أساليب التعاقد في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية

يتطلب حصول الجهات والهيئات الحكومية على احتياجاتها من السلع والخدمات والمشاريع بأفضل جودة وأقل أسعار تنظيما دقيقا يحقق مبدأ التنافسية وتكافؤ الفرص بين الشركات المتقدمة ويحمي المال العام من التبذير (1)، ومن أهم هذه التنظيمات، أساليب التعاقد التي تضمن حصول تلك الجهات والهيئات على أفضل العروض بأعلى مستويات للجودة وبأقل تكلفة ممكنة، الأمر الذي يحسن من كفاءة الإنفاق العام ويدعم أهداف التنمية المستدامة في المملكة.

ويثور التساؤل عن أهم القواعد العامة التي يتعين توافرها في التعاقدات الحكومية؟ وكيفية التقدم للتعاقد؟ وأساليب التعاقد بالنسبة للأعمال والمشتريات الحكومية؟

أولاً: أهم القواعد العامة للتعاقدات الحكومية.

ورد في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية قواعد ملزمة لكل من الجهات والهيئات الحكومية والمتنافسين أمامها، تتمثل أهمها فيما يلي:

  1. يعدُّ طرح جميع الأعمال والمشتريات في منافسة عامة القاعدة الأهم في أساليب التعاقد الحكومية، إلا أنه يوجد بعض الاستثناءات على هذه القاعدة نص عليها نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية (2).
  2. يتعين على الجهة الإدارية أن توفر لكافة المتنافسين معلومات محددة وموحدة عن الأعمال والمشتريات المطلوبة، وذلك قبل ميعاد تقديم العروض بوقت كاف حتى يتمكن المتنافسون من تقييم الأعمال المطلوب تنفيذها والاستيضاح من الجهة الحكومية قبل الحصول على وثائق المنافسة وبدء إجراءات التقدم لها (3).
  3. يجب أن يكون هناك احتياج فعلي من الجهة الحكومية للأعمال والمشتريات المطروحة، فعلى الجهة الحكومية مراعاة المصلحة العامة والكفاءة الاقتصادية، وكذا الخطط الاستراتيجية المعتمدة في هذا الشأن بحيث لا تقوم بالتعاقد على أكثر من حاجتها (4)، ويتوافق مع هذه القاعدة الإلزام الذي وضعه نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على الجهات والهيئات بالتخطيط المسبق لأعمالها ومشترياتها ونشر خطة في بداية كل سنة مالية، تتضمن المعلومات الرئيسية حول أعمالها ومشترياتها خلال هذه السنة، على أن تتناسب هذه الخطة مع ميزانيتها، ودون أن تخل هذه الخطة بأي سرية يقتضيها الأمن الوطني (5).
  4. استثناء على المبدأ العام الذي يقضي بالمساواة التامة بين المتنافسين، يكون للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية وللمحتوى المحلي بشكل عام أولوية في التعامل مع الجهات الحكومية (6)، لا شك أن هذا الاستثناء له أهمية كبيرة لتشجيع الصناعات المحلية وتشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر على التعامل مع الجهات الحكومية.
  5. لا يقتصر سريان هذه القواعد وأحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية على الأعمال والمشتريات من داخل المملكة فقط، ولكن يسري على تلك الأعمال المنفذة خارج المملكة كذلك (7)، وفي سبيل ذلك أتاحت اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية استخدام أي لغة غير العربية في صياغة العقود ووثائقها وملحقاتها “بالنسبة للأعمال والمشتريات التي تتم خارج المملكة فقط”؛ وذلك تسهيلاً على الجهات الحكومية عند تعاقد مع شركات أجنبية، على أن تلتزم تلك الجهات بإعداد نسخة مترجمة إلى العربية لأي من تلك الوثائق (8).
ثانياً: كيفية التقدم للتعاقد مع الجهات الحكومية.

يتعين على الشركة أو المؤسسة الراغبة في تقديم عروضها للمشتريات الحكومية، القيام بذلك على البوابة الإلكترونية المنشئة لهذا الغرض، حيث تخضع لإشراف وزارة المالية (9)، حيث يتم طرح إجراءات المنافسات والمشتريات الحكومية من خلال تلك البوابة، ما لم يتعذر ذلك لأسباب فنية أو لأسباب تتعلق بالأمن الوطني (10).

