يلعب تنظيم البيانات التجارية في المملكة العربية السعودية دورًا حيويًا في تعزيز الشفافية، وحماية المستهلكين، ودعم النمو الاقتصادي في ضوء رؤية 2030 للمملكة.
ويعد هذا التنظيم جزءًا أساسا من الإطار القانوني الذي يحكم الأنشطة التجارية في المملكة؛ إذ أنَّ له أهميةً كبرى على مستوياتٍ متعددة.
ومن هنا يتبادر إلى الذهن تساؤلات عدة، توضح أهمية تنظيم البيانات التجارية، منها: ما المقصود بالبيانات التجارية؟ وما المحظورات على الأشخاص والتجار؟ وما العقوبات المقررة لمخالفة هذه المحظورات؟
أولاً: المقصود بالبيانات التجارية
ورد تعريف البيانات التجارية في نظام البيانات التجارية على أنه كلُّ إيضاح يتعلق بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما يأتي:
- عدد البضائع أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها أو طاقتها أو وزنها أو سعرها، أو تاريخ الإنتاج أو تاريخ انتهاء الصلاحية، وفيه أضاف المشرع في التعديل الأخير للمادة كلمة “سعرها”؛ لإدراج السعر ضمن البيانات التجارية.
- الجهة أو البلاد التي صُنعت أو أُنتجت فيها.
- العناصر الداخلة في تركيبها.
- اسم المنتج أو الصانع أو صفاته.
- وجود براءات اختراع أو غيرها من حقوق الملكية الصناعية، أو أي امتيازات أو جوائز، أو مميزات تجارية أو صناعية.
- الاسم أو الشكل الذي تعرف به بعض البضائع أو تقوم به عادة. (1)
كما نصّت اللَّائِحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية على أن البيانات التجارية هي الإيضاحات التي يجب أن توضع على البَضائع أو المُنتجات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ للتعريف بها أو بصفاتها المُميّزة. (2)
ويجب أن يكون البيان التجاري مكتوبا باللّغة العربية على الأقل، ومطابقا للحقيقة من جميع الوجوه، سواء أ كان موضوعًا على المنتجات ذاتها، أم موضوعا على المحال أو المخازن، أو على عناوينها، أو الأغلفة، أو الفواتير، أو أوراق الخطابات، أو وسائل الإعلان، أم غير ذلك مما يستعمل في عرض البضائع على الجمهور. (3)
ثانياً: ما المحظورات على الأشخاص والتجار؟
أشار نظام البيانات التجارية ولائحته التنفيذية إلى مجموعة من المحظورات التي يتعين التُجّار وغير التُجّار الالتزام بها؛ لضمان الشفافية وحماية المستهلكين ومنع الغش أو التضليل في التعاملات التجارية، وتشمل هذه المحظورات قيودًا على الأشخاص والتجار فيما يتعلق بكيفية تقديم المعلومات عن البضائع أو الخدمات، وتتمثل فيما يلي:
- ذكر معلومات كاذبة أو مضللة
حيث نص المنظم على أنّه لا يجوز ذكر ميداليات أو دبلومات أو جوائز، أو درجات فخرية من أي نوع إلا بالنسبة للمنتجات التي تنطبق عليها هذه المميزات، أو بالنسبة للأشخاص والأسماء التجارية الذين اكتسبوها أو لمن آلت إليهم حقوقها؛ ولذا يجب أن يشتمل ذلك على بيان صحيح بتاريخها ونوعها والجهة التي منحتها، فلا يجوز لمن اشترك مع آخرين في عرض منتجات أن يستعمل لمنتجاته الخاصة المميزات التي منحت للمعروضات المشتركة، ما لم يبيَّن بطريقة واضحة مصدر تلك المميزات ونوعها. (4)
كما لا يجوز وضع اسم البائع أو عنوانه على منتجات واردة من بلد غير البلد الذي يحصل فيها البيع، ما لم يكن مقترنا ببيان دقيق مكتوب بحروف ظاهرة عن البلد أو الجهة التي صُنع أو أُنتج فيها، كما لا يجوز للأشخاص المقيمين في جهة ذات شهرة -خاصة في إنتاج بعض المنتجات أو صنعها من الذين يتاجرون في منتجات مشابهة واردة من جهة أخرى – أن يضعوا عليها علاماتهم، إذا كان من شأنها أن تضلِّل الجمهور فيما يتعلق بمصدر تلك المنتجات، حتى ولو كانت العلامات لا تشتمل على أسماء هؤلاء الأشخاص أو عناوينهم، ما لم تتخذ التدابير الكفيلة بمنع كل لبس. (5)
