حماية البيئة البحرية والساحلية في المملكة العربية السعودية

أنعم الله على المملكة العربية السعودية بوجود شواطئ تمتد على البحر الأحمر والخليج العربي، تزخم هذه الشواطئ بالحياة البحرية الغنية والكائنات النادرة، ومن هنا تعدُّ حماية البيئة البحرية والساحلية في المملكة العربية السعودية جزءاً أساساً من جهود المملكة للحفاظ على التنوع البيئي والتنمية المستدامة، حيث تدرك المملكة أهمية حماية هذه الموارد البحرية وضرورة الحفاظ عليها ضمن رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتحسين نوعية الحياة، وللمواطن والمقيم في المملكة دور في حماية البيئة البحرية يتمثل في إتباع القواعد التي نص عليها نظام البيئة-الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/165 بتاريخ 19/11/1441-وكذا اللوائح والأنظمة ذات الصلة.

وفي ضوء ما سبق نتساءل ما المقصود بالبيئة البحرية والساحلية وفقا لنظام البيئة؟ وما هي القواعد التي نصت عليها الأنظمة واللوائح ذات الصلة بشأن التعامل مع الحياة البحرية؟ وأخيراً التعريف بالمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي ودوره؟

أولا: المقصود بالبيئة البحرية والساحلية:

لا تقتصر البيئة البحرية والساحلية على المناطق البحرية والساحلية والجزر فقط، إنما تشمل بجانب تلك المناطق البحرية والجزر أي مكون من مكوناتها الطبيعية سواء أكانت أشجاراً أم شجيرات أو نباتات أو أعشاب أو طحالب، وكذا الشعب المرجانية والأحياء البحرية والمجهرية(1).

وقد توسع نظام البيئة في تعريف البيئة البحرية ليؤكد على أهمية الاهتمام بهذه البيئة وكافة المكونات والعناصر الطبيعية المتعلقة بها، سواء كانت مكونات حية كالأشجار والنباتات والأسماك والشعب المرجانية أم غير حية كالتشكيلات الصخرية والحفريات.

ثانياً: القواعد المقررة بشأن التعامل مع الحياة البحرية.

1- الأعمال المحظور القيام بها في المناطق البحرية والساحلية:

حظر نظام البيئة القيام بكل ما من شأنه الإضرار بالبيئة البحرية والساحلية ومكوناتها الحية وغير الحية، وذكر نظام البيئة عدة أعمال محظورة -على سبيل المثال وليس الحصر – حيث تشمل هذه الأعمال: أعمال الحفر، والردم والتجريف والإنشاء والتنقيب والاستكشاف والاستغلال وإجراء الأبحاث، دون الحصول على تصريح أو ترخيص(2).

ويتبين مما سبق أن نظام البيئة قيد القيام بالعديد من الأنشطة في البيئة البحرية والساحلية إلا بعد الحصول على ترخيص أو تصريح، ويتم الحصول على التصريح البيئي من المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي عند القيام بالأنشطة الآتية:

  1. قلع الصخور والحصى.
  2. إزالة الرمال الشاطئية والترسبات البحرية.
  3. القيام بأعمال الردم والحفر والتجريف أو استصلاح الشاطئ.
  4. إقامة أو إزالة كاسرات الأمواج والجدران البحرية وأية منشآت تغير الخط الساحلي الطبيعي.
  5. إقامة وإزالة المنصات البحرية الدائمة أو المؤقتة.
  6. القيام بأية أعمال إنشاء أو هدم ساحلي.
  7. القيام بأعمال الاستكشاف والتنقيب.
  8. إقامة مسابقات أو الأنشطة الرياضية البحرية التي تتضمن وسائط ذات محركات.
  9. إقامة مشاريع الاستزراع السمكي وأية مشاريع استثمارية بحرية.
  10. الأنشطة العلمية أو البحثية التي تختص بدراسة جودة الأوساط البيئية في البيئة البحرية والساحلية (3).

كما يتعين الحصول على تصريح بيئي من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عند القيام بالأنشطة التي لها تأثير على الكائنات الفطرية في البيئة البحرية والساحلية (4).

أما عند القيام بأنشطة متعلقة بالنباتات في البيئة البحرية والساحلية، يتعين الحصول على تصريح من المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر (5).

وفي شأن أنشطة الصيد غير المشروع، يتم تطبيق غرامات مرتفعة تصل إلى مليون ريال-للكائن الواحد-في حالات صيد بعض أنواع القروش والحيتان (6).

