القانون الواجب التطبيق على التحكيم التجاري في المملكة العربية السعودية

57 / 100 SEO Score

أدّى التطوّرُ الهائلُ في معدّلاتِ التنميةِ الاقتصاديةِ إلى أن تشعّبت العلاقاتُ التجاريةُ والاقتصاديةُ وتعارضت المصالحُ، فظهرت العديدُ من المشكلاتِ نتيجةً لهذه العلاقاتِ، الأمرُ الذي دعت معه الحاجةُ لاستحداثِ وسائلَ جديدةٍ لفضِّ المنازعاتِ تماشيًا مع هذا التطوّرِ السريعِ، ويكون من شأنِها أن تُخفِّف العبءَ المُلقى على كاهلِ قضاءِ الدولةِ، والسعيَ الحثيثَ نحو عدمِ إرهاقِ المتقاضينَ، وضمانَ تحقيقِ مصالحِهم على نحوٍ آمنٍ وسريعٍ في آنٍ واحدٍ؛ أي إيجادَ نوعٍ من العدالةِ الخاصةِ بعيدًا عن ولايةِ القضاءِ العاديِّ. (1) 

ويُعدُّ التحكيمُ من أهمِّ الوسائلِ التي بمقتضاها يستغني الأطرافُ عن القضاءِ العاديِّ، وفيه يتفقُ الأطرافُ على عرضِ منازعتِهم على شخصٍ أو أشخاصٍ يختارونهم أو يحدِّدون وسيلةَ اختيارِهم، لكي يتولَّوا الفصلَ في تلك المنازعاتِ(2). وقد واكبت المملكةُ العربيةُ السعوديةُ التطوّراتِ التي يشهدُها العالمُ المعاصرُ، الذي بات يُعوِّل على التحكيمِ للفصلِ في الكثيرِ من المنازعاتِ، فأصدرت أوّلَ نظامِ تحكيمٍ لعام 1403هـ (3)، ثم أصدرت نظامًا جديدًا للتحكيمِ في عام 1433هـ (4)، ليصبحَ بديلًا للنظامِ السابقِ(5).

وقد احتدم النقاشُ حول التحكيمِ والقانونِ الذي يخضعُ له ويحكمُ مسائلَه، ولدراسةِ القانونِ واجبِ التطبيقِ على التحكيمِ التجاريِّ، فإنَّ ذلك يقتضينا بدايةً التساؤلَ عن المقصودِ من القانونِ واجبِ التطبيقِ، ثم نتساءلُ عن معاييرِ ذلك القانونِ واجبِ التطبيقِ على اتفاقِ التحكيمِ، وعن القواعدِ القانونيةِ واجبةِ التطبيقِ على موضوعِ النزاعِ.

أولاً: المقصود بالقانون الواجب التطبيق

يُقصَدُ بالقانونِ واجبِ التطبيقِ على موضوعِ النزاعِ أمامَ التحكيمِ: مجموعةُ القواعدِ القانونيةِ التي يرى المحكَّمُ، لسببٍ أو لآخرَ، أنَّها المناسبةُ للتطبيقِ على النزاعِ؛ سواء أكان مصدرُها قانونًا وطنيًا أم مشتقّةً من مجموعةِ قوانينَ وطنيةٍ، أم أنَّها قواعدُ متعارفٌ عليها في مجالِ التجارةِ الدوليةِ بعيدًا عن القوانينِ الوطنيةِ للدول. (6)

ثانيًا: معايير القانون واجب التطبيق على اتفاق التحكيم

أوضحت المادة الثانية من نظام التحكيم معايير القانون واجب التطبيق على اتفاق التحكيم، فنصت على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفًا فيها؛ تسري أحكام هذا النظام على كل تحكيم، أيًّا كانت طبيعة العلاقة النظامية التي يدور حولها النزاع، إذا جرى هذا التحكيم في المملكة، أو كان تحكيمًا تجاريًّا دوليًّا يجرى في الخارج، واتفق طرفاه على إخضاعه لأحكام هذا النظام.

ولا تسري أحكام هذا النظام على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح”.

