حالات تطبيق التسوية الوقائية وتكييفها
يتناول هذا البحث الإطار الذي تعتمد عليه الأنظمة القانونية لمعالجة حالات الاضطراب أو التعثر المالي قبل الوصول إلى مرحلة الإفلاس، من خلال نظام التسوية الوقائية في المملكة العربية السعودية. ويُبرز أن الغاية من هذه الآلية لا تنحصر في تأجيل الديون أو إعادة جدولتها، بل تتمحور حول تصحيح الوضع المالي للمدين وتمكينه من مواصلة نشاطه الاقتصادي، مع صون حقوق الدائنين والعاملين والحد من الآثار السلبية على الاقتصاد.
ويعرض المحتوى مفهوم المقترح المالي للتسوية الوقائية، وما يستلزمه من شروط نظامية تكفل جديته وقابليته للتنفيذ، مع توضيح دور المحكمة في فحص هذه الشروط والتحقق من قدرة المدين على الوفاء بالتزاماته وفق تصور واقعي ومتوازن. كما يتناول أهمية تصنيف الدائنين ودوره في تحقيق العدالة بينهم، وتنظيم عملية التصويت، والوصول إلى تسوية تراعي مصالح جميع الأطراف.
كما يتم استعراض التسلسل الإجرائي للتصويت والمصادقة، بدءًا بموافقة المُلّاك، مرورًا بالدائنين، وانتهاءً بتصديق المحكمة، مع إبراز الدور الرقابي للقضاء في حماية التوازن النظامي ومنع إساءة استخدام إجراءات التسوية. ويُعزَّز هذا الطرح بمقارنة تنظيمية بين النظام السعودي ونظيره المصري ونماذج الأونسيترال، بما يوسّع دائرة الفهم ويقدّم تصورًا عمليًا لتطبيق هذه الآلية في بيئات مختلفة.
وتقدّم هذه الدراسة رؤية متكاملة للممارسين القانونيين، والتجار، وصنّاع السياسات حول كيفية توظيف التسوية الوقائية كأداة نظامية فعّالة لإنقاذ المنشآت المتعثرة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.