2- التزام الشخص المتسبب بأضرار بمعالجة المواقع الملوثة:

لا يتعين على المواطن والمقيم في المملكة العربية السعودية الامتناع عن الأعمال المحظورة في البيئة البحرية أو الحصول على التراخيص اللازمة عند القيام ببعض الأعمال التي تتطلب ذلك فقط، إنما يتعين على كل من أتى بأفعال أدت إلى تدهور أو تلوث في الأوساط البيئية إيقاف مصدر التلوث وإزالته ومعالجة هذا الأثر(7)، كما يتعين على الشخص المتسبب بالأضرار أو التلوث أو التدهور البيئي تحمل التعويضات عن هذه الأضرار(8).

3- التزام مشغلي وسائط النقل البحري.

يتعين على مشغلي الوسائط البحرية من مراكب وسفن وغيرها الاحتفاظ بسجل خاص يدون فيه الإجراءات والتدابير الوقائية وخطة الطوارئ المتعلقة بمنع التلوث (9).

ثالثاً: المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي ودوره.

أنشئ المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في عام 2020م، بهدف مراقبة التزام كافة الأنشطة التنموية بالأنظمة والمعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، ويقوم المركز بوضع الضوابط والاشتراطات البيئية ومتابعة إنفاذ الأنظمة واللوائح البيئية(10)، وله دور بارز في حماية البيئة البحرية والساحلية، والمحافظة على التنوع البايولوجي، وأخيراً له دوره في إنفاذ نظام البيئة ولوائحه التنفيذية.

المصادر

  1. المادة الأولى من نظام البيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/165 بتاريخ 19/11/1441.
  2. الفقرة الأولى من المادة رقم (21) من نظام البيئة.
  3. الفقرة الأولى من المادة رقم (6) من اللائحة التنفيذية للإدارة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية لنظام البيئة.
  4. الفقرة الرابعة من المادة رقم (6) من اللائحة التنفيذية للإدارة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية لنظام البيئة.
  5. الفقرتان الخامسة والسادسة من المادة رقم (6) من اللائحة التنفيذية للإدارة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية لنظام البيئة.
  6. الجدول رقم (2) – غرامات صيد واستخراج الكائنات الفطرية البحرية – من اللائحة التنفيذية للإدارة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية لنظام البيئة.
  7. الفقرة الأولى من المادة رقم (4) من اللائحة التنفيذية لإعادة التأهيل البيئي للمواقع المتدهورة ومعالجة المواقع الملوثة لنظام البيئة، الصادرة بقرار وزير البيئة والمياه والزراعة رقم 436146/1/1442 بتاريخ 9/8/1442 هجري.
  8. الفقرة الثانية من المادة رقم (4) من اللائحة التنفيذية لإعادة التأهيل البيئي للمواقع المتدهورة ومعالجة المواقع الملوثة لنظام البيئة.
  9. المادة رقم (22) من نظام البيئة.
  10. الموقع الرسمي للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، نبذة عن المركز، <الصفحات – نبذة عن المركز (ncec.gov.sa)>.

Submitting a Preventive Settlement Proposal and Court Ratification

One of the foremost priorities of modern legal systems is to protect debtors facing financial distress—such as disruption or default—from spiraling into bankruptcy. The aim is to support the debtor’s ability to continue operating, in order to safeguard the rights of creditors and employees, while also promoting economic prosperity and social stability. Achieving this depends on the effectiveness and clarity of preventive settlement procedures, especially the submission of the financial proposal and the court’s ratification of it.
This study explores the mechanics of submitting a preventive settlement proposal, beginning with a definition of the financial plan itself and the legal criteria that must be met—such as demonstrating genuine intent to restructure and the debtor’s ability to fulfill debt obligations. It then examines the classification of creditors, its legal significance, and how such classification impacts creditor protection, the restructuring framework, and the choice of an appropriate path forward for the debtor.
The final sections of the study analyze the voting and ratification process—from shareholders, to creditors, and ultimately the court—while comparing Saudi procedures with those of other systems, including Egyptian law and UNCITRAL guidelines. The study is intended to serve as a practical and academic reference for legal scholars, legislators, practitioners, and business stakeholders alike.
Above all, we offer this research as a sincere contribution—seeking the pleasure of God Almighty, serving our beloved nation, and providing meaningful guidance to all who engage with this vital legal process.

تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة

لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.

البيئة القانونيَّة للأعمال

يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.

الابتكار من الفكرة إلى التطبيق

يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.