوص عليها في النظام.
ق – كل شركة أو مسؤول فيها، لم يُراعِ تطبيقَ أحكام النظام واللوائح، أو لم يمتثل للضوابط أو القرارات التي تُصدرها الجهة المختصة، وذلك دون إبداء سبب معقول لذلك.
ما هي معايير تصنيف جرائم الشركات بين جسيمة واقل جسامة؟
صنف النظام السعودي جرائم الشركات بناءً على شدة العقوبة المقررة وطبيعة الفعل الجرمي المرتكب، حيث قسمها المنظّم في نظام الشركات الجديد إلى فئتين رئيسيتين هما الجرائم الجسيمة والجرائم الأقل جسامة بالإضافة إلى المخالفات. وفيما يلي معايير وأمثلة لكل تصنيف وفقاً لما ورد في المصادر:
1. الجرائم الجسيمة (Grave Crimes)
تعتبر الجرائم جسيمة عندما تمس جوهر نزاهة القوائم المالية أو تنطوي على استغلال صارخ للسلطة والأموال لتحقيق مصالح شخصية على حساب الشركة.
- معيار العقوبة: السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد على 5,000,000 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
- أبرز صورها:
- تزييف البيانات: تعمد تسجيل معلومات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو التقارير لإظهار المركز المالي للشركة على خلاف الحقيقة.
- استغلال السلطة والأموال: قيام المدير أو المسؤول باستعمال أموال الشركة أو صلاحياته أو أصواته في قرارات يعلم أنها ضد مصالح الشركة وذلك لتحقيق أغراض شخصية أو محاباة جهة أخرى.
- مخالفات التصفية: قيام المصفي باستعمال أصول الشركة ضد مصالحها أو للإضرار بالشركاء والدائنين لتحقيق نفع شخصي.
2. الجرائم الأقل جسامة (Less Grave Crimes)
تتعلق هذه الجرائم بمخالفات مهنية أو إجرائية أو إخلال بواجبات معينة تجاه الشركة أو الجهات الرسمية.
- معيار العقوبة: السجن مدة لا تزيد على سنة واحدة، وغرامة لا تزيد على 1,000,000 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
- أبرز صورها:
- إخلال مراجع الحسابات: عدم إبلاغ الشركة عن المخالفات الجنائية التي يكتشفها أثناء عمله.
- الرشوة الانتخابية: الحصول على منافع أو وعود مقابل التصويت في اتجاه معين للإضرار بمصالح الشركة.
- إفشاء الأسرار: قيام موظف عام أو مسؤول في الشركة بإفشاء أسرارها بقصد الإضرار بها.
- توزيع أرباح صورية: تقرير توزيع أرباح أو قبضها بسوء نية بما يخالف النظام أو عقد التأسيس.
- التضليل في التأسيس: نشر أسماء أشخاص خلافاً للحقيقة للإيحاء بارتباطهم بالشركة لجلب اكتتابات.
- إعاقة الرقابة: تعمد منع الأشخاص الذين لهم الحق نظاماً في الاطلاع على وثائق وسجلات الشركة من أداء عملهم.
أما ما دون ذلك، فقد صنفها المنظّم كـ “مخالفات” تُعاقب فقط بالغرامة المالية التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، وهي تتعلق غالباً بجوانب إجرائية مثل التأخر في دعوة الجمعيات العمومية أو إهمال القيد في السجل التجاري.
كيف يحمي نظام الشركات السعودي مصالح المساهمين من تضليل المسؤولين؟
حمى نظام الشركات السعودي مصالح المساهمين من تضليل المسؤولين عبر فرض منظومة من العقوبات الصارمة التي تستهدف منع التزييف وضمان الشفافية وحماية الأصول من الاستغلال الشخصي وذلك وفقاً للآتي:
1. تجريم تزييف البيانات المالية والتقارير
يعتبر النظام تضليل المساهمين عبر التلاعب بالمعلومات جريمة جسيمة حيث يعاقب بالسجن (حتى 3 سنوات) وغرامة (تصل لـ 5 ملايين ريال) كل مدير أو مسؤول أو مراجع حسابات يقوم بـ:
- تسجيل بيانات كاذبة أو مضللة متعمدًا في القوائم المالية أو تقارير تخفيض رأس المال أو كفاية الأصول لسداد الديون.