  ويتضح من النص آنف الذكر أن نظام التحكيم قد عول على معيارين لتحديد القانون واجب التطبيق من خلال: قانون مكان التحكيم، وقانون الإرادة، وسوف نتناول هذين المعيارين فيما يلي:

أوضحت المادةُ الثانيةُ من نظامِ التحكيمِ معاييرَ القانونِ واجبِ التطبيقِ على اتفاقِ التحكيمِ، فنصَّت على أنَّه: “مع عدمِ الإخلالِ بأحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ وأحكامِ الاتفاقياتِ الدوليةِ التي تكونُ المملكةُ طرفًا فيها؛ تسري أحكامُ هذا النظامِ على كلِّ تحكيمٍ، أيًّا كانت طبيعةُ العلاقةِ النظاميةِ التي يدورُ حولَها النزاعُ، إذا جرى هذا التحكيمُ في المملكةِ، أو كان تحكيمًا تجاريًّا دوليًّا يُجرى في الخارجِ، واتَّفق طرفاه على إخضاعِه لأحكامِ هذا النظامِ. ولا تسري أحكامُ هذا النظامِ على المنازعاتِ المتعلِّقةِ بالأحوالِ الشخصيةِ، والمسائلِ التي لا يجوزُ فيها الصلحُ”.

ويتَّضح من النصِّ آنفِ الذكرِ أنَّ نظامَ التحكيمِ قد عوَّل على معيارينِ لتحديدِ القانونِ واجبِ التطبيقِ، من خلالِ: قانونِ مكانِ التحكيمِ، وقانونِ الإرادةِ، وسوف نتناولُ هذين المعيارينِ فيما يلي: 

  • المعيار الأول قانون مكان التحكيم

تنصُّ المادةُ الخامسةُ (1/أ) من اتفاقيةِ نيويورك لعامِ 1958، التي انضمَّت إليها المملكةُ في 19/4/1994؛ على أنَّه: “لا يجوزُ رفضُ الاعترافِ والتنفيذِ بالنسبةِ للقرارِ التحكيميِّ إلّا إذا تمَّ، بناءً على طلبِ الطرفِ المطلوبِ تنفيذُ القرارِ ضدَّه، تقديمُ هذا الطرفِ الدليلَ على ما يلي أمامَ السلطةِ: إنَّ طرفي العقدِ المشارَ إليه في المادةِ (2) كانا فاقدي الأهليةِ في نظرِ القانونِ الذي ينطبقُ عليهما، أو إذا كان الاتفاقُ (المعقودُ) بينهما غيرَ صحيحٍ في نظرِ القانونِ الذي أخضعه إليه الطرفان، أو في نظرِ قانونِ البلدِ الذي صدرَ فيه القرارُ التحكيميُّ إذا كان الاتفاقُ لا يتضمَّن إشارةً ما لهذا الموضوع”.

ويُستخلَصُ من هذا النصِّ أنَّ اتفاقيةَ نيويورك تُحدِّدُ في مجالِ التحكيمِ الدوليِّ، القانونَ واجبَ التطبيقِ على اتفاقِ التحكيمِ بأنَّه قانونُ إرادةِ المتعاقدينَ، وعندَ عدمِ الاتفاقِ يُطبَّقُ قانونُ الدولةِ التي يصدرُ فيها حكمُ التحكيمِ، وهو قانونُ الدولةِ التي يُجرى فيها التحكيمُ.

وقد أخذَ نظامُ التحكيمِ السعوديُّ بهذا المعيارِ المكانيِّ؛ حيث نصَّ في المادةِ الثانيةِ منه على أنْ يسري نظامُ التحكيمِ على كلِّ تحكيمٍ يُجرى في المملكةِ، كما يسري نظامُ التحكيمِ أيضًا على التحكيمِ الذي يُجرى في الخارجِ حالَ اتفاقِ طرفيه على إخضاعِه لهذا النظام.

  • المعيار الثاني قانون الإرادة

وفقًا ل اتفاقية نيويورك 1958 في المادة الخامسة (1/أ)؛ يجب الرجوع بالنسبة إلى إنعقاد الاتفاق على التحكيم وشروط صحته وترتيبه لآثاره وحوالته وتفسيره إلى قواعد القانون الذي اتفق الأطراف على خضوع الاتفاق له، فالأطراف لهم حرية اختيار القانون الذي يحكم اتفاق التحكيم، ولهذا فإنّ قانون الإرادة هو الذي يكون واجب التطبيق.(7)

ولما كانت المملكة قد انضمت لاتفاقية نيويورك 1958 في 19/4/1994م، الأمر الذي يقطع بأن قانون الإرادة هو الذي يجب الرجوع إليه أولًا، وليس هناك قيدٌ على هذه الحرية سوى أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا ما أكَّدَتُه المادة في نَصِّها؛ حيث قضت بأنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفًا فيها…..”، يعني هذا القيد عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية. وقد أكَّد نظام التحكيم على قانون الإرادة حين نص في المادة الخامسة منه على أنه: “إذا اتفق طرفا التحكيم على إخضاع العلاقة بينهما لأحكام أي وثيقة (عقد نموذجي، أو اتفاقية دولية أو غيرهما)، وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم، وذلك بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية”.