ومن ذلك أيضا؛ أنَّه لا يجوز للصانع أن يستعمل اسم الجهة التي يمتلك فيها مصنعا رئيسا، فيما يصنع لحسابه من منتجات في جهة أخرى، ما لم يقترن هذا الاسم ببيان الجهة الأخرى على وجه يمتنع معه كل لبس. (6)
وبشكل عام نصت اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية على أنَّه لا يجوز وضع أي بَيان على منتج – بما في ذلك العلامات التجاريّة – يوحي بأن المُنتَج نشأ في منطقة جُغرافيّة غير المنشأ الحقيقي له. (7)
- التلاعب في وصف المنتجات
بناء على ما نص في نظام البيانات التجارية من أنه إذا كان مقدار المنتجات أو مقاسها أو كيلها أو طاقتها أو وزنها أو مصدرها، أو العناصر الداخلة في تركيبها من العوامل التي لها دخل في تقدير قيمتها، فقد جاز – بقرار يصدر من وزير التجارة – منع استيراد تلك المنتجات أو بيعها أو عرضها للبيع، ما لم تحمل بيانا أو أكثر من هذه البيانات، فتحدد بقرار يصدر من وزير التجارة الكيفية التي توضع بها البيانات على المنتجات والإجراءات التي يستعاض بها عند عدم إمكانية ذلك. (8)
وإذا كان للصانع أكثر من مَصنع في أكثر من بلدٍ؛ وَجب عليه وعلى المُستورِد إيضاح اسم البلد الذي أنتِجّت فيه السلعة، وإذا كانت مراحل الإنتاج تتم في أكثر من بلد وجب إيضاح ذلك تفصيلًا ببيان مراحل الإنتاج في كل بلد، وعدم الاكتفاء بذكر اسم الجهة التي يوجد بها المَصنع الرئيس. (9)
- عدم الالتزام بمعايير السلامة
إذا كان للسلعة مَساس أو (علاقة) بصحةِ الإنسان أو الحيوان أو البيئة فيجب أن يتضمّن البيان الخاصّ بالعناصر الداخلة في تركيبها ما يلي:
- بيان ما إذا كانت السلعة “محوّرة” مُعدلة وراثيًا، أو تحتوي على شيء من ذلك.
- بيان ما إذا كانت السلعة تحتوي على مواد خَطِرة، ومدى خطورتها.
- بيان ما إذا كانت السلعة مُعالجة بالإشعاع. (10)
ثالثاً: العقوبات المقررة لمخالفة هذه المحظورات
يعاقب من يخالف أحكام هذا النظام بغرامة مالية لا تزيد على مئة ألف ريال، وفي حالة العود تضاعف العقوبة مع غلق المحل لمدة لا تزيد على سنة (11)، بالإضافة إلى أنه يحق لذوي الشأن المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن استخدام بيانات غير مطابقة للحقيقة. (12)

المصادر:
- المادة الأولى من نظام البيانات التجارية الصادر بـ المرسوم الملكي رقم م/15 بتاريخ 14/4/1423هـ، والمعدلة بموجب المرسوم الملكي رقم م/11 بتاريخ 7/2/1427 هـ.
- المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (2) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (3) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (4) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (5) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (7) من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (6) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (8) من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (4) من اللائحة التنفيذية لنظام البيانات التجارية.
- المادة (7) من نظام البيانات التجارية.
- المادة (12) من نظام البيانات التجارية.