حالات تطبيق التسوية الوقائية وتكيّيفها
انطلقت الدراسة، من التحديثات المقدرة التي طرأت على نظام الإفلاس السعودي، بمستوى لا يقل عن نظيره في أكثر الدول تقدمًا، والتي تدور جميعها حول كيفية مساعدة المدين على الاستمرار في نشاطه التجاري، في حال تعرضه لما قد يؤدي إلى إفلاسه، وذلك عن طريق إعمال التسوية الوقائية، التي تستهدف وضع حد للصعوبات والمشكلات التي تواجه نشاط المدين، وحمايته من الوقوع في الإفلاس.
وأبرزت الدراسة، حالات تقديم طلب التسوية الوقائية، المتمثلة في حالتيِّ الاضطراب المالي، والتعثر المالي، وبينت شروطه، ودور القضاء في تقييمه، ثم عرضت للنظريات الفقهية المتعلقة بالتوقف عن الدفع، وموقف المنظم السعودي والمشرع المصري منها. حيث كان المنظم السعودي أكثر مرونة في تكييف الوقائع، وفقًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل حالة على حدة، بينما اعتمد القانون المصري على الآليات الموضوعية مثل لجان الخبراء.
ولكي تتحقق الاستفادة من التسوية الوقائية، وتحقيقها المنافع الاقتصادية والاجتماعية، شخصت الدراسة حالات التسوية الوقائية، وتكييفها من كافة الجوانب، لما لهذا التكييف من أثر في تحديد القرار المناسب من جانب المحكمة، والذي يُعَدُّ قرارًا مصيريًا بالنسبة لنشاط المدين، وبيان الآثار المترتبة على التكييف القانوني لحالات التسوية الوقائية.
وقد تناول البحث هذه الموضوعات، على نحو تفصيلي وتحليلي ناقد، مع المقارنة بين النظام السعودي والقانون المصري، مع إبراز نقاط الاتفاق والاختلافات بينهما.
وانتهت الدراسة لعدة نتائج وتوصيات، نأمل أن تجد طريقها للتطبيق ، حتى تتحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة منها في إطار رؤية 2030.
هذا ونأمل أن يبلغ هذه العمل مبتغاه، إرضاءً لوجهه تعالى، وخدمة لهذه الوطن الكريم، وعونًا لكل دارس ومهتم.