ثالثًا: القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع

  بينت المادة (38) من نظام التحكيم القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع في حالة اتفاق الأطراف وحال اختلافهم وحال الاتفاق على تفويض هيئة التحكيم بالصلح، فنصت على أنه: ”1 – مع مراعاة عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، على هيئة التحكيم أثناء نظر النزاع مراعاة الآتي:

أ – تطبيق القواعد التي يتفق عليها طرفا التحكيم على موضوع النزاع، وإذا اتفقا على تطبيق نظام دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين، ما لمْ يتفقْ على غير ذلك.

ب – إذا لم يتفق طرفا التحكيم على القواعد النظامية واجبة التطبيق على موضوع النزاع؛ طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في النظام الذي ترى أنه الأكثر اتصالًا بموضوع النزاع.

ج – يجب أن تراعي هيئة التحكيم عند الفصل في موضوع النزاع شروط العقد محل النزاع، وأن تأخذ في الاعتبار الأعراف الجارية في نوع المعاملة، والعادات المتبعة، وما جرى عليه التعامل بين الطرفين.

د – إذا اتفق طرفا التحكيم صراحة على تفويض هيئة التحكيم بالصلح جاز لها أن تحكم به وفق مقتضى قواعد العدالة والإنصاف”.

المصادر:

G4MuCPbXMAEtoeZ

  1. د. محمود مصطفى يونس: المرجع في أصول التحكيم، دار النهضة العربية، طبعة 2009، ص 11.
  2. د. فتحي والي: التحكيم في المنازعات الوطنية والتجارية الدولية علمًا وعملًا، منشأة المعارف، طبعة 2014، ص12.
  3. نظام التحكيم الصادر بـ المرسوم الملكي رقم (م/46) بتاريخ 12/7/1403هـ.
  4. نظام التحكيم الصادر بـ المرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/5/1433هـ.
  5. عبد الله بن عبد الرحمن الفايز: نظام التحكيم السعودي القديم والجديد: دراسة مقارنة، ص3.
  6. د. أسامة عبد العزيز عبد الوهاب محمد (2020) القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع أمام التحكيم التجاري الدولي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، ص 1.
  7. د. فتحي والي: التحكيم في المنازعات الوطنية والتجارية الدولية علمًا وعملاً، مرجع سالف الذكر، ص 122.

 

Submitting a Preventive Settlement Proposal and Court Ratification

One of the foremost priorities of modern legal systems is to protect debtors facing financial distress—such as disruption or default—from spiraling into bankruptcy. The aim is to support the debtor’s ability to continue operating, in order to safeguard the rights of creditors and employees, while also promoting economic prosperity and social stability. Achieving this depends on the effectiveness and clarity of preventive settlement procedures, especially the submission of the financial proposal and the court’s ratification of it.
This study explores the mechanics of submitting a preventive settlement proposal, beginning with a definition of the financial plan itself and the legal criteria that must be met—such as demonstrating genuine intent to restructure and the debtor’s ability to fulfill debt obligations. It then examines the classification of creditors, its legal significance, and how such classification impacts creditor protection, the restructuring framework, and the choice of an appropriate path forward for the debtor.
The final sections of the study analyze the voting and ratification process—from shareholders, to creditors, and ultimately the court—while comparing Saudi procedures with those of other systems, including Egyptian law and UNCITRAL guidelines. The study is intended to serve as a practical and academic reference for legal scholars, legislators, practitioners, and business stakeholders alike.
Above all, we offer this research as a sincere contribution—seeking the pleasure of God Almighty, serving our beloved nation, and providing meaningful guidance to all who engage with this vital legal process.

تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة

لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.

البيئة القانونيَّة للأعمال

يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.

الابتكار من الفكرة إلى التطبيق

يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.