حقوق مستخدمي النقل البحري والتأمين البحري

اختص الله المملكة العربية السعودية بنعم كثيرة، من بينها البحر الأحمر والخليج العربي، فهناك موانئ كثيرة تطل عليهما، الأمر الذي شجع الشركات الوطنية والأجنبية أن تستثمر أموالها في نقل البضائع والأشخاص عن طريق البحر من هذه الموانئ إلى موانئ الدول الأخرى، مما فرض علينا أن نتساءل: ما المقصود بعقد النقل البحري وعقد التأمين البحري؟ ومن هم مستخدمي النقل البحري؟ وما هي حقوق الشاحن أو الراكب باعتبارهما مستخدمي النقل البحري؟ وما كيفية حماية مستخدمي النقل البحري بواسطة التأمين البحري؟.

للإجابة عن هذه التساؤلات يتعين إيضاح ما يلي:

أولاً: المقصود بعقد النقل البحري والتأمين البحري.

يقصد بعقد النقل البحري: “ذلك العقد الذي يلتزم فيه الناقل بنقل بضائع أو أشخاص، عن طريق البحر مقابل أجر”(1).

أما عقد التأمين البحري هو “عقد يلتزم بموجبه المؤمن بتعويض المستأمن مقابل قسط التأمين الذي يدفعه المستأمن، بأن يعوضه عن الأضرار التي تلحق بالشيء المؤمن عليه، نتيجة الأخطار البحرية المؤمن منها” (2).

ثانياً: مستخدمو النقل البحري.

يقصد بهم جميع الأشخاص ذوو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، المستفيدون من خدمات النقل البحري، ومن بينهم:

1- الشاحن: هو ذلك الشخص الذي بحوزته البضاعة المراد نقلها ويتعاقد بنفسه أو بواسطة من ينيبه مع الناقل أو متعهد النقل لنقلها من مكان إلى آخر مقابل أجر.

2- الراكب: هو ذلك الشخص الذي تنقله السفينة من غير الربان وأفراد الطاقم وغيرهم من العاملين على ظهرها (3).

3- وكيل الشحنة: هو الشخص الذي ينوب عن أصحاب البضاعة في تسلم البضاعة عند الوصول، ودفع أجرة النقل إن كانت مستحقة كلها أو بعضها.

4- متعهد النقل: هو الشخص الذي يزاول نشاط نقل البضائع بحراً بموجب عقد نقل واحد، وسند نقل واحد، ويتصرف بصفته أصيلاً (4).

هؤلاء هم أهم مستخدمي النقل البحري سواء من البضائع أم الركاب.

ثالثاً: حقوق الشاحنين أو الركاب في النقل البحري.

(أ) حقوق الشاحنين :

تعدُّ حقوق الشاحن هي ذاتها التزامات الناقل البحري للبضائع:

1- حق الشاحن في مرحلة ميناء الشحن:

يلتزم الناقل في مرحلة ميناء الشحن بإعداد السفينة وتجهيزها بما يلزم؛ لتكون صالحة للملاحة وتنفيذ السفر المتفق عليه، ونقل نوع البضاعة التي تشحن فيها (5).

كما يحق للشاحن إلزام الناقل البحري بتسلم البضائع من الشاحن في المكان والموعد المتفق عليه، وإصدار سند الشحن، أو إيصال تسلم هذه البضائع إذا لم تعين السفينة أو قبل شحن البضائع، ويلتزم الناقل – أيضاً – الناقل بشحن البضائع في السفينة ورصها(6).

2- حق الشاحن أثناء مرحلة الرحلة البحرية:

يلتزم الناقل بنقل البضائع وتوصيلها إلى ميناء الوصول، وكذلك المحافظة على بضائع الشاحنين (7).

3- حق الشاحن في مرحلة ميناء الوصول:

يلتزم الناقل –حال وصول السفينة إلى الميناء المتفق عليه – بتفريغ البضائع من على السفينة، وتسليم هذه البضائع إلى المرسل إليه الذي قد يكون ذات الشاحن أو شخص آخر، وذلك في ميناء الوصول (8).

(ب) حقوق الركاب أثناء النقل البحري:

يثبت عقد نقل الأشخاص (الركاب) بحراً بمحرر يسمى تذكرة السفر، وهو سند يثبت عقد نقل راكب بحراً من ميناء معين إلى ميناء آخر، طرفاه الناقل والراكب(9).

ويلتزم الناقل في عقد نقل الأشخاص بعدة التزامات، تمثل حقوقاً للراكب في ذات الوقت وهي:

1- حق الراكب في أن تكون السفينة صالحة للملاحة ولتنفيذ السفر المتفق عليه، وصلاحية السفينة طوال مدة السفر، وأن تتوفر له الوجبات الغذائية اللازمة، ومرافق الراحة، ودورات المياه بشكل مناسب للرحلة (10).

1- حق الراكب في أن تكون السفينة صالحة للملاحة ولتنفيذ السفر المتفق عليه، وصلاحية السفينة طوال مدة السفر، وأن تتوفر له الوجبات الغذائية اللازمة، ومرافق الراحة، ودورات المياه بشكل مناسب للرحلة (10).