- إغفال واقعة جوهرية بقصد إظهار المركز المالي للشركة بشكل يخالف الحقيقة أمام المساهمين في الجمعية العامة.
2. الحماية من التضليل عند التأسيس وتقييم الحصص
وضع النظام ضوابط تمنع خداع المساهمين والمكتتبين الجدد من خلال:
- عقاب كل من يقدم إقرارات أو بيانات كاذبة تخص تقييم الحصص العينية أو توزيع الأسهم مع علمه بذلك.
- عقاب من ينشر أسماء وهمية لأشخاص خلافاً للحقيقة للإيهام بارتباطهم بالشركة بقصد جلب الاكتتابات.
- تجريم الإيهام بحصول قيد الشركة في السجل التجاري قبل استكمال إجراءاتها.
3. منع استغلال السلطة والتصويت المضلل
يحمي النظام المساهمين من القرارات التي تخدم مصالح المسؤولين الشخصية عبر:
- تجريم استعمال المسؤول لأموال الشركة أو سلطاته أو الأصوات التي يحوزها لتحقيق أغراض شخصية أو محاباة جهة أخرى ضد مصلحة الشركة.
- عقاب كل من يحصل على منافع أو وعود مقابل التصويت في اتجاه معين أو الامتناع عنه بقصد الإضرار بمصالح الشركة.
4. تعزيز الرقابة والشفافية
فرض النظام واجبات على المسؤولين والمراجعين لضمان عدم إخفاء الحقائق:
- إلزام مراجع الحسابات بالإبلاغ عن المخالفات الجنائية التي يكتشفها، وعقابه في حال التستر عليها.
- عقاب المسؤولين الذين يمتنعون عن تمكين الأشخاص الذين لهم الحق نظاماً في الاطلاع على أوراق الشركة وسجلاتها.
- تجريم توزيع أرباح صورية (غير حقيقية) بسوء نية بما يخالف النظام الأساسي للشركة.
5. حماية حقوق المساهمين الإجرائية
يمنع النظام المسؤولين من تضليل المساهمين عبر تعطيل حقوقهم الأساسية، حيث يعاقب كل من:
- يمنع مساهماً من المشاركة في الجمعيات أو يحرمه من حقوق التصويت المرتبطة بأسهمه.
- يهمِل في وضع الوثائق اللازمة في متناول المساهم وفقاً للنظام.
- يتسبب في تعطيل دعوة الجمعية العامة للانعقاد أو يهمل في دعوتها عند بلوغ الخسائر حدوداً معينة.
ما هي مسئولية مراجع الحسابات عند اكتشاف جرائم جنائية؟
حدد نظام الشركات السعودي مسؤوليات واضحة ومحددة لمراجع الحسابات عند اكتشافه لجرائم أو مخالفات أثناء أداء عمله، وتتنوع هذه المسؤوليات والآثار القانونية المترتبة عليها وفقاً لطبيعة الجرم كالتالي:
1. واجب الإبلاغ عن المخالفات الجنائية
يعد مراجع الحسابات مسؤولاً عن إبلاغ الشركة (من خلال المسؤولين عن إدارتها) عن أي مخالفات يكتشفها أثناء عمله إذا تبين له أنها تشكل مخالفات جنائية. ويُصنف تقاعسه عن هذا البلاغ كجريمة “أقل جسامة” تعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة تصل إلى مليون ريال.