وتتيح البوابة للراغبين الاطلاع على البيانات والمعلومات المتعلقة بكل منافسة، حيث يوجد سجل لكل جهة حكومية يدون فيه جميع المعلومات والإجراءات المتعلقة بما أبرمته من عقود وما طرحته من مشاريع وأعمال (11).

ثالثاً: أساليب التعاقد بالنسبة للأعمال والمشتريات الحكومية.

1- المنافسة العامة:

هو الشكل التقليدي من أساليب التعاقد، حيث يتم الإعلان عن جميع المنافسات العامة في البوابة، ويظل الإعلان متاحاً حتى الموعد النهائي لتقديم العروض، كما يمكن للجهة الحكومية أن تعلن في موقعها الإلكتروني أو الجريدة الرسمية أو أي وسيلة أخرى (12).

2- المنافسة المحدودة:

يتم اللجوء إلى هذا الأسلوب من التعاقد بين عدد محدود من المقاولين أو الموردين أو المتعهدين، إذا كانت الأعمال والمشتريات لا تتوافر إلا لدى عدد محدود منهم، أو إذا كانت الأعمال والمشتريات لا تزيد قيمتها عن خمسمائة ألف ريال سعودي، أو في الحالات العاجلة، وبالنسبة للخدمات الاستشارية، أو إذا كانت الأعمال والمشتريات متوافرة لدى مؤسسات أو جمعيات أهلية أو كيانات غير هادفة إلى الربح بشرط أن تتولى بنفسها القيام بما تم التعاقد عليه، وذلك حتى لا تقوم هذه الكيانات بالتعاقد من الباطن مع من يقوم بتنفيذ العمال أو توريد المشتريات (13).

3- المنافسة على مرحلتين:

يمكن للجهة الحكومية أن تقوم بطرح المنافسة على مرحلتين؛ إذا تعذر تحديد المواصفات الفنية الشروط التعاقدية النهائية تحديداً كاملاً ودقيقاً؛ بسبب الطبيعة المعقدة والتخصصية لبعض الأعمال والمشتريات؛ وبهذا تحدد الجهة الحكومية المواصفات الفنية والشروط التعاقدية بشكل مبدئي في المرحلة الأولى، ويتم الإعلان عنها على البوابة، حيث يتم تقديم عروض أولية على المنافسة وتعلن العروض التي اجتازت المرحلة الأولى في البوابة الإلكترونية، ثم تقوم الجهة الحكومية في المرحلة الثانية بإعداد وتعديل المواصفات الفنية وإرسال الدعوات إلى أصحاب العروض المجتازة لتقديم عروضهم الثانية (14).

4- الشراء المباشر:

يمكن أن تلجأ الجهات الحكومية إلى أسلوب الشراء المباشر في الحالات الآتية:

  1. تأمين مشتريات الأسلحة والمعدات العسكرية وقطع غيارها، وذلك من خلال الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
  2. إذا كانت الأعمال والمشتريات متوافرة حصرياً لدى متعهد أو مقاول أو مورد واحد، ولم يكن لها بديل مقبول، على أن يكون التعاقد وفق ما تحدده اللائحة.
  3. إذا كانت التكلفة التقديرية للأعمال والمشتريات لا تتجاوز مبلغ (مئة ألف) ريال، وفي هذه الحالة تكون الأولوية في توجيه الدعوة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية.
  4. إذا كان استخدام هذا الأسلوب ضروريًا لحماية مصالح الأمن الوطني، ولا يمكن معه استخدام المنافسة العامة أو المحدودة، ويجب في هذه الحالة أن تقوم الجهة الحكومية -بعد إبرام العقد – بإعداد تقرير يتضمن الأسباب التي دعتها لاستخدام هذا الأسلوب وتزويد ديوان المراقبة العامة بنسخة منه.
  5. إذا كانت الأعمال والمشتريات متوافرة لدى مؤسسة أو جمعية أهلية واحدة أو كيان واحد من الكيانات غير الهادفة إلى الربح، بشرط أن تتولى بنفسها القيام بما تم التعاقد عليه.
  6. الحالات الطارئة.

    وبشكل عام يتعين على الجهة الحكومية إتاحة الفرصة عند التعاقد بأسلوب الشراء المباشر أن تتيح الفرصة لأكبر عدد من المتعاملين (15).