3- حق الراكب في سلامة وصوله، إذ يلتزم الناقل بالمحافظة على المسافر وتوصيله سالماً إلى ميناء الوصول المتفق عليه.

4- حق الراكب في المطالبة بالتعويض إذا توفى نتيجة حادث خلال تنفيذ عقد النقل البحري، أو لحقه إصابات بدنية، ويعدُّ الحادث واقعاً خلال تنفيذ عقد النقل إذا وقع أثناء السفر أو أثناء صعود الراكب إلى السفينة في ميناء المغادرة، أو نزوله منها في ميناء الوصول أو في ميناء وسيط، أو أثناء المدة التي يكون فيها الراكب في حراسة الناقل قبل صعوده إلى السفينة أو نزوله منها (12).

رابعاً: كيفية حماية مستخدمي النقل البحري بواسطة التأمين البحري.

هناك وثيقة التأمين البحري على البضائع يحكمها –غالباً – وثيقة اللويدز الإنجليزية مضافاً إليها شروط مجمع لندن لمكتتبي التأمين وتغطي أخطار بحرية منها أخطار البحر، وأخطار الحرب، والقرصنة، وخطأ الربان والبحارة، وجميع الأخطار الأخرى(13).

هناك وثيقة التأمين البحري على البضائع يحكمها –غالباً – وثيقة اللويدز الإنجليزية مضافاً إليها شروط مجمع لندن لمكتتبي التأمين وتغطي أخطار بحرية منها أخطار البحر، وأخطار الحرب، والقرصنة، وخطأ الربان والبحارة، وجميع الأخطار الأخرى(13).

المصادر

  1.  المادة الأولى من النظام البحري التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/33) بتاريخ 5/4/1440هـ.

  2. د. أيمن فرج غريب “التأمين البحري على البضائع” رسالة دكتوراه – كلية حقوق المنوفية، عام 2018 ، صـ 58.
  3. المادة الأولى من ذات النظام .
  4. المادة الأولى من النظام البحري التجاري.
  5. أ.د. هاني دويدار “قانون النقل” طبعة 2014، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، صـ 221، وكذلك المادة رقم (196) من ذات النظام.
  6. المادة رقم (197) من النظام البحري التجاري.
  7. أ.د. هاني دويدار، المرجع السابق، صـ225 ،226.
  8. المادة رقم (197) من ذات النظام.
  9. المادة الأولى من اللائحة المنظمة لنشاط بيع تذاكر السفر البحرية الصارة عن الهيئة العامة للنقل.
  10. المادة رقم (227) من النظام البحري التجاري.
  11. أ.د. فايز نعيم رضوان “القانون البحري” طبعة 1429هـ/2008م ، أكاديمية شرطة دبي، صـ363 وما بعدها.
  12. المادة رقم (233) من ذات النظام.
  13. أ.د. محمود سمير الشرقاوي “بحث تفسير شروط وثيقة التأمين البحري على البضائع “، نُشر بمجلة الاتحاد العربي للتأمين، السنة الثالثة، العددين الثالث والرابع، صـ 110 وما بعدها، منشور -أيضاً – في أبحاث سمير الشرقاوي في قوانين التجاري والبحري والتحكيم” لعام 2017، دون دار نشر، صـ588 وما بعدها.
  14. الأستاذ بهاء بهيج شكري “غطاء الحماية والتعويض في نظام التأمين”، طبعة 2017 – الشبكة الدولية ، تاريخ الدخول 9/10/2024.

Submitting a Preventive Settlement Proposal and Court Ratification

One of the foremost priorities of modern legal systems is to protect debtors facing financial distress—such as disruption or default—from spiraling into bankruptcy. The aim is to support the debtor’s ability to continue operating, in order to safeguard the rights of creditors and employees, while also promoting economic prosperity and social stability. Achieving this depends on the effectiveness and clarity of preventive settlement procedures, especially the submission of the financial proposal and the court’s ratification of it.
This study explores the mechanics of submitting a preventive settlement proposal, beginning with a definition of the financial plan itself and the legal criteria that must be met—such as demonstrating genuine intent to restructure and the debtor’s ability to fulfill debt obligations. It then examines the classification of creditors, its legal significance, and how such classification impacts creditor protection, the restructuring framework, and the choice of an appropriate path forward for the debtor.
The final sections of the study analyze the voting and ratification process—from shareholders, to creditors, and ultimately the court—while comparing Saudi procedures with those of other systems, including Egyptian law and UNCITRAL guidelines. The study is intended to serve as a practical and academic reference for legal scholars, legislators, practitioners, and business stakeholders alike.
Above all, we offer this research as a sincere contribution—seeking the pleasure of God Almighty, serving our beloved nation, and providing meaningful guidance to all who engage with this vital legal process.

تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة

لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.

البيئة القانونيَّة للأعمال

يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.

الابتكار من الفكرة إلى التطبيق

يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.