2. الإفصاح عن توزيع الأرباح غير النظامية
إذا علم مراجع الحسابات بوقوع مخالفة تتمثل في تقرير أو توزيع أرباح أو عوائد بسوء نية وبما يخالف النظام أو عقد التأسيس، فإنه ملزم بذكر ذلك صراحة في تقريره. وإذا لم يقم بالإبلاغ عنها في التقرير فإنه يقع تحت طائلة العقوبات المقررة للجرائم الأقل جسامة.
3. المسؤولية عن سلامة البيانات المالية
تعتبر مسؤولية مراجع الحسابات “جسيمة” في حال قام متعمداً بتسجيل بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو التقارير التي يعدها، أو إذا أغفل ذكر واقعة جوهرية بقصد إظهار المركز المالي للشركة بشكل مخالف للحقيقة. وتصل عقوبة هذا الفعل إلى السجن 3 سنوات وغرامة 5 ملايين ريال.
4. اتخاذ إجراءات عند بلوغ الخسائر حدوداً معينة
يلزم النظام مراجع الحسابات في حال علمه ببلوغ خسائر الشركة الحدود المقدرة نظاماً بأن يدعو الجمعية العامة أو يتخذ ما يلزم لانعقادها، ويعد تقاعسه عن هذا الواجب جريمة يعاقب عليها القانون.
5. واجبات ومحظورات إضافية
- الحفاظ على الأسرار: يُحظر على مراجع الحسابات استغلال أو إفشاء أسرار الشركة بقصد الإضرار بها، وتعتبر هذه الفعلة جريمة جنائية.
- النزاهة المهنية: يُمنع مراجع الحسابات من قبول التعيين أو الاستمرار في العمل إذا كان يعلم بوجود أسباب تمنعه من ذلك نظاماً، ويُعتبر مخالفاً في حال عدم التزامه بذلك.
- القيام بالواجبات العامة: بشكل عام يُعاقب مراجع الحسابات في حال إهماله للقيام بالواجبات المنصوص عليها في النظام.
باختصار، يتحول مراجع الحسابات من جهة رقابية إلى جهة مساءلة جنائياً إذا تستر على الجرائم المكتشفة أو شارك في تضليل المساهمين عبر تقارير غير دقيقة أو أخل بواجبات الإفصاح والتبليغ.
الملخص
يتناول الموضوع الإطار القانوني لجرائم الشركات في المملكة العربية السعودية وفقاً لنظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) موضحاً التعريف العام لهذه الجرائم بصفتها أفعالاً غير مشروعة تضر بالاقتصاد الوطني. ويصنف النص التجاوزات إلى ثلاث فئات رئيسية تختلف باختلاف جسامتها حيث تشمل الجرائم الجسيمة تزوير البيانات المالية واستغلال السلطة وتصل عقوبتها إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال. كما يتناول الجرائم الأقل جسامة مثل إفشاء الأسرار أو التقاعس عن التبليغ عن المخالفات بالإضافة إلى المخالفات الإدارية والمهنية التي تستوجب غرامات مالية محددة. تهدف هذه القواعد الصارمة إلى ضبط العمل التجاري وضمان شفافية التعاملات المالية لحماية مصالح المساهمين والدائنين على حد سواء. يقدم النص جردًا تفصيليًا للمسؤوليات الملقاة على عاتق المديرين والمحاسبين والمصفين لضمان الالتزام بالأنظمة التشريعية الحديثة.
المصادر:
- زادي صفية (2016)، جرائم الشركات التجارية، رسالة ماجستير، جامعة لمين دباغين، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، ص أ، منشور تاريخ الدخول 12 /3/2025 الساعة 2.51
- المادة 260 / أ من نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م /132) الصادر بتاريخ 1/12/1443هـ.
- المادة 260 /ب من نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م /132) الصادر بتاريخ 1/12/1443هـ.
- المادة 260/ ج من نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م /132) الصادر بتاريخ 1/12/1443هـ.