5- الاتفاقية الإطارية:

لا تعدُّ الاتفاقية الإطارية أسلوباً تعاقدياً بالمعنى الدقيق، لكنها وسيلة تسمح للجهة الإدارية بأن تحدد الأحكام التي سيجري في إطارها تنفيذ العقد في الحالات التي يتعذر فيها تحديد كميات الأصناف أو حجم الأعمال أو الخدمات المتعاقد عليها أو موعد تنفيذها (16).

كما يمكن للجهة الحكومية التعاقد من خلال اتفاقيات إطارية، إذا ظهرت الحاجة للتعاقد على نحو متكرر، أو إذا كان من المتوقع مستقبلاً وجود حاجة إلى شراء السلع والخدمات، نظراً لطبيعة السلع والخدمات(17).

6- المزايدة العكسية الإلكترونية:

تستند معايير الترسية في هذا الأسلوب على مزايدة إلكترونية، يكون العرض الفائز فيها هو أقل العوض سعراً، حيث تتاح لجميع المتنافسين فرص متساوية ومتواصلة لتقديم أسعارهم او عروضهم، بشرط ألا تتجاوز تكلفة المنافسة (خمسة ملايين) ريالاً، وأن تتم المزايدة عن طريق البوابة بجانب بعض الشروط الأخرى (18).

7- توطين الصناعة ونقل المعرفة:

اتفاقيات توطين الصناعة ونقل المعرفة، هي: اتفاقيات موجهة إلى المستثمرين من ملاك التقنيات الرائدة حول العالم لتحفيزهم لنقل التقنية المعرفة إلى المملكة، والجهة المسئولة عن التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة هي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من إحدى الجهات الحكومية (19). ويتعين على ألا يترتب على توطين الصناعة أو نقل المعرفة احتكار لتلك الصناعة أو المعرفة (20).

8- المسابقة:

يخصص هذا الأسلوب عند تعاقد الجهة الإدارية على أفضل فكرة أو تصميم، أو غيرها من حقوق الملكية الفكرية (21).

المصادر

  1. المادتان (4،6) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/128) لعام 1440 هجري، بتاريخ 13/11/1440 هجري.
  2. المادة (28) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  3. المادة (5) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والمادة (1) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية، الصادرة بالقرار الوزاري رقم (3479) بتاريخ 11/8/1441 هجري.
  4. المادة (8) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والمادة (2) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  5. المادة (12) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  6. المادة (9) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  7. المادة (11) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  8. المادة (5) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  9. المادة الأولى من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  10. المادة (16) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والمادة (8) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  11. المادة (17) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والمادة (9) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  12. المادة (33) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  13. المادة (30) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  14. المادة (31) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والمادة (42) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  15. المادة (32) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والمادة (48) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  16. المادة (33) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  17. المادة (49) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  18. المادتان (54،56) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  19. الموقع الرسمي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة < أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة (lcgpa.gov.sa)>.
  20. المادة (58) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
  21. المادة (36) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

Submitting a Preventive Settlement Proposal and Court Ratification

One of the foremost priorities of modern legal systems is to protect debtors facing financial distress—such as disruption or default—from spiraling into bankruptcy. The aim is to support the debtor’s ability to continue operating, in order to safeguard the rights of creditors and employees, while also promoting economic prosperity and social stability. Achieving this depends on the effectiveness and clarity of preventive settlement procedures, especially the submission of the financial proposal and the court’s ratification of it.
This study explores the mechanics of submitting a preventive settlement proposal, beginning with a definition of the financial plan itself and the legal criteria that must be met—such as demonstrating genuine intent to restructure and the debtor’s ability to fulfill debt obligations. It then examines the classification of creditors, its legal significance, and how such classification impacts creditor protection, the restructuring framework, and the choice of an appropriate path forward for the debtor.
The final sections of the study analyze the voting and ratification process—from shareholders, to creditors, and ultimately the court—while comparing Saudi procedures with those of other systems, including Egyptian law and UNCITRAL guidelines. The study is intended to serve as a practical and academic reference for legal scholars, legislators, practitioners, and business stakeholders alike.
Above all, we offer this research as a sincere contribution—seeking the pleasure of God Almighty, serving our beloved nation, and providing meaningful guidance to all who engage with this vital legal process.

تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة

لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.

البيئة القانونيَّة للأعمال

يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.

الابتكار من الفكرة إلى التطبيق

يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.